آن ماري سون تكشف تطور مظهر الذكورة في كتابها "كن رجلا"

تم نشره في الأحد 12 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • آن ماري سون تكشف تطور مظهر الذكورة في كتابها "كن رجلا"

 

ترجمة: مدني قصري

عمّان-مَنْ مِنَ الأولاد لم يسمع في الماضي، وربما حتى في الوقت الحالي، عبارة: "كن رجلا!؟". إنه أمرٌ جازم وقاطع، كثيراً ما يُنطق به لإدانة سلوكات توصف عادة بالسلوكات غير الفحولية، أو للدعوة إلى مواقف تُدرج الولد في سلالة الذكور الكبار. فإذا كان هذا الأمر قديما قدم الزمان، فإن الكاتبة "آن ماري سون" تحاول منذ وقت طويل، أن تبيّن بأن هذا الأمر لا تقوم مرجعيته على هوية فريدة وثابتة، بل إنه ينطوي على حقائق مختلفة ومتباينة، وفقاً للأماكن، وللطبقات الاجتماعية، ووفقاً لفترات زمنية تمتد على طول القرن التاسع. هذا الكتاب يؤكد ما كشفت عنه الدراسات الأولى حول الذكورة، وهي حقول بحثية في حالة تطور مستمر، مفادها أن الرجل لا يولد رجلا، بل يصبح رجلا".

حول هذه السيرورة، وهذا الطور، تقوم الباحثة بمساءلة الأرشيفات: أسئلة معقدة، لأنه، على خلاف البنات، فإن الشباب ليسوا لا كتّاب يوميات، ولا كتّاب رسائل. فهذا الصمت حول الذات، يعبّر عن راحة البال لدى الشخص الذي لا تطرح هويته، لأنها معياره، إلا القليل من الأسئلة المؤلمة. لكن المؤرخة تبين بأن مستقبل الرجل يجر الشباب الذكور إلى الخضوع إلى أنماط التكيف الاجتماعي، وتتضمن جملة من الحركات التي تؤدي في النهاية إلى التعبير عن انفجار الفحولة.

ولكي تكن فعالة، ينبغي أن تكون هذه السيرورات قابلة لأن تظهر، ولأن تصبح بادية العيان، على الجسد أوّلا وقبل كل شيء. هناك اللحية، والشارب، وهما إشارتا التميز المعبرتان عن الشجاعة، لأنهما بالأساس صفات من صفات الضباط الذين كان ظل نابليون منعكساً عليهم جداً في بداية القرن. ثم تأتي العضلات التي تُخرج الأطفال من سنّ الطفولة إلى سنّ البلوغ، لتؤكد على القوة، فيما يصبح سنّ البلوغ، في الوقت نفسه، مؤشراً للضعف عند الصبايا.

يبيّن هذا الكتاب بأن الحصول على الفحولة يمرّ من خلال التحكم في "العادة الذكورية"، ومن فضاءاتها (الحانات والخمارات، والملاهي الليلية، والشارع، وبيوت البغاء)، وزمانها (الشاب حرّ ولا يحدّه الليل)، فضلا عن أن الشباب يلجأون - ويساعدهم في ذلك الكحول في غالب الأحيان-، إلى الإفراط الذي "يضخم خطوط الذكورة وهي في طور النمو، فتتجسد من خلال العدوانية، والعنف الجسدي. هذه السلوكيات تستوقف الآباء والأمهات أيضاً، وتجعلهم يتأملون ما لهذا التطور الذكوري من تأثير حاسم لا جدال فيه، مثلما تستوقف هيئات التنظيم الاجتماعي، والأساتذة، ورجال الشرطة، والقضاة.

الأرشيفات التي قامت الباحثة بفرزها في كافة أنحاء فرنسا، تقدّم لهذه الدراسة بعداً وطنياً، رغم الوجود المكثف لشباب من الطلبة الحضر. هذه القراءات المقارنة ترسم ببراعة ودقة، تغيّر دلائل وبراهين الفحولة عبر العقود. وهنا المؤرخة تربط هذا التطور بتصاعد ظاهرة الفردانية، في مدرسة العهد الجمهوري على الخصوص، وتربطها أكثر من ذلك بالسياسة التي تلعب، دوراً أساسياً في "إعادة تكوين الذكوريات". وقد لاحظت بواكير هذا التحول منذ ثورة تموز، من خلال الحرية التي نفختها هذه الثورة قليلا، وساهمت في بناء "تثاقف سريع" ساعد على إضفاء الطابع السلمي للتقاليد.

مؤلفة كتاب "كن رجلا" تكشف عن تأثيرها بتطور مظهر الذكورة منذ العام 1880. فقد اكتشفت أن هيمنة الذكورة منذ قبل هذا التاريخ بكثير، كانت لغاية 1860 هيمنة ما فتئت تفرض نفسها بواسطة العنف الذي ارتبط في غالب الأحيان بالشرف (المشادات، الشتائم، المواجهات)، التي ترسّخت من خلال استمرار الصورة العسكرية في الأذهان، والمندرجة أكثر من ذلك، في سياق منطق القوميات. وبعد ذلك جاء عصر الذكورة التي حلت فيها الكلمة محل الحركة، وصارت فيها الكفاءة تطغى على الهيمنة البدائية، وباتت الوساطة فيها تحل محل المواجهة".

التعليق