خطاب الأفق الآخذ في التباعد

تم نشره في السبت 20 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت - ناحوم برنيع

قام العميد أودي ديكل رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي بتنسيق عمل طاقم التفاوض مع الفلسطينيين في حكومة أولمرت. وقد أعد وطاقمه شاشة عرض ملونة، قدمت تقريرا عما حدث وعما لم يحدث بين أولمرت وأبو مازن وبين ليفني وأبو العلاء وما الذي اتفق عليه بين الجانبين أو لم يتفق عليه وما الذي قيل حول كل المستوطنات وأية تفاهمات تم التوصل اليها مع الولايات المتحدة وما هي نقاط الخلاف. الكراس الذي يحمل التصنيف "سري وحساس" وضع على طاولة عوزي اراد مستشار نتنياهو السياسي ورئيس مجلس الأمن القومي. وكان أساس إعادة التقييم التي سبقت خطاب نتنياهو.

بعد انتهاء فترة تبادل الأدوار اقترح اراد على ديكل مواصلة عمله في الحكومة الحالية إلا أن ديكل رفض ذلك وقال إنه متوجه لمؤسسة "يد واسم" لتخليد ضحايا النازية. واستنتج نتنياهو وأتباعه من المادة التي قدمها ديكل ان هناك مبدأ لعملية التفاوض مع الفلسطينيين: كلما تم الاقتراب من الأفق أخذ هذا الأفق في الابتعاد. وكانت كل محاولة اسرائيلية للوصول الى نقطة الحسم في المفاوضات تنتهي بالضرورة في غياب الشريك الفلسطيني. هذا ما حدث في كامب ديفيد العام 2000 وفي تشرين الاول (اكتوبر) العام 2008 عندما طرح اولمرت على ابو مازن خارطة التسوية.

من الناحية الأخرى يقلق هذا الاكتشاف نتنياهو. ومع ذلك فهو سبب لاطمئنانه. هو مقلق لانه اقتنع ان الفلسطينيين يدخلون في جيوبهم في كل جولة تفاوضية حقوقا مستقبلية. وكل تنازل اسرائيلي يسجل ويتحول الى نقطة البداية في الجولة التالية. كما أن ذلك طمأنه لانه اقتنع بأن الفلسطينيين غير قادرين على التوقيع على اتفاق لإنهاء الصراع. لذلك يعفونه من الحاجة لمواجهة القرارات الصعبة والأزمات الداخلية. بإمكانه قول عبارة الدولة الفلسطينية والبقاء حيا يرزق: السماء لن تسقط والدولة الفلسطينية لن تقوم.

كان نتنياهو خلال السنين الماضية عضوا في المجلس الوزاري وكان رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية ورئيسا للمعارضة وقد كان يقرأ الصحف بالعبرية والإنجليزية ويقرأ الوثائق ويصغي للخبراء ولذلك لا يحتمل أنه اكتشف الآن فقط أسرار فلسطين.

لنفترض أنه اكتشف الأمر متأخرا، ونفترض أن ما نراه من هنا لا يراه من هناك. لماذا تطلب الأمر منه شهرين ونصفا في رئاسة الحكومة حتى يدرك أن بإمكانه الوصول إليها بعد عشرة أيام.

الجواب هو باراك اوباما. اوباما هو سبب التغيير. نتنياهو لم ير النور فجأة. كما ان انقلابا لم يحدث في ديوان رئيس الوزراء في القدس. مجرد خطوة تكتيكية صحيحة وذكية إلا أنها جاءت لشدة الأسف متأخرة.

على المستوى التكتيكي كان الإنجاز مهما، فقد اصطاد نتنياهو ثلاثة عصافير بطلقة واحدة: حصل على ثناء البيت الابيض وإجماع اسرائيلي نادر من تسيبي ليفني حتى البيت اليهودي وكذلك أقنع اغلبية اعضاء كتلة الليكود بأن شيئا لم يحدث وإنما فقط غمزة خفيفة شقية للاميركيين وعبارة عن خدعة في مجال العلاقات العامة.

قبل ثلاثة اسابيع فقط عقدت عضوة الكنيست الجديدة تسيبي حوتوبلي اجتماعا لخيرة الأدمغة من أجل إزالة المصطلحين عن جدول الاعمال، حل الدولتين والدولة الفلسطينية. ثلاثة وزراء ألقوا في هذا المؤتمر خطابات ملتهبة: بوغي يعلون ويولي ادلشتاين وايلي يشاي. وفي يوم الاحد ليلا بعد خطاب نتنياهو صرحت حوتوبلي بأنها مصابة بالصدمة. ويعلون بالمقابل عبر عن تأييده الحذر الهامس لخطاب نتنياهو. وتوجهت حوتوبلي آسفة الى بيني بيغن، وكان نتنياهو أشرك بيغن في المحادثات التي سبقت الخطاب وأقنعه بالاكتفاء بمعارضة خفيفة قليلة والسير إلى الأمام. وفي جولته الثالثة في السياسة يفضل بيغن التأثير من الداخل، وليس الاحتجاج من الخارج. بيغن وجه انتباه حوتوبلي الى المقالة التي كتبها جابوتنسكي في الثلاثينيات من القرن الماضي حول أهمية الكلمات.

التعليق