اسرائيل دولة تمييز عنصري

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • اسرائيل دولة تمييز عنصري

هآرتس – شولاميت آلوني

"الاستيطان العبري" باطل وملغى. وقد أكدت المبادz التي ظهرت في "اعلان الاستقلال"، على أن تكون الدولة "دؤوبة في تطوير البلاد لمصلحة جميع سكانها، وتكون قائمة على أسس الحرية والعدل والسلام... وتقيم مساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية كاملة لجميع مواطنيها بغض النظر عن الدين والعرق والجنس، وتضمن حرية العبادة والاعتقاد واللغة والتربية والثقافة".

وأصبح مضمون مصطلحات "الاستيطان الصهيوني" و"الشعب العبري المستقل" كأنه لم يكن. وأصبحت "دولة اسرائيل" "دولة يهودية"، كما يريد أن يعترف بها رئيس الحكومة، وتم تخويل رجال دينها الحفاظ على "طهارة العرق".

قرر "قانون العودة" الأصلي، الذي اتخذ في العام 1950 أن كل مهاجر يقول بطيب قلب إنه يهودي يسجل على أنه يهودي بغير واجب التهويد ويحظى بجنسية اسرائيلية. وكان هناك من اعتقدوا بطيب قلب أنهم يهود. وعلى مر الأيام دخلت الى المؤسسة الدينية حالات لم تكن فيها الأم يهودية. أعلم رجال الدين وزارة الداخلية، وسلبوا حقوقهم على الفور. لقد تجاهل هؤلاء "الصديقون" بطبيعة الأمر صيغة "قانون العودة"، ولا عجب أنهم شغلوا أنفسهم بجد بالصيد، لئلا يشتمل مواطنو اسرائيل والعياذ بالله على ابن لأم غير يهودية. فطهارة الشعب والدم قضية مهمة جدا لليهود.

اليكم حالة كهذه، تشهد بالأهمية العليا لمورثات الأم اليهودية: ولد فلان في رومانيا. الأب يهودي والأم بلا دين، وتقرر في عقد الزواج ان ينشأ الأولاد يهودا. في العام 1927 ولد للزوجين ابنة وبعد ثلاث سنين ولد الhبن الذي ختن بحسب الشرع. تعلم الولد في مدرسة يهودية دينية. ثم انتقلت العائلة الى هنغاريا واصبحت جزءا من الجماعة اليهودية. في العام 1944 فصل الأخ والأخت عن أبويهما ونقلا الى جيتو. وقام رجال شرطة مجريون باغتصاب الأخت أمام أخيها الذي كان آنذاك في التاسعة عشرة. بعد ذلك تم وضعهما في قطار مع عشرة آلاف من يهود المجر لكنهما نجحا في الهرب.

في العام 1947 انضم الرجل الى "هشومير هتسعير"، وفي العام 1949 هاجر الى اسرائيل. وبعد سنين أبلغ عنه شخص ما أن أمه لم تتهود، فحظر رجال الدين عليه ان يتزوج، وفي بطاقة هويته كتبوا: مسيحي. وذلك برغم أنه اعترف به يهوديا بفضل قانون العودة بل تزوج هنا امرأة بحسب شرعية موسى واسرائيل. وقد الغي الزواج.

توجهنا الى وزير العدل آنذاك، يعقوب شمشون شابيرا. كان ذلك في العام 1970. وكان الجواب الذي تلقيناه من وزير الدولة التي ضمنت حرية العبادة والاعتقاد: "قررت الحكومة أنه توجد معايير موضوعية لكون الشخص يهوديا وهي: الانتماء الوراثي الى الأم". إن جميع المعاناة التي جرت على الرجل كيهودي مطارد، وتنشئته، والختان، وهجرته الى البلاد كل هذه الأمور اذا معيار ذاتي "فقط". ولاتمام الصورة أعلن الوزير وهو من مباي أن الديانة والقومية في اسرائيل كل واحدة على حدة.

هذا هو سبب رفضهم تسجيلنا نحن الاسرائيليين في سجل السكان كاسرائيليين ويسجلوننا تحت صفة القومية "يهودا". ان جينات الأم، والحفاظ على طهارة العرق، هما كما يبدو مبدأ أعلى لدى اليهود. فليس صدفة أننا أصبحنا دولة "تمييز عنصري".

وهكذا برغم أن الهجرات الصهيونية والطلائعيين أقاموا هنا "الاستيطان العبري" وتناول منتخبو الاستيطان في اعلان الاستقلال بصراحة "الاستيطان العبري" و"الشعب العبري الذي يجدد نفسه في أرضه" – كل هذا محي كأن لم يكن. واذا لم يكن هذا كافيا فقد محيت الاسرائيلية أيضا في العام 1992. فقد اعتمدنا قانونا ينص على كرامة الانسان وحريته في إطار "دولة يهودية وديمقراطية". بعبارة أخرى دولة اثنوقراطية تسيطر عليها طائفة دينية واحدة هي اليهودية، أي تلك التي تنتمي الى أبناء "الأم اليهودية" او من جرت عليهم محكمة تفتيش التهويد.

واذا لم يكن هذا كافيا فان رئيس حكومتنا بنيامين نتنياهو جعل دولة اسرائيل فاتيكان الشعب اليهودي. هل يحتاج الينا من يعيشون في الجلاء حقا؟ الواقع هو أنه لم يعد الجلاء موجودا. فوضع اليهود في الدول الديمقراطية أفضل كثيرا من وضعنا. ففي بريطانيا يتمتع اليهودي بكامل الحقوق مثل كل بريطاني ويستطيع أي يهودي ان يقرر ما يريد أن يكون: حريديا او ارثوذوكسيا اوعلمانيا او اصلاحيا او ملحدا او غير ممارس وما الى ذلك. ويستطيع كل واحد أن يعقد قرانه في زواج مدني أو ديني.

أيوجد لليهود في اسرائيل حرية كهذه؟ يتبين أنه برغم المضمون في "إعلان الاستقلال" من حرية العبادة والاعتقاد، وبرغم المسطور في الخطوط الأساسية للحكومة المنتخبة الاولى التي شاركت فيها جميع الاحزاب المتدينة وهو أن "الدولة ستمنع نفسها من التدخل في الشؤون الدينية": فانهم يطعموننا الطعام الحلال، ونعول على حسابنا آلاف الطفيليين الشبان الأصحاء الذين لا يعملون، ولا يخدمون في الجيش ولا يخدمون جماعاتهم. أهم مخلون بالقانون؟ أجل! أيسلبون الفلسطينيين أراضيهم؟ أجل! أيهدمون ويحرقون ويقتلعون ما لا يملكون؟ أجل! ولا نتوقع من هؤلاء السلوك القويم والحفاظ على قوانين الدولة، فرجال الدين هم سادتهم، ونحن العائلون.

أقول لصديقي البروفيسور شلومو افنيري الذي كتب في مقالته "دولة اليهود مع كل ذلك" (هارتس 14/6) أن مفهوم اليهودي ليس دينيا فقط وهو في أساسه مفهوم قومي، وأن دولة اسرائيل لا يمكن أن تنفصل عن تعريفها كدولة يهودية، أقول: صحيح أن التاريخ والثقافة اليهوديين جزء جليل جدا من ثقافتنا وتاريخنا ونحن نحترم ذلك، لكن هل يعنى ذلك العودة الى تلك اليهودية وأساليب العيش التي تحررنا منها؟

أريد ان اكون اسرائيلية أعيش في دولة ديمقراطية ذات سيادة. أن أعيش في الدولة الديمقراطية "اسرائيل" التي اقامها منتخبو الاستيطان العبري والحركة الصهيونية. لا يوجد في الوثيقة التأسيسية للدولة ارغام ديني، ولا يوجد رجال دين، ولا كهنة، ولا طفيليون. وهذا الشوق هو شوق كثيرين جدا.

التعليق