صعود واعتزال حاييم رامون

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت –ناحوم برنياع

حاييم رامون سيعتزل العمل في الكنيست. وعندما سينزل عن المنصة، سينتظره الكثير من اعضاء المجلس، باذرع مفتوحة للعناق. الكنيست تحب الوداع: اعضاؤها يعيشون في وهم بان كل قديم يذهب يخلف شيئا من احترامه، ومعرفته، لاولئك الذين يبقون خلفه.

ولكنهم يحبون رامون حقا، فهو صادق، ولطيف، ودافئ ومؤثر. في 26 سنة له في الكنيست حبك مؤامرات وخدم بتفانٍ خمسة من رؤساء الوزراء، واجتاز خطوطا حزبية وبعث ثورات ونجح وكبا وخان وخانوه واخطأ اخطاء جسيمة ولكنه فعل ذلك دوما بطريقة حسنة.

التاريخ السياسي لاسرائيل سيتذكر له اربعة احداث تأسيسية أدى فيها دورا حيويا. فهو سيذكر له قانون الصحة الرسمي، وهو احد القوانين الاجتماعية الاكثر عدلا ونجاحا كانت الكنيست قد سنته. وسيذكر له الحملة من اجل بناء جدار الفصل. وأي تحليل لاسباب الانخفاض الدراماتيكي في حجوم الارهاب يجب أن يعترف بالمساهمة الكبرى للجدار. وبفضله تقلصت ايضا مشكلة الجريمة على طول خط التماس وتقلص عدد الماكثين غير القانونيين.

الانعطافة الثالثة هي التحول الذي نفذه رامون في الهستدروت. فقد كان يقصد تحويلها الى اتحاد مهني صرف، عديم الصلة بالمواضيع الفكرية والحزبية. واراد تحرير حزب العمل من عبء الهستدروت. اما النتيجة فكانت معاكسة: في المرحلة الاولى اصبحت الهستدروت منظمة قطاعية، فاسدة اكثر مما كانت في الماضي وفي المرحلة الثانية ابتلعت ما تبقى من حزب العمل.

الانعطافة الرابعة حملت الاسم الطموح "الانفجار الكبير": اقامة حزب يجمع العناصر البراغماتية في الليكود وفي العمل ويكون حزب السلطة الخالد من نوع الحزب الديغولي في فرنسا.

وقد استمر هذا الخلود بالكاد ثلاث سنوات، فكاديما 2009 هو وضع وليس حزبا. فقد ولد للسلطة ولكنه عالق في المعارضة، يشعر بانه ليكود ولكنه يتحدث وكأنه عمل. السؤال اذا كان سيبقى قائما حتى الانتخابات القادمة أم بعدها.

الصحافيون احبوا رامون حتى اكثر مما أحبه السياسيون. فقد احبوا مباشرته، حديثه في مستوى العينين، الحنكة السياسية، التفكير من خارج العلبة. وكان بينهم من أملوا في أن يروه زعيم المستقبل. واحد منا، ليس جنرالا، ليس مسيحا، ليس ديماغوجيا. إنه سياسي مدني حقيقي، سياسي تثير كرة القدم انفعاله اكثر من تصفيق اعضاء المركز.

كانت هذه صيغة سحرية عابثة. في نهاية الحساب، من اوقف حياة رامون السياسية كان رامون نفسه. طموحه كان دوما عديم المثابرة، قصير المدى وقصير الايام. كان هو أميرا خالدا، وليس ملكا. عندما كان يصطدم بمشكلة كان يذهب الى البحر او يسافر الى فرنسا. واحد الاشخاص الذين يعرفونه جيدا صاغ هذه الجملة بطريقة اكثر فظاظة، وقال إن حاييم كان يمكنه أن يكون كل ما اراد ان يكون، لو لم يكن كسولا.

المفارقة هي أن ذات الميزة التي جعلت رامون محبوبا جدا صفت ما تبقى من فرص له للقيادة. وفي نظرة الى الوراء، تبرز ادانته بسبب القبلة اياها وهي التي كانت في افضل الاحوال خطأ، وفي اسوئها مهزلة. رامون لم ينتعش منها: خلافا لمزاجه، خلافا لطبيعته، اصبح شخصا مريرا ومهووسا. رامون هو درايفوس؟

عرف رامون دوما كيف يفكر بسرعة. قصة صغيرة وهامشية يمكنها أن تجسد ذلك: عندما كان باراك وزيرا للداخلية في حكومة رابين سألته لماذا لا يكون هناك طابور منفصل لحملة جواز السفر الاسرائيلي في مطار بن غوريون؟ وقد اجاب باراك بعد بضعة ايام، بأن مدى الانتظار في الطابور متساوٍ لكل الجوازات، فماذا سيجدي وجود طابور خاص للاسرائيليين.

وعندما قتل رابين، وانتخب بيريز مكانه، وصار باراك وزيرا للخارجية ورامون وزيرا للداخلية. عرضت على رامون ذات السؤال. مرت بضعة اسابيع واذا باليافطات في مطار بن غوريون تستبدل: طابور للاسرائيليين وطابور منفصل لحملة الجوازات الاجنبية. هذه الوطنية الصغيرة تتجلى في مصلحة رامون.

التعليق