العيش إلى جانب الأب والأم

تم نشره في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

ياعيل باز ميلاميد

معاريف

خمسة أبناء يوجد لروتي ويفتاح، أعضاء إحدى البلدات الراسخة في وسط البلاد. حلم ثلاثة منهم هو بناء بيوتهم في البلدة التي ولدوا فيها، وتربرا وترعرعوا  فيها بطفولة وصبا سعيدين. الاثنان الآخران ما يزالان صغيرين، نسبيا، يسكنان في بيت العائلة. غير أن من بين الثلاثة قد يكون بوسع واحد ان يجسد حلمه، وهذا ايضا في المستقبل فقط عندما يقر نهائيا المخطط الذي يوسع البلدة.

حسب هذا المخطط، من كل عائلة ذات قطعة أرض في البلدة يمكن، في هذه المرحلة على الأقل، لواحد فقط من الأبناء أن يحصل على أرض ليبني عليها بيته. وماذا عن الباقي؟ فليتدبروا امورهم. ماذا سيفعلون؟ إما ان يجدوا لانفسهم بلدات اخرى جديدة، أقل طلبا، أو ان يغادروا على الاطلاق وينتقلوا للعيش في احدى المدن.

والسبب؟ انعدام وجود احتياط من الاراضي الشاغرة وعدم الفرز من الاراضي الزراعية. هكذا هو الحال. عندما يدور الحديث عن اراضينا، فاننا نكون حريصين جدا للحفاظ عليها. في معظم البلدات في البلاد يمكن لواحد من الابناء فقط ان يحصل على قطعة ارض اذا كان يريد ان يواصل العيش في البلدة التي تربى فيها. اما الآخرون فيضطرون الى الاكتظاظ مع الابوين في ذات الملك او ان يبحثوا لانفسهم حياة خارج البلدة.

تصوروا ماذا كان سيحصل لو أن كل الابناء لكل المزارعين كانوا يواصلون العيش في البلدة؟ هؤلاء الابناء، وفي العديد من البلدات يدور الحديث عن جيل ثالث بل ورابع، هم النمو الطبيعي لذاك المكان، واذا ما حاكمنا الامور حسب ما هو متبع في المستوطنات فقد كان سيتعين على الدولة ان تصادق على بناء آلاف وحدات السكن الجديدة لتلبية حاجة السكن، بسبب ذاك النمو الطبيعي. ولكن، كما أسلفنا، عند الحديث عن الأراضي الوطنية، داخل الخط الاخضر، يفهم الجميع بان هذا متعذر.

معظم الاهالي الذين اعرفهم كانوا يودون لو أن أبناءهم يعيشون الى جانبهم، في ذات المدينة، واذا كان ممكنا ايضا في ذات الحي. ولكنهم يفهمون بان هذا متعذر، ويقبلون ذلك. غير أنه كما هو معروف توجد قوانين وقواعد مختلفة لمواطني الدولة وللمستوطنين. هناك يعرفون بان هذا ممكن. والدليل هو ان هذا يجري منذ عشرات السنين.

النمو الطبيعي، الحمد لله، كبير وعظيم، وهكذا ايضا البناء، الذي يسمح بالسكن للجيل الجديد الذي كبر ويسعى الى البقاء في المكان. لو لم تكن هذه صخرة خلاف حادة بيننا وبين الولايات المتحدة لكان كل شيء طيبا وجميلا. لو لم يكن جزء من البناء يتم على أراضي فلسطينية، لكان كل شيء رائعا. غير أن هذين الشرطين ليسا قائمين، وعليه فلن يكون لابناء الجيل الثاني من المستوطنات مفر، غير- مثل إسرائيليين كثيرين- البحث لهم عن حياة في مكان آخر. هذا طبيعي مثل النمو ذاته.

بنيامين نتنياهو يتنقل في العالم، في هذه اللحظة أوروبا، بحثا عن  تأييد لفكرته بشأن عدم تجميد البناء في المستوطنات. ولكن التأييد والموافقة يتلبثان في المجيء، وفي المستقبل ايضا لن يجيئا.

إذن صحيح ان تكون التوبيخات من جانب محب الصغائر الايطالي بارليسكوني، لا ينبغي ان تؤخذ بالحسبان، ولكن عند الحديث عن فرنسا، بريطانيا واسبانيا، واغلب الظن عن كل الباقين ايضا، واضح أن الأمر لا ينجح.

طريقة النمو الطبيعي أفلست. غير أننا لا نزال على حالنا. شعب صعب المراس، زعما. رجال – رجال. نحن لن نستسلم لاملاءات العالم. هم لن يقولوا لنا ما نفعله. والحقيقة هي اننا لسنا شعبا صعب المراس ولا بطيخ. مجرد اعتبارات ائتلافية وانعدام رغبة في اغاظة اليمين. مجرد إصرار على موضوع في نهاية المطاف سنضطر الى قبوله كاملاء إذ نحن فقط دولة إسرائيل، مهما كانت قوية، وبدون دعم الولايات المتحدة والدول الاوروبية نحن أصغر بكثير. وأقل قوة بكثير. غير أن نتنياهو لا يمكنه التنازل في المكان الذي يقف فيه وزير خارجيته متينا حتى امام هيلاري كلينتون. والا ماذا سيفكرون عنه؟ أنه قابل للضغط، للانثناء، لا يقف عند مبادئه. وهكذا يقود رئيس إسرائيل بيتنا رئيس الوزراء وإسرائيل بأسرها الى طريق مسدود، حين يوجد في النهاية، سيكون أقل راحة وخير لإسرائيل بكثير.

التعليق