رسمي أبو علي: حكاء وشاعر وروائي يثير الدهشة ويستعصي على التجنيس

تم نشره في الخميس 25 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • رسمي أبو علي: حكاء وشاعر وروائي يثير الدهشة ويستعصي على التجنيس

 

زياد العناني

عمان- يؤكد نقاد أن الكاتب رسمي أبو علي قد وضعَ نفْسَه في مَوْضع يُحسد عليه؛ فأكثر الذين يعرفونه يصنفونَه في عِداد الكتاب الهزليّين الذين يخلطون المزاح بغيره، والشِّعْرَ بما ليْس شعراً، والرواية بالسّيرة، والذكريات، والقصّة بالخاطرة أحيانا، وبالحكاية المُسليةِ أحْياناً، وبالقصة القصيرة جدّاً حينا آخر.

ويرى آخرون أن رسمي أبوعلي، الذي يوقع في السابعة من مساء اليوم في رابطة الكتاب الأردنيين أعماله الكاملة، أثار اهتماماً واسعاً لدى النقّاد، والقرّاء، عندما صدرت مجموعته القصصية "قطّ مقصوص الشاربين اسمه ريّس" أثبتت أنه واحد من ألمع الحكّائين شفويّاً، ومثيري الدهشة لدى مستمعيهم بخلطه الواقعي بالخيالي بالفنتازي بالجنون بحكمة العقل.

بيد أن رسمي أبو علي الذي يكتب قصيدة النثر، وله قصائد مثيرة للدهشة، غرائبيّة، ومستفزّة، ورشيقةً، شديدة الشفافيّة والحنان الإنساني مايزال عصيا على التجنيس أو التصنيف حتى إن ناقدا قال بعد صدور أعماله الأدبيّة شبه الكاملة عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع إن نصوصه المُخْتلفة تجْمعُ في مُجلـّدٍ يتحدّى القارئ، والدارسَ الناقد، المُمَحّص، لعله يعْرف ما قدّم في مَجال القصّة، والرواية، والشّعْر، والنصوص التي لا هيَ بشِعْرٍ، ولا هي بنثر، ولا هيَ سرْدية الطابَع، ولا مُقوْلبة الشّكل، أو الفحوى، وتحديد موقعه على خريطة المبدعين.

ويقول رسمي في ما يشبه الرد على هذا وذاك: ليس من الضروري أن يشار الى مبدع ما بأنه شاعر أو قاص فقط؛ لأن هناك أمثلة عديدة في التاريخ الثقافي تشير الى أن هناك عددا من المبدعين مارسوا أنواعا أدبية متعددة، ويحضرني بسرعة من هؤلاء الراحل جبرا إبراهيم جبرا الذي لم يترك نوعا أدبيا الا وأسهم فيه من قصة وشعر ورواية، إضافة إلى النقد والفن التشكيلي.

ويضيف أبوعلي أن السبب يكمن بمركزية أصيلة في التفكير العربي قد يكون أساسها دينيا تميل تلقائيا إلى اختزال المبدع في جنس أدبي بعينه، ويبدو أن هذا الأمر يريح النقاد ويريح القراء أيضا، حيث لا يفهم كثيرون كيف يمكن للمبدع أن يكون قاصا وشاعرا وروائيا.

ويزيد: أنا شخصيا أعاني من هذه المسألة فعندما يتم الحديث عن الشعراء هناك من يصنفني بأنني قاص ويقصيني عن جنة الشعر، كما أنه لم يتم الاعتراف بي كروائي مطلقا على أساس انني كتبت رواية واحدة، وكأنه من الضروري أن تكتب عشر روايات، حتى وإن كانت رديئة ليتم الاعتراف بك. على كل حال فأنا لا أشكو كثيرا من هذه المسألة لأنني بعيد أساسا عن مجال المنافسة أو الدخول في حلقات العلاقات العامة كما أنني لست من صيادي الجوائز ويكفي أن أعرف أن هناك عشرة قراء فقط يحبونني ويقدرون كتابتي ولا أطلب اكثر من ذلك.

ويرى أبو علي الذي تعلق دائما بثقافة الرصيف وحاول نشرها أن تجربته تعد ردا على ثقافة المركز لأن الهامش الذي ينتمي إليه بكل فكاهته المريرة وتجلياته قد أنتج ما يسمى بالخيار الثالث الذي رفع شعار تأسيسه ضمن معادلة، لا قطيعة ولا تبعية مع الآخر.

ويقول أبو علي عن تجربته مع الرصيف: إن الرصيف هو الذي اختارني ولم اختره بهذا المعنى ودون أن أقصد أية نرجسية ما فإنني أقول ببساطة: إن الرصيف كُنته ولا أزال والتيار ما يزال موجودا يعبر عن نفسه بأشكال متعددة لعل آخره ما حدث في ثورة الضواحي الفرنسية اذا اعتبرت شخصيا ان هذه الانتفاضة هي انتفاضة رصيفية بامتياز أي انها عفوية وفوضوية ليست لها قيادة وليس لها تنظيم وهذه هي الظاهرة الرصيفية في أبهى تجلياتها وقد يرى البعض أن في قولي هذا ادعاء عريضا لا يمكن البرهنة عليه لكن البرهان قائم في ان هؤلاء الشباب الذين انتفضوا يشبهوننا تماما حيث إحساسهم بالتهميش والاقصاء. ويؤكد أبوعلي على أنه كاتب ذاتي تماما.

ويقول حول هذه المسألة: لم اكتب إلا نادرا شيئا خارج هذه الذات فأنا من هذه الزاوية انتمي مباشرة الى مدرسة هنري ميللر الذي كانت كتاباته تنويعات أو أجزاء من سيرته الذاتية، طبعا لا أضع نفسي قريبا من هنري ميللر العظيم ولكنني أردت ان اقول بأنني أنتمي إلى هذا الخط والحقيقة ان كل ما كتبت له علاقة بالسيرة الذاتية اذ انني كتبت تجاربي وأحاسيسي بأشكال تعبيرية مختلفة، منها السخرية التي يرى أنها سلاح قوي وفعال ويظن أنها تأتي أساسا من ارتطام المثالي في داخلنا بواقع بائس مريض لا يرجى شفاؤه.

يذكر أن رسمي أبو علي قد ولد في بلدة (المالحة) قضاء القدس في العام 1937 وهو قاص وروائي وشاعر وكاتب مقالة ومعد ومقدم للبرامج الإذاعية الثقافية، أسس مجلة "الرصيف" ذات التوجه الساخر مع علي فودة وآخرين في بيروت مطلع الثمانينيات، كما عرف بمجموعته القصصية "قط مقصوص الشاربين اسمه ريس" التي مثلت حين صدورها تحولا أساسيا في مسيرة القصة العربية. وصدر لرسمي أبو علي: "الطريق إلى بيت لحم" و"ذات مقهى" و"ينزع المسامير ويترجل ضاحكا".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ونحن نحبه (موسى حوامدة)

    الخميس 25 حزيران / يونيو 2009.
    سلم لسانك وقلمك يا زياد يستحق رسمي احتفاء يليق به وظني أنه الأديب الحقيقي في الأردن وفلسطين لا أحد يشبهه إنه يعيش كما يكتب ويتنفس ويسرد وفي كل ما كتب كان مميزا.
    لقد جاء حفل التوقيع على اعماله الكاملة الذي أقامته رابطة الكتاب الأردنيين مساء الأربعاء والذي تشرفت بإدارته مناسبة رائعة لينال رسمي شيئا من حقه عليناجميعا وقد كان شفافا ساحرا كعادته في كل ما قرأ وحكى وسرد.
    وكانت المفاجاة ارائعة أن حسن ابنه تحدث حديثا جميلا عن والده مما فاجأ رسمي الذي لم يكن يعرف ما كتبه حسن وكاد يبكي . ان شخصيا أحب هذا الرجل كاتبا ومبدعا وصديقا كبيرا وشابا جميلا ما زال ينبض بالحياة.
  • »انا فخورة بأجمل أب (جمانة رسمي ابو على)

    الخميس 25 حزيران / يونيو 2009.
    حبيبي بابا،
    انت دايما عظيم برأيك وافكارك وذكاء قلمك. اشتقتلك جدا يا حبيبي.
  • »ونحن نحبه (موسى حوامدة)

    الخميس 25 حزيران / يونيو 2009.
    سلم لسانك وقلمك يا زياد يستحق رسمي احتفاء يليق به وظني أنه الأديب الحقيقي في الأردن وفلسطين لا أحد يشبهه إنه يعيش كما يكتب ويتنفس ويسرد وفي كل ما كتب كان مميزا.
    لقد جاء حفل التوقيع على اعماله الكاملة الذي أقامته رابطة الكتاب الأردنيين مساء الأربعاء والذي تشرفت بإدارته مناسبة رائعة لينال رسمي شيئا من حقه عليناجميعا وقد كان شفافا ساحرا كعادته في كل ما قرأ وحكى وسرد.
    وكانت المفاجاة ارائعة أن حسن ابنه تحدث حديثا جميلا عن والده مما فاجأ رسمي الذي لم يكن يعرف ما كتبه حسن وكاد يبكي . ان شخصيا أحب هذا الرجل كاتبا ومبدعا وصديقا كبيرا وشابا جميلا ما زال ينبض بالحياة.
  • »انا فخورة بأجمل أب (جمانة رسمي ابو على)

    الخميس 25 حزيران / يونيو 2009.
    حبيبي بابا،
    انت دايما عظيم برأيك وافكارك وذكاء قلمك. اشتقتلك جدا يا حبيبي.