"الزمن الباقي": ايليا سليمان يروي في سيرته مأساة النكبة

تم نشره في الأحد 12 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • "الزمن الباقي": ايليا سليمان يروي في سيرته مأساة النكبة

 

رام الله- "الزمن الباقي" فيلم روائي للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان يقدم فيه سيرته الذاتية يسرد عبرها بطريقة فنية ما شهدته الأراضي الفلسطينية منذ العام 1948 إلى يومنا هذا من احداث.

وقال سليمان بعد عرض فيلمه ليل يوم الجمعة، ومدته 109 دقائق على مسرح وسينماتك القصبة في رام الله، ليكون العرض الأول بعد مشاركة الفيلم في مهرجان كان السينمائي الأخير "لقد احتاج هذه العمل لسنوات كانت البداية منذ العام 2005، وأقدم فيه عرضا لمراحل من حياتنا منذ العام 1948 ... إنه سيرة ذاتية عشتها واستمعت إلى حكاياتها من أمي وأبي، وأخرى بحثت عنها".

ويأخذ سليمان جمهوره في بداية الفيلم إلى الأيام الأولى من معارك العام 1948 التي جرت بين الفلسطينيين واليهود وشارك فيها مقاتلون عرب.

يقدم المخرج جنديا عراقيا نموذجا في مشهد يحمل تراجيديا سوداء، يكون فيها مجموعة من الشبان المسلحين الجالسين على قهوة ويمر عليهم الجندي الذي يقول إنه من جيش الإنقاذ، ويريد التوجه إلى طبريا للدفاع عنها، ولكنه لا يعرف بأي اتجاه تكون.

ويستحضر المخرج مشاهد من هرب المقاتلين العرب وارتداء المقاتلين اليهود لملابسهم، واقتحام المدن واعتقال المواطنين فيها وقتل آخرين، ويقدم مشاهد مختصرة تروي كيف ترك الناس منازلهم ورحلوا عنها على أمل العودة إليها بعد أيام.

ويقدم الفيلم صورة معقدة لحياة الفلسطينيين الذي بقوا في اسرائيل ليصبحوا أقلية فيها يتعلم أطفالهم النشيد الوطني الاسرائيلي باللغة العبرية، ويرفعون علمها ويعمل مدير مدرسة على تأنيب تلميذ لأنه يقول "إن أميركا دولة امبريالية".

الممثل عامر حليحل شارك في الفيلم بمشهدين قصيرين، أحدهما دور فلسطيني قرر أن يغادر بيته إلى الأردن بعد حرب 1948 لأيام فقط حتى تهدأ الأوضاع ويعود. وقال حليحل "ما يقدمه الفيلم من ضياع الشخصية وفقدان الهوية عشته أنا عندما كنت طالبا فقد وقفت هذه الوقفة (ترديد النشيد الوطني الاسرائيلي) في المدرسة. يحتاج الأمر إلى وقت كي تكبر وتدرك ما جرى ويجري من حولك".

ويقدم المخرج مسؤولا إسرائيليا يحظى بالترحيب والاحترام عند زيارته للمدرسة التي يتعلم فيها الفلسطينيون النشيد الوطني الاسرائيلي، ولا ينسى أن يلقي خطابا يشيد فيه "بديمقراطية اسرائيل واحترامها لحقوق الأقلية العربية فيها".

"وينتقل الفيلم إلى مرحلة أخرى يكبر فيها التلاميذ، ويبدأون مواجهة قوات الجيش والشرطة ويرفعون الأعلام الفلسطينية ويختار المخرج مناسبة (يوم الارض) الذي تعود أحداثه إلى الثلاثين من آذار (مارس) العام 1976 عندما اندلعت مظاهرات الاحتجاج على مصادرة أراض تعود ملكيتها للفلسطينيين في منطقة الجليل، سقط فيها عدد من الضحايا بين قتيل وجريح. ويعمل الفلسطينيون على إحياء هذه الذكرى كل عام.

واختار ايليا سليمان الذي يظهر كممثل في النصف الثاني من الفيلم أن يكون صامتا مقدما للجمهور مشاهد يكون الصمت فيها أبلغ من كل الكلام. وحول ذلك قال "الصمت لغة سينمائية، وهو نوع من التحدي، وهو لحظة حقيقية وفيه تهميش للذات وكي لا تكون حكواتيا".

وتعكس المشاهد التي يظهر فيها سليمان صامتا لحظات تدعو إلى التأمل مثل المشهد الذي يكون فيه جالسا على مدخل مستشفى، ويتحدث الخارجون والداخلون عن سبب إصاباتهم.

ويربط المخرج عبر رحلة قصيرة إلى رام الله حياة الفلسطينيين ببعضهم البعض ويقدم مشهدا من المواجهة بين شبان فلسطينيين يقذفون الحجارة على الجنود الاسرائيليين، وآخر لشاب يمر أمام دبابة تلاحقه بمدفعها من دون أن يعيرها أي انتباه، فيما يدعو صديقه للمشاركة في حفل صاخب في أحد مطاعم المدينة.

ويقدم الفيلم تناقضا آخر في حياة الفلسطينيين يتلخص في مشهد المواجهة مع الجيش الإسرائيلي، وفي الليل يقدم مشهدا لحفل صاخب يشارك فيه شبان وشابات فيما تكون سيارة للجيش الاسرائيلي تنادي بحظر التجول في رام الله.

ويحظى المشهد الاخير للفيلم بتصفيق حاد للجمهور عندما يقف ايليا سليمان امام الجدار الذي تقيمه اسرائيل على الأراضي الفلسطينية، ويصل ارتفاع أجزاء منه إلى ما يزيد على الثمانية أمتار، وبعد لحظات من التفكير يقفز على الجهة المقابلة باستعمال عصا الزان التي يستخدمها الرياضيون في رياضة القفز.

وقال جورج خليفة المخرج والممثل الفلسطيني في تقديمه للفيلم أول من أمس "أفلام إيليا سليمان أصبحت حدثا على مستوى السينما العالمية يواصل فيها بطريقته الخاصة عرض القصة الفلسطينية بحساسية عالية".

التعليق