أزمة مفاهيم

تم نشره في الخميس 2 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

 

يوسف نصار

تعاني الرياضة الأردنية عموما من أزمات تقليدية عديدة.. وليس في ذلك جديد.. ويمكن للمرء أن يسترسل في تحديد العناوين العريضة لتلك الأزمات.. او المشاكل والمعيقات التي تعترض مسيرة الرياضة الوطنية.. والتي لها أسبابها وظروفها الموضوعية.. منها ما يتصل بالإمكانات المادية/ التحفيزية من جانب.. وضعف المنشآت والبنى التحتية وتهيئة الكوادر الإدارية والفنية من جانب آخر.

وهي اسباب تحول غالبا دون بلوغ الحركة الرياضة المكانة المنشودة على المستوى الخارجي.. بل وكثيرا ما تشد عجلة تطورها الى الوراء.. وهي في الأغلب ازمات ومشاكل منظورة.. يمكن معالجتها كليا او نسبيا (ان صدقت النوايا).. وان اتسمت عملية تقييم (مكافأة/ محاسبة) عمل الاتحادات من قبل اللجنة الأولمبية بالشفافية والجدية المطلوبة بعيدا عن الانتقائية.

أما المشاكل التي تبدو "مستعصية" على الحل والمعالجة في الرياضية الأردنية.. فأنها تتجسد في الأزمات والمشاكل غير المنظورة.. والتي نكتفي بالإشارة الى احداها في هذه المناسبة، ويمكن تسميتها بـ "أزمة مفاهيم".. تسيطر على أفكار واساليب عمل العديد من العاملين في مجال الإدارة الرياضية (الاتحادات والأندية تحديدا).. وعلى هذه القاعدة وعلى سبيل المثال.. تبرر اغلبية الاتحادات اخفاقات منتخباتها وفشل برامج عملها ذات الصلة بالتطوير الفني والإداري بمحدودية مخصصاتها المالية.. على اساس ان ارقام الميزانية السنوية لا تتجانس مع طموحاتها وبرامج أنشطتها.. وان المساحة (المالية) المحددة لها من قبل اللجنة الأولمبية لا تتسع لحركة افكارها وتطلعاتها.. وهو تبرير يجسد عجز تلك الاتحادات عن النهوض بجهود ذاتية في هذا السياق.

ولعل الحال في الأندية لا يختلف كثيرا.. والمشكلة عند معظم ادارات الاتحادات والأندية.. انها صحيح تتشكل على قاعدة ديمقراطية (انتخابات) ولكن من دون برامج مسبقة يمكن محاسبتها عليها لاحقا.. وانها تستنزف جهودها في متابعة أدق تفاصيل فرقها ومنتخباتها وشؤون الاتحاد/ النادي الداخلية.. مع انه يفترض ان تنهض بجزء كبير من هذه المهام لجان داخلية او معاونة منبثقة عن تلك الاتحادات او الأندية.. على ان تصرف الإدارات جهودها الرئيسية في اتجاه تسويق نشاطاتها واستقطاب رعاة وداعمين من القطاع الخاص.. كي يتسنى لها تنمية صناديقها ماليا.. ومساعدة نفسها على الخروج من اطار الميزانية السنوية المقررة من "الأولمبية".. في ظل حقيقة عدم قناعة كافة الاتحادات الرياضية من حجم ميزانياتها المالية السنوية.

خلاصة القول: في ظل تقدم ركب الحركة الرياضية الإقليمية والدولية نحو رحاب الاحتراف منذ عقود طويلة.. لا يعقل أن تبقى تدار الرياضة الوطنية على مختلف مستوياتها وحتى وقتنا الراهن.. بعقلية الهواة.

yousef.nassar@alghad.Jo

التعليق