ما الذي حدث بين عباس وأولمرت في الثالث عشر من أيلول

تم نشره في الخميس 16 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • ما الذي حدث بين عباس وأولمرت في الثالث عشر من أيلول

ألوف بن- "هآرتس"

من الأجدر للمبعوث الأميركي جورج ميتشل أن يعرج خلال زيارته المقبلة لإسرائيل على برج لفلاتينوم في تل ابيب وان يتبادل اطراف الحديث مع رئيس الحكومة السابق ايهود أولمرت. سيكون الأمر مثيرا حقا. أولمرت سيحدثه انه استضاف في منزله في القدس الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الثالث عشر من أيلول (سبتمبر) العام 2008، بعد أن استقال وبقي على رأس حكومة انتقالية وعرض عليه اقتراحا مفصلا للتسوية السلمية.

وقد أظهر أولمرت لمحمود عباس في لقائهما السابق قبل ذلك الموعد بأسبوعين خريطة الدولة الفلسطينية، إلا أن عباس بدوره اشتكى من أنها صغيرة جدا. في هذه المرة أعد أولمرت خريطة عملاقة للحدود المستقبلية والتواءاتها والتي أعدها بمساعدة خبيرة خارج الجهاز الرسمي.

وتقترح خريطة أولمرت على الفلسطينيين إقامة دولتهم على 93,5 في المائة من مساحة الضفة الغربية، والحصول على 5,8 في المائة أخرى في مناطق بديلة في إسرائيل، والباقي يحصلون عليه على صورة "ممر آمن" من الضفة إلى قطاع غزة.

وتبقي الخريطة الكتل الاستيطانية ضمن السيطرة الإسرائيلية- معاليه ادوميم، اريئيل، غوش عتسيون، واقترحت مقابلها مناطق جنوبي جبل الخليل وجبال يهودا وغور بيسان. على حد قول الفلسطينيين، اقترح أولمرت أيضا تقسيم منطقة التماس بجانب اللطرون. في آخر المطاف اقترح على عباس الحصول على مساحة تساوي مساحة كل الضفة. مائة في المائة.

أما بشأن القدس فقد نص اقتراح أولمرت على تقسيم السيادة بين الأحياء اليهودية والعربية وإبقاء "الحوض المقدس" في البلدة القديمة ومحيطها من دون سيادة، تحت إشراف لجنة دولية بمشاركة إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة والأردن والسعودية.

أما الاقتراح الأصلي جدا فقد كان في قضية اللاجئين. إذ لم يعترف أولمرت بـ "حق العودة" الذي يطالب به الفلسطينيون، ولكن وافق على استعادة عدد صغير من اللاجئين على مدار خمس سنوات، "كعدد الأشخاص الذين يستطيعون الدخول للمقاطعة في رام الله" أي 2000 إلى 3000.

ووفقا للرواية الإسرائيلية طلب عباس من أولمرت أن يعطيه الخريطة.

وكان رد أولمرت لعباس بأنه "إن وقعت عليها ستحصل عليها"، غذ لم يرغب أولمرت في تسليم الفلسطينيين وثيقة تكون خط بداية للمفاوضات القادمة وأساسا للمطالبة بتنازلات جديدة من إسرائيل.

ورد عباس على أولمرت بأنه يسعى لدراسة التفاصيل بمساعدة خبير في الخرائط واقترح العودة في الغد للقاء اخر برفقة صائب عريقات والخبير في الخرائط. ووافق أولمرت، ولكن عباس لم يعد في اليوم التالي. ولا في اليوم الذي تلاه. ولم يتصل حتى. فقد قطع الاتصالات وأوضح في وقت لاحق في مقابلة مع الـ "واشنطن بوست" بأنه رفض اقتراح أولمرت لان "الفجوات كانت كبيرة".

ووفقا لرواية عريقات، يطالب الفلسطينيون بسيادة كاملة على جبل الهيكل وليس لديهم استعداد لتسليمه لأي هيئة دولية. هم يريدون أيضا تقليص الكتل الاستيطانية التي يسعى أولمرت لضمها لإسرائيل. ولكن هذه  الرواية جاءت متأخرة وليس كرد مباشر على أولمرت. فقط بعد أن غادر أولمرت منصبه في رئاسة الحكومة، اتصل عباس به لتوديعه.

ما الذي يستدل من هذه الحكاية؟ ردود الفعل السياسية متوقعة. اليمين سيدعي بان الفلسطينيين رفضوا اقتراحا سخيا مرة أخرى، وان هذا دليل آخر على عدم وجود شريك وعلى عدم وجود ما يمكن التفاوض حوله. وفي ديوان نتنياهو يعتبرون مقابلة عباس التي اعترف فيها برفض الاقتراح ذخرا إعلاميا لا تنازل عنه. اليسار من ناحيته سيدعي بان أولمرت لم يقدم ما يكفي.

ان خرجنا من الجدل السياسي فالعبرة الجوهرية المتمثلة في اقتراح أولمرت هي ان مواقف الجانبين لم تتغير تقريبا منذ إخفاقات كامب ديفيد وطابا. تسع سنوات من الحروب والجمود السياسي وآلاف القتلى من الجانبين لم تخفف من هذه المواقف. الفلسطينيون لم يخضعوا وإسرائيل لم تنكسر. من الممكن على ما يبدو تحقيق تسوية حول حدود متفق عليها، إلا أن إسرائيل لا ترغب بأن يعود الفلسطينيون إلى أراضيها، والفلسطينيون يريدون جبل الهيكل بأيديهم. ليس لدى أي طرف استعداد للتنازل عن رموزه الوطنية والقول لشعبه بان وعود الماضي "سنعود إلى قرانا في فلسطين" و"القدس الموحدة بيدي إسرائيل إلى الابد" – كانت مجرد أوهام.

العبرة الثانية تتعلق بالإجراءات: إن تركنا الجانبين لوحدهما فإنهما لا يستطيعان التوصل إلى تسوية. هما بحاجة إلى مرافقة ثابتة من وسيط خارجي ومن المفضل أن يكون أميركيا من اجل جسر الهوة بين المواقف وتقديم إغراءات مقابل التنازلات المؤلمة. وهذا ما يجب أن يكون عليه دور الرئيس باراك اوباما ومبعوثه ميتشل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان يتوصلو الى حل فهذا من الماضي فمن فتح الطريق الى المفاوضات قد قامو بقتله (العاصفه)

    الخميس 16 تموز / يوليو 2009.
    رحم الله القائد ياسر عرفات الذي فتح الطريق الى المفاوضات وهو الذي كسب في البندقة وفي غصن الزيتون وهو الذي رفع علم فلسطين فوق الاراضي الفلسطينية بعد اكثر من خمسين عام من شتات في الدول العربية ودول العالم ولهذاحاصروه ثم قتلوه
  • »ان يتوصلو الى حل فهذا من الماضي فمن فتح الطريق الى المفاوضات قد قامو بقتله (العاصفه)

    الخميس 16 تموز / يوليو 2009.
    رحم الله القائد ياسر عرفات الذي فتح الطريق الى المفاوضات وهو الذي كسب في البندقة وفي غصن الزيتون وهو الذي رفع علم فلسطين فوق الاراضي الفلسطينية بعد اكثر من خمسين عام من شتات في الدول العربية ودول العالم ولهذاحاصروه ثم قتلوه