قيادة من دون ضريبة قيمة إضافية

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

10-7

ناحوم برنيع

يديعوت

رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن طبع على ورقة كرتونية اعلانا ملونا بحجم صفحة صحيفة وعليه من الجانبين اعلام 58 دولة. في المنتصف يبرز بحجم كبير علم فلسطين وعلم اسرائيل. ومن حولهما أعلام 56 دولة عربية واسلامية. عنوان الاعلان بالعربية والانجليزية هو "مبادرة السلام العربية: 57 دولة عربية واسلامية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل وتطبع العلاقات معها مقابل اتفاق سلام شامل وانهاء الاحتلال". في الجانب الاخر هناك ترجمة للمبادرة السعودية الصادرة في العام 2002 التي تم تبنيها من قبل المؤتمر الاسلامي في طهران.

نظرة عن قرب تظهر ان ايران هي احدى الدول التي تزين أعلامها ذلك الاعلان وكذلك السودان وسورية. الاعلام جميلة ولكن الواقع اقل جمالا. هذا الاعلان يخدم ابو مازن مرتين: هو يوفر دعما عربيا شاملا واسلاميا شاملا للمفاوضات مع اسرائيل ويظهر المقابل الذي ينتظر الاسرائيليين في اخر الافق.

ليست هناك انباء اكثر احباطا واكثر ريبة واكثر ارتجاجا من الانباء الخاصة بالعملية السياسية. احيانا ما يتحرك لا يكون اكثر من ارتكاس شرطي مثل ذيل افعى قطع رأسها.

ان طرأ تغير فهو لم يحدث هنا وانما في واشنطن. اوباما اعطى الضوء الاخصر والعالم يوافق ويستيقظ بعد ان كان جامدا منذ انابوليس. البريد الالكتروني يتفجر من كثرة اوراق العمل التي ينشرها المشاركون على اختلافهم ومن الاقتراحات المطروحة على البحث والافكار الخلاقة. مبارك يتهامس مع بيريز. ميتشيل يتهامس مع باراك. نتنياهو يطل على هذه العملية بارتياب رجله تقفز على متن القطار بينما تلتصق الاخرى بالرصيف. ويتساءل وزراء الحكومة بجزع: ما الذي سيقرره؟ والى اين يتوجه رئيس الوزراء؟

ليس من المؤكد ان هذا هو السؤال الصحيح. الماضي يعلمنا بانه الى ان يصل رئيس الوزراء في اسرائيل الى قرار يقوم الاخرون باتخاذ هذا القرار بدلا عنه. اريل شارون شك دائما بان رئيس الولايات المتحدة يحاول ادخاله الى مسار الذبح الخاص بالابقار.

بامكان نتنياهو ان يسمي المسار الذي يسير فيه اوبامس (على وزن كورالس أي مسار ذبح الابقار).

نتنياهو ليس محتالا. صورة الماكر المخادع الذي الصقتها به البرامج الساخرة بعيدة عن الحقيقة. ولكن لديه ميل غير سليم بان يقول للناس ما يرغبون بسماعه. عندما يقول لوالده وفقا لمحادثة بثتها القناة الثانية في هذا الاسبوع بانه يقترح على العرب عروضا لن يكون بامكانهم الا رفضها فهو يقصد ذلك، وعندما يقول لبيريز انه مستعد للمخاطرة بخوض خطوات بعيدة المدى فهو يقصد ذلك ايضا. لدى نتنياهو نوايا كثيرة ولكنه بلا اتجاه في الوقت الحاضر.

مع اللسان في الخارج

الكلمة المركزية هي الحساسية. ليست هناك حساسية ومبالاة بضائقة الضعفاء. وانما حساسية لصورة رئيس الوزراء. نتنياهو توصل الى استنتاج بان الاصرار على فرض ضريبة القيمة الاضافية على الفواكه والخضروات سيضره اكثر من ان ينفعه. سيكون بامكانه ان يتغلب قريبا على معارضة شاس والعمل وبعض اعضاء الليكود – ليس هناك مكان يذهب اليه كل هؤلاء – ولكن في الشارع خصوصا في ضواحي الليكود سيقولون انه بليد وقاس ولا يهتم الا بالاثرياء. هذه الصورة قتلته في انتخابات العام 2003 عندما انتهى الامر بالليكود بـ12 معقدا برلمانيا. تكفيه اخطاؤه الجديدة، وهو لا يرغب بتكرار الاخطاء القديمة.

ما فعله لم يكن مختلفا جوهريا عما فعله رؤساء الورزاء من قبله: الغى القرار تاركا وزير ماليته ليواجه النتائج. رابين في ولايته الثانية خرج في زيارة لليابان وكوريا. انضم اليه في رحلته مجموعة من رجال الاعمال الذين اشتكوا من الضريبة التي كانت الحكومة ترغب بفرضها على البورصة. مديره العام شمعون شيبس أيده وما ان وصلوا الى طوكيو حتى قرر رابين الغاء الضريبة.

وزير المالية بايغا شوحاط الذي كان في البلاد اتصل مع رابين وهو في طوكيو محاولا تغيير القرار. رابين وجد صعوبة في استخدام هاتفه النقال: في كل مرة كان شوحاط يتصل فيها كان رابين ينهي المكالمة ضاغطا على الزر الخطأ. في اخر المطاف لم يستقل شوحاط ولم تفرض ضريبة البورصة الا بعد سنوات وواصل رجال الاعمال جني المال قبل الضريبة وبعدها.

تسيبي ليفني على قناعة بان تصرف نتنياهو في قضية القيمة الاضافية هو رأس كتلة الجليد الكبيرة. وكما تراجع في ضريبة القيمة الاضافية فهو يتراجع في قضايا حاسمة بالنسبة لبقاء الدولة. ليس من المؤكد انها محقة في هذه القضية. هذا القرار صغير على غضبها المقدس.

احد المسؤولين الضالعين في العملية نقل لي ما قالته معلمته بعد امتحان في الرياضيات: ليست النتيجة هي الهامة وانما الطريقة.

التعليق