الفصل الإسرائيلي في القصة الإيرانية

تم نشره في الأربعاء 1 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • الفصل الإسرائيلي في القصة الإيرانية

إسرائيل اليوم – افرايم كام

لا توجد دولة في العالم ينظر اليها النظام الاسلامي في إيران كما ينظر الى إسرائيل. ولا توجد دولة اخرى يدعو الى محوها عن الخريطة لانها لا حق لها في الوجود كما يرى. تنبع نظرته الى إسرائيل من تصوره العقائدي – الديني، الذي صاغه زعيمه الأول آية الله الخميني. وقد قرر هذا الأخير ان اسرائيل يجب الا توجد لانها غرسة غريبة غرسها الاستعمار الغربي في قلب العالم الاسلامي، ولانها تضطهد ملايين المسلمين تحت سلطتها وتسيطر على الأماكن المقدسة للاسلام.

توجد للنظرة الى إسرائيل مستويات أخرى: فاسرائيل متصلة بالولايات المتحدة "الشيطان الاكبر"، وكانت متصلة بنظام الشاه البغيض، وهي تسعى الى كبح جماح مطامح إيران الاقليمية والمس ببرنامجها الذري.

ليست الدعوة الى القضاء على إسرائيل ثمرة افكار رئيس إيران المتولي والمنصرف. فليس أحمدي نجاد وحيدا، برغم أنه الأكثر صخبا وتحرشا باسرائيل بين زعماء ايران. إن الزعيم الروحي علي خامنئي أيضا يرفض حق إسرائيل في الوجود، لا كدولة فقط بل كشعب أيضا، وتوجد في كلامه أيضا تعابير معادية للسامية: "جميع اليهود الاشرار الظلام يجتمعون هناك.... إن أولئك الذين أتوا إلى اسرائيل لصوص وقتلة شرهون وأشرار بغاة. أهذه أمة؟".

لم تطرح النظرة الى إسرائيل في جدول الأعمال في المعركة الانتخابية. لم يدع أحد من المرشحين الى تغيير التوجه الى اسرائيل اذا استثنينا جانبا واحدا. فقد دعا الاصلاحيان موسوي وكروبي الى الكف عن التصريحات في شأن انكار الكارثة، وهي التصريحات التي صدرت عن أحمدي نجاد. فقد زعما أنها تضر بصورة إيران. يجوز أن نفترض أن الدعوات لم تنبع من حب اسرائيل أو من الاعتراف بأن انكار الكارثة عمل شرير ظالم، بل من كراهية أحمدي نجاد بالاساس. لم يبلغ المرشحون أكثر من ذلك ولا حاجة الى ان نقول ان رئيس ايران لم يرجع عما قال.

يوجد ايرانيون غير قليلين يعتقدون أن على ايران ان تجدد الاتصال بإسرائيل، لان للدولتين مصالح اقليمية مشتركة. ولكن يسود قيادة النظام، في القسم الاصلاحي أيضا، اجماع على عدم تغيير النظرة الى إسرائيل، لانها فريضة دينية في جوهر النظام. وقال رفسنجاني الذي يعد واحدا من قادة الاصلاحيين عندما كان رئيسا لإيران انه تجب اقامة دولة فلسطينية في كل أرض فلسطين، وان اليهود سيضطرون الى العودة الى الدول التي أتوا منها. ولا يتحدث موسوي عن نظرته الى إسرائيل، لكن قربه في الماضي من الخميني قد يدل على أنه لا يفكر تفكيرا يختلف عن المقبول هناك.

ينبغي ان نفترض ألا تتغير النظرة الى إسرائيل ما ظل النظام الحالي على حاله، ولهذا فإن إسرائيل مهتمة بتغيير طابع النظام وجوهره. ويبدو في هذه الاثناء أن حركة الاحتجاج في ايران خمدت، وان يكن الغليان سيستمر وينفجر مرة اخرى من آن الى آن.

لا تستطيع إسرائيل ولا الولايات المتحدة والدول الغربية فعل الكثير لتسريع تغيير النظام. واذا حدث التغيير وعندما يحدث، فسيأتي من الداخل لا من الخارج فعندما يريد الجمهور الكبير الذي يسعى للتغيير سينجح في أن ينشئ لنفسه منظمة ناجعة وقيادة قائدة ذات تصميم. لكن هذا الامر لم يحدث بعد.

ما هي تأثيرات أزمة إيران في إسرائيل؟ لن يغير أحمدي نجاد توجهه. ستصدر عنه تعبيرات الكراهية لإسرائيل ويعد بأن تختفي. ولما كان النظام في إيران لا يوشك أن يتغير كما يبدو، فانه يوجد لإسرائيل امتيازات في الوضع الحالي ايضا. فشخصية احمدي نجاد المنفرة وخطوات القمع في إيران سيسهلان على إسرائيل أن تبين التهديد الإيراني، وربما تساعدان شيئا ما في اقناع الحكومات الأوروبية في تشديد العقوبات على إيران. ويوجد معنى آخر: ما تزال ادارة اوباما مصرة على نيتها بدء محادثة مباشرة مع إيران في القضية الذرية – وهي محادثة ذات احتمالات نجاح ضئيلة واحتمال احتكاكات بين الادارة وإسرائيل. ان المواجهة في إيران، والمس بشرعية النظام فيها والتوتر الذي نشأ مع الولايات المتحدة، ستصعب أكثر على الادارة تقديم محادثة كهذه واحراز نتائج حقيقية.

التعليق