انعطافة مباركة ومتأخرة

تم نشره في الأربعاء 1 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

مرة اخرى يتبين أن اصحاب القرار في إسرائيل يحسنون فهم لغة القوة والتهديدات أكثر من لغة العدل والمنطق. في اعقاب تهديدات واحتجاجات من جانب الاسرة الدولية، وعلى رأسها الادارة الأميركية، بادر رئيس بلدية القدس نير بركات الى خطة لتسويغ قسم هام من البناء غير القانوني الفلسطيني في المدينة. والى جانب ذلك يفترض بالبلدية أن تقلص حجم هدم المنازل في الاحياء الفلسطينية.

خسارة أن الدولة التي تحمل بعزة علم "وحدة القدس" كانت تحتاج الى ضغوط خارجية كي تدخل بعض المنطق والنزاهة الى علاقاتها مع السكان الذين غصبوا على الانضمام اليها. نائب رئيس البلدية، يكير سيغف، المسؤول عن شؤون شرقي القدس، اعترف أمام نير حسون وأمام "هآرتس" بان سياسة منح تراخيص البناء في شرقي المدينة هي التي تدفع السكان الى البناء غير القانوني.

تقوم سياسة التخطيط في شرقي المدينة منذ العام 1967 على اساس التطلع للحفاظ على أغلبية يهودية متماسكة في المدينة. وعلى مدى الـ 42 سنة الأخيرة صادرت اسرائيل 35 في المائة من اراضي شرقي القدس لاغراض بناء نحو 50 الف وحدة سكن في احياء مخصصة اساسا لليهود. في تلك الفترة بني في الوسط الفلسطيني اقل من 600 وحدة سكن بدعم حكومي، وكان آخرها قبل اكثر من ثلاثين سنة. كما أن عدد الصفوف الناقصة في جهاز التعليم يصل الى نحو 1.500. التسويف في اقرار المخطط الهيكلي والبخل في اعطاء تراخيص بناء جعل البناء الخاص القانوني في الارض المقلصة، المتبقية في يد الفلسطينيين، مهمة تكاد تكون متعذرة.

وهكذا بلغ عدد المباني غير القانونية في شرقي المدينة نحو 20 ألفا. وكان هدمها سيجعل نحو 180 ألف نسمة بلا مأوى. وبدلا من ازاحة الفلسطينيين من المدينة، فإن السياسة الحكومية والبلدية المشوهة جعلتهم مجرمين رغم أنفهم وجعلت شرقي المدينة غابة من الاسمنت والتلوث. إن الوضع المادي للمدينة الشرقية وأزمة السكن فيها يدل كألف شاهد بان ضمها بقي قرارا احادي الجانب ورسميا وفارغا.

 يجدر بالدولة التي تطالب بالسماح للمستوطنين الذين اختاروا الاستقرار خارج حدودها، بما في ذلك على اراض خاصة، مواصلة البناء – ان تبدي بعض الحساسية تجاه أزمة 270 ألف نسمة يسكنون في الاراضي السيادية لعاصمتها.

التعليق