فنانون تشكيليون عرب يحوّلون المجوهرات إلى أعمال فنية متجولة في دمشق

تم نشره في الأحد 21 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً
  • فنانون تشكيليون عرب يحوّلون المجوهرات إلى أعمال فنية متجولة في دمشق

 

دمشق- "إبداع مفهوم جديد للتزيين الشخصي" هو عنوان عريض جمع 21 فنانا تشكيليا عربيا تعاونوا مع حرفيين صاغة لتقديم مجوهرات مستوحاة من أعمالهم الفنية، تعرض الآن في دمشق قبل أن تجول في عواصم أخرى.

صاحب هذه الفكرة الصائغ السوري نديم الصايغ الذي يزاول في مؤسسته مهنة ورثها أبا عن جد كما يقول.

وسعيا منه إلى التأكيد على أن "الابتكار لم يتوقف" في مهنته، قام بمراسلة 36 فنانا عربيا عارضا عليهم تقديم تصاميم فنية لقطع مجوهرات.

وفي النهاية لم تتمكن ورشته "لضيق الوقت" من تنفيذ تصاميم أكثر من 21 فنانا استغرق العمل عليها سنة كاملة بين ابتكار التصاميم وتنفيذها.

ويقول الصايغ إن "هموم المهنة" هي التي قادته لخوض هذه التجربة موضحا أن "الصياغة من أقدم الحرف الموجودة في سورية لكنها تراجعت كثيرا في الفترة الأخيرة".

وأكد أن مشروعه هذا أتى "لنقول عبر دخولنا في هذا التحدي أننا لا نزال موجودين ونحن من أفضل حرفيي المنطقة".

المعرض تستضيفه صالة "آرت هاوس" حتى نهاية حزيران (يونيو) الحالي ينتقل بعدها الى بيروت والدوحة فباريس.

ويضم المعرض مجوهرات تصاميمها فريدة وتغلب عليها تأثيرات الفنون التشكيلية من رسم ونحت وحفر وغيرها.

في المعرض كذلك قلادات وأسوار وخواتم معظمها ذات أحجام كبيرة تبرز الجانب الفني فيها.

ووظف الحرفيون مكونات هذه المجوهرات لخدمة التصميم الفني وإبرازه أيضا، وهي المصنوعة من الذهب بألوانه الأصفر والأحمر والأبيض والأسود والماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة.

ويقول الفنان التشكيلي السوري صفوان داحول الذي قدم تصاميم لمجموعة حلي "جميعنا تفاجأنا لأن أحدا منا لم ير عمله إلا في المعرض".

والمجوهرات التي حمل معرضها عنوان "لتكن جوهرة" صممها فنانون بينهم اللبناني أمين الباشا والمصري عادل السيوي والبحرينية فائقة الحسن والعراقيان زها حديد وجبر علوان والإماراتي عبد القادر الريس، ومعهم عشرة فنانين سوريين منهم يوسف عبدلكي واحمد معلا وسارا شما.

ويتميز المعرض على ما يقول النحات مصطفى علي المشارك فيه، بان "العمل الفني صار بإمكان الشخص أن يحمله معه ويتنقل به بعدما كان يوضع في أماكن ثابتة".

وفي حين قدم معظم الفنانين تصاميمهم للمجوهرات ليقوم الحرفيون بتنفيذها، استوحى آخرون مباشرة من لوحات تشكيلية أصلية لفنانين آخرين كما فعلوا مع لوحات لجبر علوان وأمين الباشا.

ويشرد صفوان داحول للحظات وهو ينظر الى مجموعته المؤلفة من قلادتين وخاتم، ويواجه صعوبة في العثور على كلمات تعبر عما يفكر فيه.

ويبتسم قائلا "إنها فرصة. لأول مرة أحصل على فرصة رؤية عملي على قطعة مجوهرات فالمواد غالية جدا ولا تستطيع أن تقوم بهذه المبادرة بمفردك".

هذه التجربة جعلت داحول يؤمن أكثر بالاختصاص لأن "عملنا على اللوحة يأتي متدفقا اما التصميم للمجوهرات فيحتاج جهدا مختلفا وحسابات دقيقة للشكل والحجم".

وأشار إلى أن مفاجأة الرسامين بأعمالهم المنفذة كانت أكبر كونهم يشتغلون على لوحة ثنائية الأبعاد تحولت إلى عمل ثلاثي الأبعاد وله حجم مدرك.

وتتراوح أسعار قطع المجوهرات التي يضمها المعرض بين خمسة آلاف دولار و15 ألف دولار، ويعتبرها صاحب المشروع أقل من سعر لوحات وأعمال الفنانين المشاركين.

ويؤكد الصايغ أن القيمة الأساسية في مشروعه هي لأفكار الفنانين وتصاميمهم "لأن المعادن الثمينة موجودة عند جميع الصاغة".

وأتت غالبية المجوهرات التي صممها الرسامون ذات سطوح منبسطة تحاكي سطوح لوحاتهم. وجاءت مجوهرات أخرى متأثرة باختصاص الفنانين المشاركين ومنهم أيضا مصممو ديكور وفنانو معدن ومخرجون ومعماريون.

ويرى الصايغ المتذوق للفن ان "الصياغة والفن قريبان جدا من بعضهما"، معتبرا ان "المزاوجة بينهما كما في أعمال المعرض فتحت أمام الفنانين إمكانية إبداعية وجانبا لم يكونوا يرونه" كما أنه كان بالنسبة للحرفيين "تحديا كبيرا أثبت أنهم من أفضل حرفيي المنطقة" العربية.

التعليق