الوقاية والعلاج من التهاب الكبد الوبائي يعتمدان على الفيروسات المسببة له

تم نشره في الجمعة 3 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • الوقاية والعلاج من التهاب الكبد الوبائي يعتمدان على الفيروسات المسببة له

عمان- الغد- لقد باتت أمراض التهابات الكبد الفيروسية من أخطر الأمراض التي تؤرق المجتمع والفرد على حد سواء، ذلك أن أعداد المصابين بهذه الأمراض في تزايد مطرد، كما أن مضاعفات هذه الأمراض الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية أصبحت بالفعل تثقل كاهل الفرد والمجتمع والدولة.

ويذكر أن الفيروسات المسببة لالتهابات الكبد الوبائية تستوطن بصورة أكبر في بلدان العالم النامي أكثر من البلدان الصناعية، وتساعد وسائل السفر والسياحة على انتقال هذه الفيروسات من منطقة إلى أخرى.

الفيروسات المسببة لالتهاب الكبد متعددة وبالتالي تتعدد معها وسائل الوقاية والعلاج ونتائجها، وفي هذا الإطار قسم العلماء والأطباء المختصون التهابات الكبد الفيروسية إلى أنواع عدة هي:

1.    التهاب الكبد الفيروسي أ.

2.    التهاب الكبد الفيروسي ب.

3.    التهاب الكبد الفيروسي ج.

4.    التهاب الكبد الفيروسي د.

5.    التهاب الكبد الفيروسي هـ.

6.    التهاب الكبد الفيروسي و.

والمشكلة الأساسية في هذه الأمراض أنها تؤثر مباشرة على وظائف الكبد الأساسية في جسم الإنسان، وربما تقضي على الكبد تماما في بعض الأحيان وتؤدي إلى تعطيل وظائفه كاملة

أما عن وظائف الكبد الأساسية فمن أهمها:

•     تخزين السكر الفائض عن حاجة الجسم على شكل جلايكوجين، يعمل الجسم على تفكيكه إلى سكر الجلوكوز الذي يستعمله جسم الإنسان عند هبوط مستوى السكر في الدم.

•     إنتاج العصارة الصفراوية اللازمة لهضم المواد الدهنية التي يتناولها الإنسان.

•     إنتاج العديد من المواد والخمائر والأنزيمات اللازمة للعمليات الحيوية المختلفة في جسم الإنسان كتجلط الدم وتمثيل الكوليسترول.

•     التخلص من الغالبية العظمى من الأدوية والمواد السامة الموجودة في جسم الإنسان.

أولا: التهاب الكبد الفيروسي أ:

تعتبر فيروسات التهاب الكبد "أ" و "ب" أكثر أنواع فيروسات التهاب الكبد انتشارا، أما بقية الفيروسات فتتفاوت في انتشارها من منطقة إلى أخرى.

أما عن الفيروسات المسببة لأمراض الكبد الالتهابية من نوع (أ) فتنتشر عدواها بكثرة في التجمعات السكانية المكتظة التي تعاني من سوء الخدمات الصحية الأساسية، مثل الصرف الصحي ومياه الشرب النظيفة، وتدل الدراسات أن ما بين 90-100% من سكان البلدان النامية يصابون فعليا بالمرض، بينما لا تتعدى هذه النسبة 10% في الدول المتقدمة.

طريقة انتقال العدوى:

ينتقل فيروس التهاب الكبد الوبائي (أ) عن طريق الطعام والشراب الملوثين بالفيروس الذي ينتقل عن طريق براز الشخص المريض، ويبقى الفيروس (أ) حيا ومعديا لعدة أشهر في درجات الحرارة المنخفضة (0-4 مئوية) أثناء وجوده في المياه والأطعمة الطازجة الملوثة، كما يقاوم الفيروس درجة غليان الماء لمدة خمس دقائق، وأشعة الشمس لمدة ثلاثة أيام تقريبا.

أعراض الإصابة بالتهاب الكبد (أ):

•     حمى وقشعريرة.

•     فقدان الشهية وغثيان.

•     يرقان (اصفرار الجلد والعينين).

•     تحول لون البول إلى اللون الداكن.

•     تحول لون البراز إلى اللون الفاتح.

•     ألم في الجزء الأيمن العلوي من البطن.

•     ضعف عام أو إعياء.

ملاحظة: التهاب الكبد الوبائي (أ) ليس مرضا مزمنا ويمكن معالجته بشكل تام، ولكن قد يستغرق الشفاء التام فترة طولية من الزمن قد تصل إلى ستة أشهر، وقد لوحظ أنه في 20% من الحالات قد تحدث عندهم انتكاسة مرضية تؤدي إلى عودة المرض وإضعاف المريض مرة أخرى.

علاج التهاب الكبد الوبائي (أ):

في الغالب لا يحتاج المريض إلى أي علاج وينصح بأخذ قسط من الراحة وتناول الطعام النظيف والمغذي حتى ولو كان يعاني من فقدان الشهية، واستخدام خافضات الحرارة في حال كان يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة.

الوقاية من التهاب الكبد الوبائي (أ):

•     أخذ اللقاح الواقي وبخاصة بالنسبة للأشخاص المعرضين للإصابة للمرض مثل عمال المطاعم والمسافرين إلى البلاد التي يكثر فيها انتشار المرض.

•     الحفاظ على النظافة وغسل اليدين جيدا قبل الأكل وبعده.

•     غسل الخضار والفواكه جيدا قبل تناولها.

•     عدم تناول الأطعمة النيئة من السوق.

•     غلي ماء الشرب أو شرب مياه صحية.

أما بالنسبة للمريض فعليه أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع عدوى الآخرين، وذلك عن طريق الحفاظ على النظافة وغسل اليدين بالماء والصابون بشكل مستمر وعدم استخدام أغراض الآخرين الشخصية.

التهاب الكبد الفيروسي (ب):

يعرف الفيروس المسبب لالتهاب الكبد الفيروسي (ب) أيضا بفيروس التهاب الكبد المصلي Serum hepatitis، ويشير أحد تقارير منظمة الصحة العالمية للعام 1996م بأن فيروس التهاب الكبد الوبائي (ب) أحد المسببات العشرة الرئيسية لوفاة الإنسان حاليا في العالم؛ حيث يموت بسببه ما لا يقل عن مليون شخص سنويا في جميع أنحاء العالم.

طريقة العدوى:

ينتقل فيروس التهاب الكبد الوبائي (ب) من الشخص المريض أو الحامل للمرض عن طريق الدم ومشتقاته وإفرازات الجسم والاتصال الجنسي، كما ينتقل من الأم إلى جنينها، وعن طريق الحقن بالإبر الملوثة بالفيروس المسبب للمرض، ولا ينتقل هذا الفيروس عن طريق البراز والبول إذا كانا خاليين من الدم.

أعراض الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (ب):

يمكننا تقسيم الأعراض التي تصيب المريض نتيجة الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (ب) إلى حادة ومزمنة، حيث إنه وبعد انتقال فيروس المرض إلى المريض تكون هنالك فترة حضانة للفيروس لا تظهر خلالها أعراض المرض وتستمر هذه الفترة من 6 أسابيع إلى 9 أشهر حسب حالة المريض الصحية، وبعد فترة الحضانة تظهر على المريض أعراض المرض الحادة التي تتمثل بـ:

•     ألم في منطقة البطن.

•     اصفرار وظهور اليرقان.

•     فقدان الشهية.

•     تلون البراز والبول بلون أصفر غامق.

•     الضعف والتعب الشديد.

•     تضخم الكبد والطحال.

وبعد أن يشفى المريض من الأعراض الحادة للمرض التي تستمر لعدة أشهر يظل هناك احتمال كبير بأن يظل المريض حاملا للمرض طوال حياته وخصوصا بالنسبة للأطفال الذين أصيبوا بهذا المرض، أما بالنسبة للبالغين فإنه وبشكل عام هنالك ثلاثة أنواع من الأعراض المزمنة التي قد تظهر على الشخص البالغ الذي أصيب بالتهاب الكبد الفيروسي (ب) وأنواع هذه الأعراض هي:

•     قد يصيب كبد المريض التهاب حاد جدا يؤدي إلى تليف الكبد ووفاة المريض خلال عدة أشهر، وهذه الحالة نادرة الحصول.

•     قد يصاب كبد المريض بالتهاب مزمن يؤدي إلى تشمع وسرطنة الكبد، وبالتالي إلى وفاة المريض خلال عدة أعوام وهذه الحالة تصيب نسبة لا تتجاوز الـ10% من المرضى.

أما الغالبية العظمى من المصابين بالتهاب الكبد الوبائي من نوع (ب) فيصبحون حاملين نشطين للفيروس ويعاني هؤلاء المرضى من التهاب مزمن في الكبد ولا يصيبهم تشمع في الكبد إلا في حالات قليلة وبعد فترة طويلة جدا من الزمن.

الوقاية من التهاب الكبد الوبائي (ب):

لحسن الحظ تم تطوير لقاح ضد التهاب الكبد الفيروسي (ب) يعطى للأطفال والأشخاص المعرضين للإصابة بالمرض على ثلاث جرعات، على شكل حقنة عضلية في الكتف تؤخذ الثانية بعد شهر من الأولى، وبعد ستة أشهر من تاريخ الأولى تؤخذ الجرعة الأخيرة وينصح بتناول الجرعات الثلاث في مواعيدها المحددة لضمان فعالية التطعيم والوقاية من الفيروس، كما ينصح الجميع بشكل عام بعدم الخوض بالأمور التي تؤدي إلى انتقال فيروس المرض مثل العلاقات الجنسية المحرمة والمخدرات، ولا بد كذلك من تطهير الجروح وتنظيفها بعد الإصابة.

التهاب الكبد الوبائي (ج):

يمثل هذا الفيروس حوالي 15-50% من حالات الكبد الحادة، وقد درج الأطباء على تسميته بالوباء الصامت؛ لأن أعراضه الحادة لا تظهر بشكل واضح ويتم اكتشافه في عديد من الحالات بمراحله المزمنة وتشير الإحصائيات العالمية إلى أن 170 مليون إنسان على مستوى العالم مصاب بهذا المرض، منهم 4 ملايين أميركي و9 ملايين أوروبي.

طرق انتقال العدوى:

ينتقل فيروس هذا المرض عن طريق الدم كما في حالات نقل الدم، ومنتجات الدم الملوثة بالمرض أو عن طريق حقن المخدرات الملوثة، كما يمكن أن ينتقل بواسطة زراعة الأعضاء المريضة مثل؛ الكلية والكبد والقلب أو أثناء عمليات غسيل الكلى أو عن طريق شفرات الحلاقة وأدوات الوشم، أما بالنسبة للعلاقات الجنسية فلا ينتقل الفيروس بسهولة بين المتزوجين، ولا من الأم إلى الجنين.

أعراض الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (ج):

في معظم الحالات لا تظهر أعراض حادة لالتهاب الكبد الوبائي (ج)، بل يظهر المرض في مراحله المزمنة حيث أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن 80% من المرضى

سيصابون بالتهاب الكبد المزمن، منهم حوالي 20% سيصابون بتليف الكبد، ومن ثم 5 بالمائة منهم سيصابون بسرطان الكبد خلال الأعوام العشرة المقبلة.

وغالبا ما تشير الأعراض التي تصيب المريض إلى وجود تليف بالكبد مثل؛ الصفار والاستسقاء أو تضخم الكبد والطحال أو نزيف الدوالي وذلك دليل على إصابة مزمنة متقدمة بالمرض.

وقد يكتشف بعض الأشخاص إصابتهم بالمرض عن طريق الصدفة عند إجراء فحص للدم.

علاج التهاب الكبد الوبائي (ج):

تصل نسبة نجاح علاج المرضى المصابين بالتهاب الكبد الوبائي (ج) إلى 50% وذلك بواسطة عقار دواء إنترفيرون ألفا Alpha Interferon عند اكتشاف المرض في مراحله الأولية، وكذلك يستخدم الريبافيرين وهو دواء مضاد لفيروسات الفم لعلاج الالتهاب الكبدي المزمن (ج) لمدة 6 أو 12 شهراً.

الوقاية من التهاب الكبد الوبائي (ج):

لا يوجد حتى الآن تطعيم أو علاج وقائي ضد الالتهاب الكبدي (ج) ولكن ينصح باتباع الإرشادات التالية لمنع انتقال فيروس المرض من شخص لآخر:

1. فحص الدم المتبرع به جيدا والتأكد من وجود الفيروس المسبب لالتهاب الكبد الوبائي (ج).

2. الإقلاع عن المخدرات بشكل تام.

3. تعقيم جميع الأدوات الطبية المستخدمة وبخاصة الإبر.

4. تجنب الاشتراك في استخدام شفرات الحلاقة.

التعليق