"عيد ميلاد ليلى" صورة لتحدي اليأس و"رقم واحد" يحاور احترام الرجل للمرأة

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • "عيد ميلاد ليلى" صورة لتحدي اليأس و"رقم واحد" يحاور احترام الرجل للمرأة

عرضان ضمن فعاليات مهرجان الفيلم الفرنسي العربي

 

محمد الكيالي

عمان- يعود المخرج الفلسطيني المعروف رشيد مشهراوي إلى مهرجان الفيلم الفرنسي العربي الخامس عشر بعرض لفيلمه الدرامي الطويل "عيد ميلاد ليلى" الذي قدمه مساء أول من أمس على المسرح الرئيسي لمركز الحسين الثقافي.

جاء الفيلم مشتركا بين 4 دول وهي فلسطين، تونس، فرنسا مع مساعدات تقنية من المغرب، وفي 71 دقيقة، لعب دور البطولة فيه كل من محمد بكري، عرين العمري والطفلة نور الزعبي.

كان والد ليلى يعمل كقاض، لكن الحكومة الفلسطينية لم تعد قادرة على دفع راتبه، فاضطر للعمل كسائق تاكسي.

في عيد الميلاد السابع لابنته "ليلى"، تلح عليه زوجته بالعودة مبكرا إلى البيت حاملا الهدية وكعكعة عيد الميلاد، لكن فوضى الحياة اليومية الفلسطينية الصاخبة تضطر أبا ليلى للتصارع مع بعض الركاب العنيدين قبل أن يتمكن من العودة إلى البيت.

قدم الفيلم نوعا جديدا من الموضوعية المغايرة التي تتناولها معظم الأفلام الفلسطينية، والتي تدور معظمها حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ليشكل في ذلك أسلوبا سينمائيا فريدا من نوعه للمخرج.

وبالرغم من غياب واقع الصراع الحقيقي على الأرض، إلا أن الإحساس الذي ولدته الكاميرا والمشاهد المتعاقبة للفيلم بلورت هذا الصراع بطريقة غير مباشرة وثانوية، وذلك من خلال تصوير الطائرة المروحية التي تحلق فوق المدينة مع إبراز أصوات محركاتها بين الفينة والأخرى.

لم تتغير قصة الفيلم منذ بدايتها ولغاية نهايتها، حيث برزت فيه لحظات الانتظار والكفاح من أجل لقمة العيش، كما جاء السيناريو الدرامي في محتواه مبنيا على عدد من الانتظارات التي عاشها أبو ليلى (محمد بكري).

تلك "الانتظارات" تجلت من خلال انتظار تحقق حلم عامّ كبير بانتهاء العدوان، بدا مستحيلا، إلى انتظار حلم أضيق في عموميته في تنظيم حالة الفوضى في الحياة اليومية الفلسطينية الذي يحاول "أبو ليلى" تطبيقه في المساحة التي يتحكم بها، والتي لا تتجاوز حدود سيارة "التاكسي" التي يقودها، مصرا على فرض النظام وتطبيق القانون على ركابها.

كما أن انتظار تحقيق حلم شخصي بعودة هذا الرجل إلى عمله كقاض يبدو صعبا، إلى انتظار عودته مساء إلى بيته للاحتفال بعيد ميلاد ابنته الصغيرة الذي تحقق في النهاية.

الفيلم في معناه العام بني على أنه صورة من صور الكفاح البشري والإنساني ضد اليأس والعدوان والفوضى.

قدم المخرج مشهراوي من خلال فيلمه سينما مليئة بالمشاعر والأحاسيس الجميلة، إضافة إلى صور أخرى مختلفة لفلسطين ولمقاومة شعبها مع الإصرار على العيش والكفاح من أجل الحياة واختراع الآمال والأحلام، في ابتعاد عن مشاهد الدم والاغتيالات التي أصبحت مستهلكة.

وفي انتقال من الدراما إلى عالم الكوميديا، كان المهرجان يقدم عرضا مغربيا كوميديا حمل عنوان "رقم واحد" للمخرجة زكية طاهري وباللغتين العربية والفرنسية مترجما إلى الإنكليزية.

فيلم "رقم واحد" يدور حول "عزيز" الذي يدير مصنعا للملابس الجاهزة، مستخدما فيه نحو 50 عاملة يقوم بإرهابهن مثلما يرهب زوجته وابنته.

وتكتشف زوجة عزيز ذات يوم بأن بإمكان زوجها أن يكون أيضا شخصا لطيفا، إذ أنه عندما كان يتوجب عليه أن يظهر بمظهر لائق أمام زبونة كندية تدعى "كاديو"، تقرر أن تلقي عليه أذى من السحر لكي لا تتوقف أبدا هذه اللحظة من السعادة، حيث يتحول عزيز إلى شخص متعصب للنساء رغما عن إرادته وتصبح حياته مغايرة لما كانت عليه في السابق.

وبعد تحول "عزيز" إلى رجل طيب ودود مع زوجته وعاملات المصنع الذي يديره، جنى عليه ذلك الطرد من عمله، ما أدى بزوجته إلى تدارك الموقف، وعملت جاهدة في البحث عن وصفة مضادة لإعادته إلى سابق عهده، حيث فشلت نتيجة رفض زوجها تناول الدواء، مكتشفا أن ماضيه كان قبيحا وسيئا، مفضلا بدء حياة جديدة مبنية على الاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة.

ويعتبر الفيلم من أضخم الأعمال السينمائية المغربية، إذ صورت جل مشاهده بمدينة الدار البيضاء، واستغرق تصويره أكثر من ثلاثين يوما، وبكلفة بلغت قرابة مليون درهم مغربي.

وشارك فيه مجموعة كبيرة من الفنانين المغاربة منهم الراحل عبد الرحيم بركاش، عزيز سعد الله، خديجة أسد، نزهة رحيل، سناء عكرود، السعدية أزكون، عائد موهوب، فاطمة وشاي، جمال العبابسي، إدريس الروخ، والفنانة الفرنسية شانتال لاديسو، إضافة إلى فنانين آخرين ثانويين.

التعليق