"وادي بن حماد" يواصل ترنيمة الماء في أحضان الطبيعة مؤثثاً فتنة المكان

تم نشره في الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • "وادي بن حماد" يواصل ترنيمة الماء في أحضان الطبيعة مؤثثاً فتنة المكان

نادي الزيتونة الثقافي في الكرك يستطلع جماليات التنوع البيئي في المحافظة

غسان مفاضلة

الكرك- رغم الجمال الطبيعي الذي يتوفر عليه ثراء التنوع البيئي في الأردن، ورغم تعدّد أشكال التكّيف الحيوي التي يتفرّد بها عن غيره من مناطق العالم، بسبب تعدد مناخاته وتنوع تراكيبه الجيولوجية، ما تزال الجهود المبذولة من قبل الجهات ذات الصلة، قاصرة عن رعاية ذلك الثراء والتعريف به وترويجه على أوسع نطاق، محلياً وعربياً ودولياً.

وبعيداً عن "كليشيهات" التغني بجماليات المكان الأردني وخصوصيته، لم يلمس على أرض الواقع، من مسوحات ميدانية ودراسات بحثية، إضافة إلى غياب الاهتمام بالبنى التحتية، ما يوازي فرادة ذلك المكان، أو يحيط بمميزاته البيئية وخصوصياته الجمالية.

ولا يغدو وادي بن حماد، الذي قيض لنا زيارته أخيراً مع عدد من الصحافيين والفنانين بهدف التعرف على تنوع جمالياته البيئية، ضمن رحلة نظمها نادي الزيتونة الثقافي في بلدة راكين الواقعة شمال غرب محافظة الكرك، أن يكون سوى أنموذج للعديد من مواقع السياحة البيئية المنسية في طول البلاد وعرضها.

في طريقك إلى منطقة الوادي، الذي يتمتع بخصوصية تاريخية وبيئية وسياحية مهمة، لا يمكن التعرف على وجهة مقصدك لعدم وجود أية إرشادات مرورية على امتداد نحو 20 كيلومترا شمال غرب مدينة الكرك.

وإن حالفك الحظ بالوصول إلى الطريق المؤدية إلى المنطقة، إن كنت قادماً من عمان عبر وادي الموجب، الذي يعتبر من أهم روافد البحر الميت بعد نهر الأردن، وبعد أن تكون عبرت بلدة القصر إلى بلدة الرّبة "ربة مؤاب" ذات الشأن في الفترة الرومانية البيزنطية، ستفاجأ بخطورة الطريق بسبب ضيقها ووعورة منحدراتها ومطباتها.

وإن وصلت سالماً إلى الوادي الشهير بخضراواته وفواكهه، إضافة إلى حدائقه المعلقة، وشلالاته الباردة والساخنة وحماماته المعدنية، التي تستقطب الزوار والمتنزهين على مدار العام، فستفاجأ أيضاً بتدني مستوى البنية التحتية من مرافق وخدمات، وعليك أن تغادر المكان قبيل أن يهبط عليك الليل بسبب عدم وجود الكهرباء.

ورغم فيض التنوع وتقاطع الجمال مع سحر المكان الذي انطوت عليه الجولة الثقافية والبيئية لنادي الزيتونة في ربوع الوادي، إلا أن الغصّة تصاحبك حيال بيروقراطية المؤسسات المعنية تجاه تأهيل مناطق الجذب السياحي والحفاظ عليها واستثمار مواردها بشكل مستدام، وصولاً إلى تحقيق التوازن المنشود بين المنظومات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وفي الطريق إلى الوادي، الذي تلتقي فيه مياه الأمطار المنحدرة من مرتفعات بلدات الكرك، صرفا وأدر والياروت وبتير، وبعد الربّة مباشرة، تكون على تماس مع رحابة الطبيعة وشساعة أفقها الذي تطل منه على جبال القدس والخليل.

يروي وادي بن حماد، الذي تشكّل حماماته المعدنية مقصداً لعلاج العديد من الأمراض، في طريقه باتجاه الغرب، حيث يصب في البحر الميت، المزارع والبساتين الخلابة التي تحفّ جنباته، وصولاً إلى سهول المنطقة الغورية.

وتعود تسمية المنطقة بحسب الباحثين إلى العام 1492 للميلاد، نسبة إلى بني حمّاد الذين قدموا إلى المنطقة من الأندلس، حيث سكن قسم منهم هذا الوادي، فيما اتجه القسم الآخر نحو قلعة الربض في عجلون.

وكان المواطنون يتوافدون في السابق على الوادي ويقيمون فيه لأيام عديدة، لاعتقادهم أنه منطقة أولياء، حيث كانت تقدم الذبائح والنذور في زمن الفاطميين من أجل الشفاء من العقم والأمراض المزمنة.

رئيس نادي ركين الثقافي أحمد الحباشنة قال إن الهدف من تنظيم الرحلة الثقافية البيئية إلى منطقة وادي بن حماد، الوقوف عن قرب على جماليات المكان والتعرف على خصائصه الطبيعية.

وأوضح في حديثه إلى "الغد" أن النادي، الذي تأسس قبل نحو 20 عاماً، يعمل مع المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني على تكريس الصبغة الجمالية للمعالم السياحية والبيئية في محافظة الكرك، وذلك ضمن سياق تواصله مع الفعاليات المجتمعية المختلفة في المحافظة.

يشار إلى أن مديرية سياحة محافظة الكرك تسلمت قبل 3 أعوام موقع حمامات وادي بن حماد المعدنية بعد تطويره من قبل وزارة السياحة، وقامت بتضمينه لجمعية موظفي بلدية الكرك.

واستغرق مشروع تطوير مرافق الحمامات نحو عام وبكلفة تقارب 250 ألف دينار، واشتمل على إنشاء برك مياه للرجال والنساء، وجدران استنادية ومرافق صحية، وكذلك إنشاء أدراج وممرات تصل بين مواقع المشروع المختلفة.

التعليق