اسرائيل تدعي وجود تفاهمات مع بوش وتعترف بأنها لم تنفذها

تم نشره في الاثنين 20 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • اسرائيل تدعي وجود تفاهمات مع بوش وتعترف بأنها لم تنفذها

19-7

عكيفا الدار

هآرتس

 بعد أن نال في الشهر الماضي إسنادا من صديقه المحافظ اليوت ابرامز، الذي افاد "وول ستريت جورنال" بأنه عندما كان عضوا في مجلس الأمن الوطني في البيت الأبيض برئاسة بوش، شهد تفاهمات بالنسبة لـ "النمو الطبيعي"، تلقى بنيامين نتنياهو حقنة تشجيع من خصمه السياسي القديم ايهود اولمرت.

في مقال نشر يوم الجمعة في صحيفة "واشنطن بوست" هاجم رئيس الوزراء السابق سياسة الاستيطان للرئيس اوباما. وادعى اولمرت بأن الانشغال في تجميد البناء في المستوطنات يصرف الانتباه عن المسيرة السياسية وعن التصدي للتحديات الاستراتيجية المهمة (تلميح لإيران).

ويستند اولمرت بداية الى الرسالة التي وضعها الرئيس بوش في يد رئيس الوزراء اريل شارون ووافق فيها على انه في اطار الاتفاق الدائم ستكون التجمعات السكانية الاسرائيلية جزءا لا يتجزأ من دولة اسرائيل. من هنا ينشأ، برأي رئيس الوزراء السابق، "تفاهم" بالنسبة لاستمرار البناء في "الكتل". ولكن في الرسالة نفسها وكذلك في الإيضاحات التي تكبدت الولايات المتحدة عناء تقديمها بعد ذلك، تم التشديد على أن تخليد الواقع الذي خلقته اسرائيل في المناطق مشروط بموافقة الطرف الفلسطيني. وكما هو معروف، فإن الفلسطينيين واسرائيل لم يتوصلوا الى اتفاق بالنسبة لأي من المستوطنات، بما في ذلك الأحياء اليهودية في شرقي القدس.

الى جانب رسالة بوش لشارون يحصي اولمرت سلسلة من التفاهمات الشفوية، التي كانت حسب قوله بين الرجلين:

1.لن تقام مستوطنات جديدة والبناء لن يخرج عن خط البناء الخارجي للمستوطنات القائمة.

2.لن تفرز او تصادر ارض اخرى لإقامة مستوطنات.

3.لن تعطى حوافز مالية لتشجيع النمو في المستوطنات.

4.ستخلى كل البؤر الاستيطانية التي بنيت بعد آذار (مارس) العام 2001.

يعترف اولمرت بأن اسرائيل لم تخل البؤر الاستيطانية، ولكنه يدعي بأن حكومته حرصت على تنفيذ باقي التعهدات. لاحقا؟

1."خط البناء": د. دان كريتسير، الذي كان سفير الولايات المتحدة في اسرائيل كتب في مقال نشر قبل عدة اسابيع في "واشنطن بوست" بأن فكرة ترسيم خط البناء الخارجي لم تتحقق أبدا. وقد بحث في ذلك عدة مرات مع ممثل جهاز الأمن، العميد احتياط باروخ شبيغل، ولكن الطرفين لم يتوصلا الى اي اتفاق، فضلا عن ذلك، بعد وقت قصير من انعقاد انابوليس صادق اولمرت نفسه على بناء حي "آغان هأيلوت" ("جفعات زئيف العليا") غربي جفعات زئيف. وقد اقيم الحي على ارض البلدية للمستوطنات، ولكن طريقا طوله اكثر من 2.5 كيلومتر يربط بين المنازل الاكثر غربا لجفعات زئيف وبين الحي الجديد. "آغان هأيلوت"، هو نقطة استيطان منفردة، ذات طابع مغاير (اصولي) يخطط لنفسه مدخلا خاصا.

2.الحوافز للاستيطان في المستوطنات القائمة: مع انه لا يمكن ايجاد بند "دعم المستوطنات"، فإن الاستيطان خلف الخط الاخضر يحظى بدعم واضح في اطار "مناطق الاولوية" وفي اطر اخرى (مثال الامتيازات للأصوليين). في السنة الماضية، تحت حكم اولمرت، تمتعت كل المستوطنات بمكانة منطقة تطوير أ لغرض الصناعة والزراعة. وحظيت بعض المستوطنات بمكانة منطقة تطوير أ لغرض الاسكان والتعليم وما شابه. وفي عهد اولمرت دشن "طريق ليبرمان"، وفي اعقابه حل زخم بناء لعشرات وحدات السكن في طقوع، التي كانت قبل ذلك مستوطنة منعزلة.

3.مصادرة اراضي (الاعلان عن "اراضي دولة"): في ايار (مايو) العام 2008 اقر نهائيا الاعلان عن اراضي دولة بحجم 60 دونما لتوسيع المنطقة الصناعية لمستوطنة اريل. وفي نفس الشهر اعطيت شرعية للاعلان عن ارض بنحو مائة دونم شمالي مستوطنة كريات اربع كـ "اراضي دولة" بغرض بناء مئات وحدات السكن. وبعد نحو شهر اصدرت الادارة المدنية ثلاثة اوامر لتسجيل اراض من اراضي قرية الخضر، باسم المسؤول عن الاملاك الحكومية. وعلمت السلام الآن ان الارض صودرت لغرض اقامة متنزه لسكان مستوطنة افرات. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) اصدرت الادارة المدنية امرا يعلن أن مساحة نحو 23 دونما من اراضي قرية حوسان بجوار مستوطنة بيتار عليت هي اراضي دولة.

4.ويروي اولمرت انه قبيل مؤتمر انابوليس اوضح للولايات المتحدة وللفلسطينيين بأن اسرائيل ستواصل البناء في المستوطنات، وفقا للتفاهم مع حكومة شارون. وعلى حد قوله فإن هذه التفاهمات شقت الطريق الى المؤتمر. وحتى لو كان دقيقا، من الصعب الافتراض بأن الاميركيين والفلسطينيين فسروا هذه التفاهمات كإذن للتسريع الدراماتيكي في وتيرة البناء في المستوطنات: حسب مكتب الاحصاء المركزي، في السنة ما بعد انابوليس، كان في الضفة 2.122 بداية بناء جديد، مقابل 1.487 في العام 2007 (هذا لا يتضمن شرقي القدس) - ما يعني ارتفاعا بمعدل 43 في المائة.

في مقاله يتساءل اولمرت لماذا لم يقبل الفلسطينيون عرضه السخي للتسوية الدائمة الذي تقدم به لرئيس السلطة محمود عباس ويتساءل لماذا يصر الاميركيون والعرب على تجميد تام للبناء. الجواب، كما يتبين يوجد في ولائه نفسه لتلك التفاهمات، التي تطالب الولايات المتحدة باحترامها.

التعليق