الكشف عن مدينة عسكرية محصنة غربي قناة السويس

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

القاهرة- أعلن مسؤولون في المجلس الاعلى للآثار المصرية أمس انه تم الكشف عن مدينة عسكرية محصنة فرعونية غربي قناة السويس، معتبرين ان ذلك يكذب ادعاءات وردت في التوراة حول علاقة اليهود بهذا الموقع.

وقال الامين العام للمجلس الاعلى للآثار المصرية زاهي حواس ان "البعثة المصرية العاملة في تل دفنة ضمن حدود محافظة الاسماعيلية كشفت عن بقايا اكبر مدينة عسكرية من عصر الاسرة 26 (664 - 625 قبل الميلاد) بمنطقة آثار تل دفنة بين بحيرة المنزلة غربا وقناة السويس شرقا".

وتقع هذه المنطقة على بعد 15 كم غرب مدينة القنطرة التي كانت تحتل مكانا متميزا في الجزء الشمالي الشرقي من الدلتا، واستمرت كذلك لزمن طويل كونها الميناء الذي يستقبل تجارة الشرق، بالإضافة الى وقوعها علي الطريق التجاري الحربي القديم "طريق حورس الحربي"، الذي يربط مصر ببلاد الشرق.

وهذا جعل من موقع مدينة دفنة محطة استراتيجية مهمة استغلها ملوك العصر المتأخر (747 -525 ق.م) وبخاصة ملوك العصر الصاوي الأسرة 26 للدفاع عن البلاد وحماية الحدود الشرقية لمصر من الغزاة.

وقال حواس "رمسيس الثاني ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة (1279-1212 ق.م)، اختار تل دفنة لتشيد قلعة او مدينة محصنة على الحدود المصرية الشرقية لصد هجمات المعتدين".

وأضاف انه "خلال عصر الملك بسماتيك الأول (664 -610 ق.م) شيد عدد من التحصينات العسكرية في كلا من الفنتين لصد هجمات الاثيوبيين وفي ماريا بالساحل الشمالي لصد هجمات الليبيين، كما شيد الملك بسماتيك حصن في منطقة آثار دفنة وهو الحصن المكتشف لحماية حدود مصر الشرقية من الاعداء".

وأضاف "المنشآت التي تم الكشف عنها في تل دفنة ترجع في معظمها الى عصر الملك بسماتيك الأول أهم ملوك الاسرة 26".

من جانبه أكد رئيس الادارة المركزية لآثار وجه بحري رئيس البعثة المصرية محمد عبد المقصود أن "العهد القديم اشار في اكثر من مرة الى موقع مدينة دفنة باسم "تحفا فيز" وعلاقة اليهود بها، الا ان الاكتشافات التي حققتها بعثة الآثار المصرية تشير الى انه لا علاقة لليهود بهذا الموقع حيث انها تعود لعصر الاسرة 26 الفرعونية".

وأوضح عبد المقصود ان "مساحة القلعة المكتشفة تبلغ 380م ط625 م ويبلغ عرض السور 13م وهي بذلك تعد من اكبر القلاع المكتشفة في شرق الدلتا والاسوار مبنية بالطوب اللبن".

وبين ان البعثة كشفت "هذا الموسم عن معبد كبير يتكون من ثلاث صالات متتالية ومعبد مبني من الطوب اللبن، ويعد اكبر المعابد المقامة في شرق الدلتا على مساحة كبيرة جدا وبأسوار ضخمة".

وقال عبد المقصود ان "من اهم ملحقات المعبد مجموعة ضخمة من المخازن في الجانب الشرقي من المعبد عددها 15 مخزنا، وكذلك مجموعة من المخازن في الناحية الجنوبية عددها 7 مخازن لتخزين الحبوب والغلال والاواني والاسلحة".

وكشفت البعثة ايضا عن عدة نظم لصرف مياه الامطار داخل المباني الاثرية وداخل المخازن تتكون من انابيب من الفخار وتنتهي بمجموعة من الاواني الفخارية وضعت بشكل رأسي لتصريف المياه علي عمق ثلاثة امتار في الرمال في باطن الارض بطريقة محكمة.

وعثر على العديد من الاواني الفخارية واغطية الاواني المحلية والمستوردة والتي تشير الي نشاط تجاري كبير بين مصر وبلاد الشرق واليونان، ومن اهمها طبق من الفخار الأبيض عليه سطر من الكتابة الديموطيقية وجرار عليها زخارف عبارة عن خطوط سمراء وحمراء، بالاضافة الى العديد من احجار طحن الحبوب التي تنتشر في جميع وحدات الموقع.

كذلك كشف عن العديد من رؤوس السهام البرونزية التي تشير الي الطبيعة العسكرية للموقع. وتشير ضخامة الجدران الي ان مدينة دفنة كانت من اكبر المدن في شرق الدلتا في العصر المتأخر في عصر الأسرة 26 على الاطلاق.

التعليق