مهرجان الفيلم الفرنسي العربي يحتفي بيوسف شاهين بعرض "الأرض" و"القاهرة منورة بأهلها"

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

 

محمد الكيالي

عمان– تكريما للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين، عرضت الهيئة الملكية للأفلام مساء أول من أمس على هامش مهرجان الفيلم الفرنسي العربي الخامس عشر فيلم "الأرض" الذي يعتبر إحدى روائعه السينمائية.

وتدور أحداث الفيلم في إحدى القرى المصرية في العام 1933 يفاجأ أهلها بقرار حكومي بتقليل نوبة الري إلى 5 أيام بدلا من 10 أيام، حيث يبلغ العمدة الفلاحين أن نوبة الري أصبحت مناصفة مع أراضي محمود بك الإقطاعي.

يجتمع رجال القرية للتشاور ويتفقون على تقديم عريضة للحكومة من خلال محمد أفندي ومحمود بك، لكنه يستغل الموقف وتوقيعاتهم لينشئ طريقا لـ"سرايته" من خلال أرضهم الزراعية.

ويثور الفلاحون عقب المشكلة وعلى رأسهم محمد أبو سويلم دفاعا عن أرضهم ويلقون الحديد في المياه، إذ ترسل الحكومة قوات الهجانة لتسيطر على القرية بإعلان حظر التجوال، ويتم انتزاع الأراضي منهم بالقوة، حيث يتصدى محمد أبو سويلم لقوات الأمن ويتم سحله على الأرض وهو يحاول التشبث بالجذور.

تم إعداد الفيلم عن قصة "الأرض" للكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، والرؤية الفنية لقصة "الأرض" هي رؤية الواقعية الاشتراكية، كما أنها الرؤية التي كانت تتبناها التنظيمات الشيوعية داخل وخارج الاتحاد السوفييتي قبل انهياره.

واهتمت الرواية وكذلك الفيلم بأفكار ومواقف شخصيات تنتمي إلى الجيل السابق، وهم "محمد أبو سويلم" الذي لعب دوره الممثل محمود المليجي، و"الفلاح" الذي كان شيخا للخفراء وفقد وظيفته عندما رفض أوامر المأمور بسحب الرجال إلى صناديق الانتخابات وتسجيل أصوات انتخابية بأسماء الموتى.

ومن بين الشخصيات أيضا يوجد "الشيخ يوسف" الذي لعب دوره الممثل عبد الرحمن الخميسي صاحب دكان القرية، و"الشيخ حسونة" من تمثيل يحيى شاهين، وهو خريج الأزهر وناظر المدرسة الذي أبعدته السلطة إلى القاهرة بسبب مواقفه الوطنية في القرية، حيث يعود إلى القرية خلال الأحداث ليشارك أهلها محنتهم، والذين كانوا ينتظرون عودته ويعلقون عليه الآمال.

لا يمكن لمن يشاهد الأرض، أن ينسى اللقطة الختامية لمحمد أبو سويلم وهو مكبل بالحبال والخيل تجرّه على الأرض محاولا التشبث بجذورها، إذ أن مضـمون المشاهد والسيناريو قـوي يحـمل رؤيـة تقدمية عن ذلك الصراع الطبقي الحادث بين الفلاح والإقطاع.

واعتبر الفيلم من أهم أفلام المخرج الراحل يوسف شاهين، ارتقى فيه إلى مرتبة الفيلم الكلاسيكي، وذلك في ظهور الفلاحين الذين يناضلون من أجل حماية حقولهم من الفساد، كما عرض في العديد من العواصم و المهرجانات العالمية ونال استحسان معظم النقاد العرب والأجانب.

جاء الفيلم من سيناريو وحوار حسن فؤاد، وقصة عبد الرحمن الشرقاوي، وأشرف على عملية التصوير عبد الحليم نصر والموسيقى علي إسماعيل ومونتاج رشيدة عبد السلام، كما أنتجته المؤسسة العامة للسينما، ليكون بذلك أفضل ما أنتجته السينما المصرية عن الفلاح والريف المصري.

كما عرض المهرجان فيلما تسجيليا قصيرا ليوسف شاهين حمل عنوان "القاهرة منورة بأهلها"، جاء في 22 دقيقة إذ ولد هذا العمل الرائع استجابة لطلب البرنامج التلفزيوني الفرنسي "مراسل خاص".

وعن طريق تصويره للقاهرة بحس فريد يخرج عن المألوف الفني، يحول شاهين صورة المدينة إلى وصف ذاتي، فتظهر بصورة تشابك فوضوي يسوده الفقر والاكتظاظ السكاني والغنى ونمو التعصب الديني، وتتابع صورا واقعية تذكر المتلقي بفيلم "روما" للمخرج فيليني.

ومن أبرز المظاهر التي صورها الفيلم في حياة المصرين في القاهرة، هي البطالة من خلال طالب خريج آداب قسم انكليزي يبحث عن عمل، حتى أنه يبحث عن عمل مع عمال الأراضي، ويصور الفيلم البطالة بصور الشباب في الطرقات و في المقاهي.

الفقر أيضا كان من هذه المظاهر متمثلا في الطفل الصغير الذي لم يبق له طعام لأن أهله تناولوا طبق الفول خلال ثوان، وأمه تسرب له "سندوتش" بشكل سري، هنا كان يوسف شاهين بالغ جدا في وصف الفقر في الشعب المصري.

التعليق