شروط ضعف

تم نشره في الاثنين 20 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

19-7

جلعاد شارون

يديعوت

ضعف نتنياهو يخلق مشاكل. خذوا مثلا ما فعلته بالرئيس. بيريز وقع في حب مكانته الجديدة في قلب الاجماع وكم هو لطيف في الحضن الدافئ للاجماع الوطني. ولكن الفراغ الذي يخلقه ضعف نتنياهو يضرم فيه ذات الحب القديم للنبش أمام ووراء ظهر رئيس الوزراء في شؤون ليست له.

في زيارته الاخيرة لمصر بحث الرئيس مع مبارك في موضوع تبادل الاراضي بين إسرائيل والفلسطينيين في اطار الاتفاق الذي يحاول اعداده. بيريز كان يريد في هذا الاطار ان تسلم إسرائيل اراضي زراعية في النقب الغربي محاذية لبلدات المنطقة، وبذلك تقريب الغزيين حقا من أسيجة البلدات.

من يباهي بتفكير بعيد الرؤية، يجدر به ان ينظر على نحو سليم الى الواقع. نحن دولة صغيرة ومكتظة مع مشكلة ديموغرافية غير بسيطة، واخر امر نحتاجه هو أخذ الاحتياط من الارض لدينا، اراض مفتوحة في النقب واسكان سكان غزة فيها. اذا كان لا بد من تبادل الاراضي فلماذا لا ننقل الى الفلسطينيين البلدات العربية على طول الخط الاخضر؟ لا يدور الحديث عن اخلاء احد من بيته، الجميع سيبقون في اماكنهم، الحلول وحدها ستنتقل قليلا الى الغرب. وعلى اي حال انا لا اذكر اي علم اسرائيلي يرفع في المهرجانات في ام الفحم؛ الاعلام الفلسطينية بالذات رأيتها هناك جدا. ينبغي التفكير بخمسين سنة الى الامام واكثر، الديموغرافية ليست كلمة فظة. دولة يهودية من دون اغلبية يهودية معناها انه لن يكون دولة يهودية.

حاول بيريز لدى رابين وشارون اتخاذ خطوات سياسية خلافا لارادة رئيسي الوزراء، وقد نجح هذا لدى رابين، ولدى باراك واولمرت ما كانت هناك حاجة، فهما سارا حتى الى ما هو ابعد منه. وماذا عن بيبي؟ هل منحه رئيس الوزراء تفويضا متطرفا وبعيد الاثر، ام انه يعمل من خلف ظهره؟ في كل الاحوال، السبب هو واحد – الضعف، والفراغ لدى نتنياهو. هذه ثغرة من الصعب على بيريز ان يقف امامها. يوجد هنا صدام بين محبوبتيه – بين العناق الذي حظي به اخيرا من الجمهور، والذي يتمتع به جدا، وبين الرغبة الشديدة في النبش.

الرئيس لا يمكنه ان يرقص في عرسين في نفس الوقت. اذا كان يريد ان يعود ليعد اتفاقا سياسيا ليس له تأييد في البلاد، فسيضطر الى التخلي عن حميمية الاجماع. من الافضل له ان يبقى رسميا، وعلى اي حال فإن الاتفاقات التي اعدها حتى اليوم مع الفلسطينيين لم تكن عظيمة.

ولكن لشدة الدهشة فان لضعف نتنياهو مزايا ايضا. في الاصلاحات لدائرة اراضي اسرائيل ظهر ضعفه كحظ كبير. فقد رغب نتنياهو في ان يبيع كل اراضي الدولة، وتحويلها من صاحبة الملكية على نحو 94 في المائة من الاراضي الى عديمة كل شيء، دون اي ذخر. واضافة الى ذلك اراد لمديرية الدائرة ان يعين رئيسها رئيس الوزراء ويكون خاضعا له مباشرة، الامر الذي كان سيستدعي ضغوطا سياسية كبيرة في اطار تشكيل الائتلاف وصياغته.

لشدة الحظ ضعفه انقذ الدولة من مشكلة كبرى. الاصلاحات كما ستتم المصادقة عليها لا تشبه في شيء ما اراده نتنياهو. فهي نسخة كاملة عن الفصل البلدي لتقرير لجنة رونين في العام 1997 في ظل شارون كوزير للبنى التحتية، والذي اقر في الحكومة بالاجماع، في مجلس اراضي اسرائيل ومن دون اي معارصة من جانب منظمات الخضر.

اما هو، بالطبع، فسيحاول عرض الاصلاحات كانجاز كبير له، ولكن الحقيقة هي مغايرة بشكل مطلق عما يؤمن به ويريده. وها هو، الضعف له مزايا ايضا.     

التعليق