تشخيص شجاع ومتأخر

تم نشره في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

أسرة التحرير

"هآرتس"

ألقى رئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك، في نهاية الأسبوع، خطابا شجاعا وحادا عن وضع حقوق الإنسان في إسرائيل. ففي محاضرة ألقاها عن خطة "رجال قانون من أجل حقوق الإنسان" للصندوق الجديد في إسرائيل، قال باراك إن لليهود حقا أوليا للهجرة إلى إسرائيل، ولكن من اللحظة التي يصلون فيها إلى هنا ينبغي لحقوقهم أن تكون مساوية لحقوق العرب.

وتحدث في صالح الحفاظ على طابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وفي نفس الوقت أيد كونها دولة كل مواطنيها، وحذر من ان وضع حقوق الإنسان في المناطق يؤثر على الوضع في إسرائيل. وقال باراك: "إذا سألت يهوديا: هل أنت مع المساواة مع العرب؟ فسيقول بالتأكيد، واذا سألت: هل هو مع إلقاء كل العرب الى البحر؟ سيقول بالتأكيد. وهو لا يرى أي تضارب بين الأمرين".

حدة أقوال باراك تدل على الخطر الكبير الذي يحدق بالديمقراطية الإسرائيلية في موقفها من الأقلية العربية التي تعيش بين ظهرانيها. اذا كان شخص حذر ومتوازن كباراك يختار صياغة نفسه بمثل هذه الحدة، إذن فالخطر جسيم. ينبغي الإنصات جيدا لأقوال رئيس المحكمة العليا المتقاعد وتشخيصاته. إذ يفهم منها ان قيم الديمقراطية، ولا سيما في كل ما يتعلق بالأقلية العربية، لم تستوعب أبدا. ولا يكفي وجود انتخابات وفصل للسلطات للدلالة على حصانة الديمقراطية؛ باراك يوجه أضواء هامة إلى المزاج في المجتمع.

في نفس الوقت مسموح ايضا التساؤل لماذا ألقى باراك كلمته الان فقط. فبالنسبة لمن وقف على رأس المحكمة العليا  في إسرائيل على مدى 11 عاما كانت هناك فرص لا حصر لها للتحذير، بل والعمل على تحسين وضع حقوق الإنسان والديمقراطية في إسرائيل وفي المناطق (الفلسطينية المحتلة- المترجم).

المحكمة برئاسة باراك لم تفعل ما يكفي في هذا المجال. الفاعلية القضائية لباراك توقفت غير مرة عندما كان الحديث يدور عن مسائل حماية حقوق الإنسان في المناطق، والمحكمة تملصت من الحسم على مدى السنين في مسائل مبدئية. كما أن موقف الجهاز القضائي من الأقلية العربية داخل إسرائيل لا يتميز دوما بنزعة المساواة، ومن كباراك يعرف ذلك، وهو لم يحذر عن ذلك في الوقت المناسب. فهل اكتشف الان أمورا لم يعرفها من قبل، ام ربما الان فقط تأزر بالشجاعة ليقولها؟ في كل الاحوال، من الأفضل متأخر على الا يكون أبدا.

التعليق