"مزاج مختلف": تجارب تشكيلية تنشد خصوصية التعبير في فضاء "المشرق"

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • "مزاج مختلف": تجارب تشكيلية تنشد خصوصية التعبير في فضاء "المشرق"

غسان مفاضلة

عمّان- لم يكن اعتباطاً التقاء سبع تجارب تشكيلية في معرض واحد تحت عنوان "مزاج مختلف"، الذي افتتح مساء أول من أمس في جاليري دار المشرق في الشميساني، وإنما جاء ذلك العنوان مفتاحاً لولوج مساحة التجريب التي تروم خصوصية التعبير لدى كل فنان على حدة.

وكما دأب الجاليري في جلّ معارضه، كما هو شأن العديد من الجاليرهات المنتشرة في أرجاء عمان، يضعنا في معرضه الجديد أمام اختبارات العرض المدروس الذي يؤسس لمساحات مستقبلية مفتوحة على إمكانات التعبير والتجريب الفنيين، سواء أكانت لفنانين محترفين ومعروفين في المشهد التشكيلي المحلي، أم كانت لأسماء جديدة ما تزال تستكشف موضع خطاها، مبشرة بما هو ضافي وجديد في مناخات التشكيل.

التقت التجارب السبع في إطار خصوصية استقراء كل منها لملامح الرؤية الفنية ومعطياتها التجريبية، التي امتدت على مساحة نحو 40 عملاً فنياً لكل من الفنانين: علي عمرو، وعمر بلبيسي، وبشار الحروب، ومها خوري، وايمي كلمات، ورايا قسيسية وخولة صيدم.

ورغم تنوع التقنيات والمعالجات الأسلوبية، واختلاف الرؤى التعبيرية في أعمال المعرض، التي تنوعت بين الواقعية والتعبيرية والحروفية، إلا أنها تؤكد في مناخها العام على "المزاج" الفني الذي تتفرد به تلك التجارب، وهذا ما ذهب إلى التأكيد عليه عنوان المعرض الذي جمع تلك التجارب تحت مظلته.

وحين نشير إلى "المزاج" الفني لأية تجربة تشكيلية، فإننا لا نقصد "هوائية" التعبير، أو انفلاته من المعايير الفنية والقيم الجمالية، والتي نميّز من خلالها العمل الفني عن غيره من الأعمال. كما أننا لا نقصد الأسلوب الذي يميّزها، أو الرؤية التي تنطوي عليها، ولا نعني التقنية أو المعالجة التي تخص هذه التجربة أو تلك فقط، بل كل ذلك، مضافاً إليه الروحية الشخصية والبيئية التي ينمو فيها العمل الفني ويتشكّل بفعل الروابط الاجتماعية والنفسية والثقافية، التي تكسبه هويةً تعبيرية تشير إلى شخصيته وتعرّف بها على نحو أو آخر.

تبرز في المعرض تجربة الفنان علي عمرو، التي باتت تؤكد حضورها الخاص في المشهد التشكيلي الأردني عبر شفافية واقعيتها التي تتمحور حول الإنسان، وكذلك انحيازها إلى ما هو أكاديمي وجمالي، والذي يشفّ لديه عن إحساس عال بمكنوز الطاقة التعبيرية للون والحركة ضمن الاقتصاد المتحرر من صرامة الأكاديميات التقليدية" بحسب ما يذهب إليه التشكيلي محمد الجالوس.

وشكّلت أعمال التشكيلية الشابة ريا قسيسية (17 عاماً)، مفاجأة غير مسبوقة في المشهد التشكيلي، نظراً لحيوية تكويناتها وتماسكها، التي تتخذ من الجسد منطلق التشكيل والتعبير، قياساً بحداثة عمرها. وهي تبشّر، من خلال روحية أعمالها وتلقائية حراكها اللوني على السطح التصويري، بمستقبل يَعد بالكثير.

ويقدم بشار الحروب نمطين تعبيريين: الأول يعتمد فيه على التجريدات اللونية التي تحاكي البناء المعماري في الكتلة والتكوين، والثاني ينحو معه باتجاه التخطيطات التعبيرية ذات الخطوط الرشيقة ضمن روحيهتا الكاريكاتورية.

بدوره يقدم عمر البلبيسي حروفية حداثية بالاعتماد على توزيع المساحات اللونية الصريحة بين حروف خط الثلث بتراكيبها اللتعبيرية وتقاطعاتها الجمالية، من دون أن يتوقف عند الحدود التقليدية، أو السياقات الشكلية التي تحكم عادةٍ إيقاع الخط العربي بأنواعه واشتقاقاته المختلفة.

وتعتمد مها قعوار في تكوينات أعمالها التعبيرية على حركة المجاميع البشرية، والتي توحي بمضامينها من خلال الحركة واللون، إضافة إلى حسيّة التعبير المستمدة من توزيع المستويات اللونية وتراكماتها الشفيفة على سطح لوحتها.

وتنسج ايمي كلمات سطح لوحتها بإيقاعات لونية متناغمة، تحيلها العين مباشرة إلى جمل موسيقية صامته تعتمد على تأويل المتلقي.

وتبني أعمال خولة صيدم معمار مشهدياتها البصرية المختلفة، من طبيعة ومدن وآثار، عبر نسيج فسيفسائي تنقيطي، بحيث نتحرك مع تموجاته على سطح اللوحة وفق إيقاع الموضوع الذي يستهدفة النسيج اللوني نفسه، بالتشكيل والتعبير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مزاج مختلف...تجارب تشكيلية (ريما- مغتربة)

    السبت 11 تموز / يوليو 2009.
    حقيقي هي مزاج مختلف لملامح الرؤية الفنية لهؤلاء الفنانين ا لذين ابدعوا بلوحاتهم التشكيلية والتي عكست الهوية التعبيرية لهم - اتمنى مزيدا من تلك المعارض الفنية والمزيد من الفن الراقي
  • »مزاج مختلف...تجارب تشكيلية (ريما- مغتربة)

    السبت 11 تموز / يوليو 2009.
    حقيقي هي مزاج مختلف لملامح الرؤية الفنية لهؤلاء الفنانين ا لذين ابدعوا بلوحاتهم التشكيلية والتي عكست الهوية التعبيرية لهم - اتمنى مزيدا من تلك المعارض الفنية والمزيد من الفن الراقي