"قمر وسنابل": عمل فني فلسطيني يجمع الموسيقى والرقص والغناء والتمثيل

تم نشره في الجمعة 26 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

رام الله- "قمر وسنابل" عمل فني فلسطيني يجمع فنون الموسيقى والرقص والغناء والتمثيل معا، بمشاركة واحد وثلاثين فنانا وفنانة قدم أول من أمس عرضه الافتتاحي على خشبة مسرح قصر رام الله الثقافي.

وقال فتحي عبد الرحمن مخرج، العمل الذي حضره ما يقارب من 900 شخص "قمر وسنابل عمل درامي موسيقي غنائي راقص مبني على الذاكرة الشعبية المعاصرة مستوحى من قصة حقيقية حدثت في السبعينيات من القرن الماضي."

وأضاف "ما يميز هذا العمل انه جماعي من الفكرة الى الاخراج الى التقديم واحتاج الى جهد كبير ليخرج بهذه الصورة التي شاهدها الجمهور الليلة."

وتعود القصة الحقيقية التي بني عليها العمل إلى قصة شاب مطارد من قبل السلطات الاسرائيلية يسكن في أحد المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، قررت جدته أن تزوجه من الفتاة التي أحبها بطريقة تحاول فيها إبعاد الأنظار عنه.

وتتلخص فكرة الجدة التي يشاهد الجمهور أحداثها بأن تذهب إلى والد الفتاة وتقنعه بتزويج ابنته من الشاب الذي تحب، وعدم تزويجها إلى ذلك الشاب العائد من الولايات المتحدة، وتقول إنها أعدت خطة محكمة لن يكون العرس فيها مصيدة لإلقاء القبض على العريس المطارد، حيث يتم الإعلان عن زواجها أمام الناس من شخص آخر لتنضم بعيدا عن الأعين إلى حبيبها الذي سيكون هو زوجها الحقيقي.

ويقدم 24 راقصا وراقصة لوحات فنية ارتدوا فيها أزياء فلسطينية تقليدية على وقع أغان من التراث الفلسطيني التي قدمها على المسرح المغنيان عصام النتشة وعطا أبو هلال.

وقال محمد عطا مصمم الرقص في فرقة وشاح التي أسسها العام 2003 وشارك أعضاؤها في عرض ليل الأربعاء وصاحب فكرة العمل: "قصة الشاب والفتاة حقيقية وحدثت في المخيم ومازال أبطالها على قيد الحياة أما الجدة فقد توفيت."

وأضاف "نريد أن نقول في هذا العمل أن الفلسطيني يناضل، كما أنه يحب ويعشق ولديه حلم بالعودة الى ارضه وينتقل هذه الحلم من جيل الى جيل والقمر في هذا العمل يكون شاهدا على هذه الارض الفلسطينية والسنابل رمز العطاء كما أنه (العمل) طريقة أخرى لحفظ الذاكرة الفلسطينية من النسيان."

وحرص المخرج على تضمين العمل الذي امتد ساعة ونصف الساعة، العديد من الرسائل فهو يعود بالجدة مع حفيدها إلى القرية التي هجروا منها دير ياسين لتصف له مكان كل بيت فيها وجامعها ومدرستها، ليسألها الحفيد "كيف تعرفين كل هذا ولا يوجد حجر على حجر في القرية" لتقول له إنها "مرسومة في ذاكرتها." 

ويضيف المخرج إلى هذا المشهد نقاشا بين الجدة ويهودي يتواجد على الأرض التي كانت قريتها، ويطلب منها مغادرتها لأنها غريبة عنها، ولكنها تجيبه بأن "القمر سيبقى شاهدا على من سكن هذه الأرض."

ويقدم العمل رؤية للحياة داخل المخيم وما يجري فيه من صراع على الارض التي تركوها خلفهم وكأنهم عائدون إليها غدا اضافة الى تناوله الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني الذي ادى الى الانقسام بين الضفة الغربية وغزة ويدعو الى إنهائه.

وقال عبد الرحمن "أردنا القول كفى للاقتتال وهذا دق لناقوس الخطر لما يحمله الاقتتال من تهديد للنسيج الاجتماعي ولمشروعنا الوطني."

ورأت وزيرة الثقافة الفلسطينية التي حضرت العرض انه عمل فني مبدع مزج كل أنواع الفنون وقالت "أكثر ما أعجبني فيه أن الحكمة فيه كانت تروى على لسان امرأة (الجدة)، إضافة إلى أنه نقلة في الفنون الأدائية الفلسطينية."

وبدا المشاركون في العرض سعداء بحفاوة الجمهور بالعرض، وقالت الشابة اغصان البرغوثي التي شاركت في عروض الرقص "منذ سنتين ونحن نتدرب على هذا العمل يبدو انه كان يستحق امام كل هذا الاعجاب من الجمهور."

وعمل القائمون على العمل على تجسيد المخيم على خشبة المسرح من خلال بيوت خشبية تعلوها صفائح الالومنيوم اضافة الى وضع صورة كبيرة للمخيم في خلفية المسرح مما اضفى رمزية أخرى على العرض.

وسيكون الجمهور في رام الله مع عرض آخر مساء يوم الجمعة قبل ان تبدأ جولة عروض في مدن الضفة الغربية.

التعليق