ريم حجاوي حولت معاناتها الصحية إلى أفق إبداع وعطاء

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • ريم حجاوي حولت معاناتها الصحية إلى أفق إبداع وعطاء

ديما محبوبه

عمان– من قلب التفاعل معهم، أسست الفنانة ريم حجاوي صاحبة مرسم ريم، في العام 2007 جمعية الحُمّر لذوي الاحتياجات الخاصة.

خلق آفاق جديدة في حياة المعوقين، ووضع بعض العلوم والمعارف بين يديهم، وإتاحة مساحة تعبير فني جمالي حر لهم، هي من الأهداف الرئيسية التي قامت الجمعية عليها منذ تأسيسها، كما تبيّن رئيسة الجمعية ريم حجاوي في حوار "الغد" معها حول جمعيتها، وأهدافها، وعلاقة وضعها الصحي الخاص بتحمسها لفكرة من هذا القبيل.

وهي تحرص، كما تؤكد على توفير مختلف ما يحتاجه المعوقون، وتعقد لهم في سياق متواصل دورات حاسوبية متقدمة مثل (الفوتوشوب والجرافيك ديزاين) وغيرها، لما تراه من فائدة ذهنية تنشيطية في هكذا دورات.

تقول حول ذلك "تعمل هذه الدورات على تحريك الدماغ وهي توظف الخيال فنيا وجماليا كما أنها تسلي الشخص المعوق وتحسن مزاجه".

حجاوي تؤمن بضرورة أن يشارك المعوقون، خصوصا الذين يعانون من إعاقات حركية بفاعلية في مجتمعاتهم، وأن يكونوا أشخاصا فاعلين في المجتمع، وهو ما تعزز عندها بعد تعاملها مع عدد منهم، وما لمسته فيهم من قوة شكيمة وصلابة تحمل وعظمة إصرار.

وبحسب حجاوي، أسست جمعية الحُمّر لذوي الاحتياجات الخاصة في العام 2007، وهي تضم المعوقين حركيا وعقليا وتوفر لكل فئة منهما سبل الراحة والترفيه والتعليم كل حسب إعاقته والمناسب له.

الحجاوي تكشف أن الداعم الرسمي للجمعية وما تقوم به من نشاطات هو مرسم ريم المتوزعة جدرانه لوحات رسمتها حجاوي بأصابع إيمانها وتصميمها على تجاوز معاناتها الصحية، بعد إصابتها قبل أعوام (تحديدا في العام 1994) بمرض التصلب اللويحي، الذي أدى في أكثر نوباته قسوة لقعودها التام وتعرضها لشلل مؤقت.

"حين أصبت بالشلل شعرت أن حياتي توقفت، أتحرك بمساعدة ابني، وتخنقني فكرة أني عالة على أحد، لكن قوة شخصيتي وعزيمتي نصرتني على المرض وجعلتني أتعافى منه كثيرا"، تستذكر حجاوي معاناتها.

وفي قبرص، الجزيرة التي أقامت فيها حجاوي بصحبة زوجها الذي كان يعمل هناك، ستة أعوام (1998- 2004) تعلمت الرسم، ورأت فيه كما تروي، أفقا يشحذ الروح بالإيمان، ويخفف من مشاعر القهر واليأس والوهن.

إيمانها بقيمة الفن والجمال جعلها تؤسس أتيليه ريم الذي ينظم مسابقة رسم سنوية للأطفال بشرائحهم العمرية الثلاث، وهي مسابقة تتضمن جزءا خاصا بالمعوقين. كما شكّل هذا الإيمان حافزا رئيسيا وراء إنشائها جمعية حُمّر، لقناعتها أن هذه الفئة من المجتمع بحاجة لمن "يرعاها ويرفع معنوياتها ويقف إلى جانبها".

حجاوي تورد أن هدف الجمعية الرئيسي مساعدة المعوقين على "الانخراط المنتج في المجتمع".

وتنتقل حجاوي في سياق متواصل للحديث عن دورة تقيمها الجمعية، ويتعاون معها فيها المجلس الأعلى لشؤون المعوقين، الذي يختار لها ستة أشخاص يعانون من إعاقات حركية مختلفة، لينخرطوا في الدورة التي يتكفل المجلس بمختلف مصاريفها من مواصلات وغيرها.

وتعد حجاوي بأن تسعى لتوفير فرص عمل جيدة للأشخاص المميزين في الدورة.

وتصف الجمعية بأنها مكان تعليمي ترفيهي لمختلف الاعاقات العقلية والحركية؛ تعلمهم الرسم واللعب المفيد، قائلة "الرسم يريح الأعصاب ويساعد على الابتكار وتهذيب النفس وفي العلاج الصحي والنفسي للمريض".

إيمان سالم (34 عاما) التي تعاني من شلل في الطرف السفلي الأيمن، تشير إلى الانقلاب الذي أحدثته الجمعية في حياتها، وكيف أسهم انضمامها لها ومشاركتها في الدورة في تعزيز إحساسها بذاتها، ورفع قيمة إيمانها بوجودها وبالمستقبل المنظور في أفق آمالها.

تحمل إيمان شهادة الدبلوم في المحاسبة وتتطلع إلى الحصول على وظيفة تستطيع من خلالها تحقيق استقلاليتها.

"مثل هذه الدورات توسع أفق ثقافتنا، وتجعلنا قادرين على امتلاك مهنة مناسبة ومواكبين لتطورات العصر"، تقول إيمان التي تصف تجربتها بالجميلة والممتعة.

مدرب التصميم الجرافيكي (جرافيك ديزاين) ابراهيم الظاهر يتحدث عن تجربته في تدريب أشخاص معوقين "أول مرة أخضع لمثل هذا الاختبار، ولم أكن أتوقع النتائج المبهرة إذ أبدع اثنان من ستة في الدورة".

الظاهر يوضح أن المتبقين لهم أسبابهم الخاصة التي أساسها إعاقاتهم، مما جعلهم بمستوى أقل من هؤلاء الاثنين، فمنهم من لا يستطيع التحكم بيده؛ بسبب إصابة في أعصابه، ومنهم من لغته الإنجليزية ليست جيدة حيث البرامج جميعها باللغة الإنجليزية ما قلّل تواصل بعضهم مع محتويات الدورة.

وحول تجربته يقول الظاهر "أتمنى أن أخوض هذه التجربة مرة أخرى، وأن أتعامل مع هذه الفئة الرائعة من المجتمع، كنت أعتقد قبل أن أبدأ، أني سأضجر سريعا لكن العكس تماما هو ما حدث معي بعد ذلك".

المحاسب السابق رامي عويس الذي أصيب بإعاقة جراء نوبات التصلب اللويحي، يذكر أنه انخرط في الدورة لتطوير مهاراته الحاسوبية والتكنولوجية ومختلف ما له علاقة بمواكبة العصر.

وبحسب عويس تساعد هذه الدورات على تعايش المعوقين مع المجتمع وانخراطهم فيه بطريقة إيجابية "ما يجعلنا قادرين على امتلاك المهارة والثقة بأنفسنا".

حجاوي تتمنى أخيرا أن تقدم خدمات كثيرة لهذه الفئة من المجتمع، وتنصح الجميع بأن يعيروها الاهتمام اللازم، وترغب في توفير مستلزمات تساعد على استيعاب أكبر عدد ممكن من المعوقين وتقديم الدورات المفيدة لهم.

التعليق