كتاب جديد للزميل الراعي يوصي بتعديل "قانون المطبوعات" لاستثناء الصحافيين من "الحبس"

تم نشره في الأربعاء 1 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • كتاب جديد للزميل الراعي يوصي بتعديل "قانون المطبوعات" لاستثناء الصحافيين من "الحبس"

 

عمان- الغد- عاين كتاب جديد للزميل الصحافي أشرف الراعي صدر مؤخرا العوائق التي تواجه الصحافة، والتعديلات التي يجب إدخالها على القوانين التي تتعارض مع قانون المطبوعات والنشر وأبرزها قانون العقوبات، موصيا بتعديل قانون المطبوعات والنشر الذي يمنع توقيف الصحافيين في قضايا حرية الرأي والتعبير دون أن يمنع "حبسهم".

وتناولت الدراسة بالتحليل، النصوص المتعارضة في القوانين المحلية والعربية والعالمية، فضلا عن المواثيق والعهود الدولية.

وبدأت الدراسة بتعريف الصحافة؛ وهي السلطة التي ما إن ظهرت حتى طربت لصوتها الآذان، وتفتحت لها الأذهان، فهي "صاحبة الجلالة" الباحثة عن الخلل في الأداء، والمقيمة لدور قطاعات الدولة كافة، والحارس الأمين لحقوق الشعب، وغاياته في عيش كريم.

ووفق الدراسة، فقد بقيت "السلطة الرابعة" تعاني من قيود تحاول فرضها السلطة التنفيذية، لتقييد عملها، وتقزيم قدرتها على الأداء، معتقدة بذلك أن "الصحافة عدو لا صديق" يتصيد الأخطاء، ويضخمها.

كما بقيت الصحافة في كثير من الدول، ومنها دول العالم الثالث، ترزح تحت وطأة قوانين متعددة تقيدها وتعيق تدفق المعلومات من خلالها، في وقت أدركت فيه دول أخرى متقدمة أهمية "الصحافة" في تحقيق الطموح الشعبي عبر بيان جوانب الخلل، ومعالجتها وصولا إلى عيش كريم.

وفي الأردن، ما يزال يتعلق بالصحافة 24 قانونا بصورة مباشرة، أو غير مباشرة منها ما يحد من حرية النشر، وأبرز هذه القوانين التي تتعلق بالعمل الصحافي قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته الذي ينص على أحكام الذم والقدح بأكثر من وسيلة بما فيها النشر في المطبوعات والصحف.

وتأتي الدراسة في ظل ندرة الدراسات القانونية المتخصصة في هذا الموضوع، مسترشدة بالأحكام القضائية الصادرة في هذا الجانب وبنصوص قانون العقوبات الأردني والقانون المقارن.

وجاء صدورها بعد إقرار قانون المطبوعات والنشر الأردني الجديد رقم 27 لسنة 2007 الذي تصنفه الحكومة ضمن القوانين العصرية في إطار حرية الرأي والتعبير، خصوصا وأن هذا القانون يمنع التوقيف في القضايا المتعلقة بإبداء الرأي وحريته، في وقت يمكن فيه محاكمة الصحافي وفق أحكام قانون العقوبات بجريمتي الذم والقدح عبر النشر في وسائل الإعلام.

وبحثت الدراسة كذلك بالتحليل، والتمحيص، حق الصحافيين بالحصول على المعلومات والأخبار ونشرها، لكن هذه الحرية مقيدة "بواجب البحث، والتدقيق" فيما يحصل عليه الصحافي من معلومات للتأكد من مدى صحتها قبل نشرها.

كما بحثت ضرورة تحقق الركن المعنوي لمحاكمة الصحافي وفقا لأحكام الذم، والقدح في قانون العقوبات؛ ذلك أنه لا بد لثبوت الجريمة من تحقق هذا الركن المتمثل بالإرادة، والعلم حيث يتعين على مرتكب الجريمة أن يعلم بأن ما يتم نشره "لا يحترم الحقيقة ويخالفها ومع ذلك تتجه إرادته إلى نشره" وهو مع القواعد المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر والتي توجب على الصحافي توخي الدقة والموضوعية.

وعرضت الدراسة كذلك الشروط التي يجب أن تتوافر لمعاقبة الصحافي أو ناشر المادة التي تتضمن ذما وقدحا متمثلة في أن يقع هذا الذم والقدح بما ينشر، أو يذاع بين الناس، أو بما يوزع على فئة منهم من الكتابات، أو الرسوم، أو الصور الاستهزائية، أو مسودات الرسوم، أو أن يقع الذم والقدح بواسطة المطبوعات (إما الجرائد والصحف اليومية أو الموقوتة أو بأي نوع كان من المطبوعات ووسائط النشر).

وناقشت عقوبة الذم والقدح، والمباح في الذم والقدح الأمر الذي يعتبر معه نشر مادة تتضمن ذما أمرا مشروعا، إذا ما كان موضوع الذم، أو القدح صحيحا، ويعود بالفائدة على المصلحة العامة، أو كان موضوع الذم أو القدح مستثنى من المؤاخذة حال كان موضوع الذم، أو القدح نشر من قبل الحكومة، أو مجلس الأمة، أو في مستند، أو محضر رسمي، أو كان موضوع الذم أو القدح نشر من شخص ذي سلطة على شخص تابع للانضباط العسكري، أو الشرطة، أو إذا كان نشر أثناء إجراءات قضائية من شخص اشترك في تلك الإجراءات كقاض أو محام أو شاهد أو فريق دفاع أو كان بيانا صحيحا لأمر قيل أو أذيع أو نشر في مجلس الأمة أو جرى أثناء إجراءات قضائية أو كان نسخة أو خلاصة عن مادة سبق نشرها وكان النشر مستثنى من المؤاخذة، بمقتضى أحكام المادة 198 من قانون العقوبات الأردني.

ودرست كذلك ما يحظر قانون العقوبات نشره والعقوبة المترتبة على مخالفة ذلك من غرامة مالية تتراوح ما بين خمسة إلى خمسة وعشرين دينارا حال نشر وثيقة من وثائق التحقيق الجنائي أو الجنحي قبل تلاوتها في جلسة علنية أو محاكمات الجلسات الرسمية أو المحاكمات في دعوى السب وكل محاكمة منعت المحكمة نشرها، حسب أحكام المادة 225 من قانون العقوبات الأردني.

وبحثت أيضا حظر نشر أي أخبار أو معلومات من شأنها أن تؤثر على أي قاض أو شاهد أو تمنع أي شخص من الافضاء بما لديه من معلومات لأولي الأمر، وإلا يعاقب الناشر بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسين دينارا، وفق أحكام المادة 224 من قانون العقوبات الأردني.

كما عرضت الدراسة لمفهوم حرية الصحافة، التي تعتبر أبرز حقوق الرأي والتعبير المكفولة دستوريا، ودوليا، وإذا ما كان هناك قيود تشريعية تصطدم بها، وتحد من قدرتها على العمل، وتخلق لدى الصحافيين، قيدا ذاتيا يمنعهم من أداء رسالتهم التي تهدف إلى التركيز على مواطن الخلل بغية إصلاحها.

وتبرز أهمية الدراسة من معرفة الأحكام القانونية المتعلقة بمحاكمة الصحافيين بتهمتي الذم والقدح، خصوصا أنه لا دراسات متخصصة سابقة في هذا الموضوع.

وحاولت الدراسة جمع المعلومات القانونية حول هذا الموضوع في التشريعات وقرارات المحاكم والمراجع المختلفة الأمر الذي تبرز معه أهمية هذه الدراسة ومبرراتها.

وتتبعت الدراسة التشريعات القانونية المتعلقة بهذا الموضوع في المملكة الأردنية الهاشمية، لاسيما قانون المطبوعات والنشر الجديد رقم 27 لسنة 2007، فضلا عن أحكام قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، ودراستها، وتحليلها، ومناقشتها.

وقامت الدراسة على أساس منهج وصفي تحليلي؛ إذ عرضت ضمن منهجها الوصفي لقانون المطبوعات والنشر في المملكة الاردنية الهاشمية وما يرافق ذلك من الإحاطة بالجوانب المتعلقة بموضوع الدراسة لتحقيق غايته.

وهدفت هذه الدراسة من اتباع هذا الأسلوب إلى استخلاص النتائج والتوصيات التي تسد العيوب والنواقص وتزيل التعارض بين النصوص القانونية من أجل تحقيق حرية صحافية تسنتد إلى ضوابط قانونية منظمة لا تكبلها ولا تمنعها من أداء رسالتها بل تحقق لها حرية لا تشكل اعتداء على الآخرين.

التعليق