جدل واسع حول الفروق بين السينما والتليفزيون في مهرجان روتردام للفيلم العربي

تم نشره في السبت 13 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

 

روتردام - تحولت أولى ندوات الدورة التاسعة من مهرجان روتردام للفيلم العربي حول تأثير اللغة السينمائية في الدراما التليفزيونية إلى ساحة للجدل بين المخرجين الأربعة الذين شاركوا في الندوة، قبل أن يتصاعد هذا الجدل بعد انتقاله إلى الحضور الذين بادلوا المتحدثين الآراء.

وشارك في الندوة كل من المخرج المصري مجدي أحمد علي، والمخرجين السوريين هيثم حقي وحاتم علي، فضلا عن المخرج السوري من أصل فلسطيني باسل الخطيب، فيما أدارها الناقد العراقي عدنان أحمد حسين.

وفسر المخرجون الأربعة دور السينما في الدراما التليفزيونية بطريقة خاصة قبل أن يختلفوا بالأساس على وجود ما يمكن تسميته باللغة السينمائية واللغة التليفزيونية ووجود تباين بين اللغتين، باعتبار أن العمل السينمائي مختلف عن العمل التليفزيوني من ناحية التنفيذ وطبيعة المتلقي ووسائل العرض وغيرها.

وقال هيثم حقي إنه شخصيا يعتقد أنه لا يوجد ما يمكن تسميته باللغة التليفزيونية، وأن السينما يتم تصويرها بنفس الطريقة التي يصور بها التليفزيون لأن الأداة واحدة هي الكاميرا وإلى جانبها اللون والضوء والمونتاج والممثل والحركة وغيرها، مشيرا إلى أن حديث البعض عن لغة سينمائية أفضل يحط من قدر الدراما التليفزيونية، بينما الواقع أن هناك أعمالا سينمائية جيدة وأخرى رديئة ونفس الحال في التليفزيون.

وقال حاتم علي إن نقطة التحول في تصوير الدراما التليفزيونية بأسلوب سينمائي كانت عندما تم اختراع الكاميرا المحمولة والتي ظهرت بالأساس لتغطية الأخبار للتليفزيون، ثم تطورت كثيرا بعدها لتصل حاليا إلى التقنيات الرقمية (الديجيتال)، موضحا أنه يرى فقط أن طبيعة الإنتاج في المجالين مختلفة، فهو في التليفزيون مطالب بصناعة 22 ساعة في وقت مماثل للوقت الذي يلزمه لصناعة ساعة ونصف للسينما.

وأضاف مخرج مسلسل "الملك فاروق" وجوها أخرى للاختلاف منها توقيت العرض وطبيعة التليفزيون كوسيلة تسلية وكونه خاضعا لرقابة أوسع، مشيرا إلى أن ما حدث في السنوات الأخيرة ليس سوى تطوير في شكل الدراما وتقنياتها لكن الأهم حاليا تطوير طبيعة السرد التليفزيوني.

واختلف المخرج مجدي أحمد علي تماما مع حقي وحاتم علي، قائلا إن هناك لغتين مختلفتين لكن الحديث عن لغة ثانية ربما يعني أن إحداهما أضعف من الأخرى رغم أن كل لغة لها خصوصيتها واحترامها القادم من الإدراك وليس التقييم، مشيرا إلى أنه لا يشكك في كون الأسلوب واحدا في السينما والتليفزيون لكن استخدام كاميرا واحدة أو كاميرات عدة لا يمكن اعتباره سبيلا للاختلاف.

وأوضح المخرج المصري أنه شخصيا يعتبر الفارق الأبرز بين السينما والتليفزيون يكمن في حالة المشاهدة التي تتباين بشكل كبير بينهما إضافة إلى حجم الشاشة، في حين أن هناك اختلافات تقنية فقط بين السينما والتليفزيون تظهر في الإضاءة وتلقائية الممثلين المفتقدة في التليفزيون وغيرها، منوها إلى أن الفارق الأهم يكمن في كيفية توظيف تلك التقنيات.

غير أن الخطيب اختلف معه قائلا إنه لا توجد إلا لغة واحدة يستخدمها الجميع بينما يظهر الاختلاف الحقيقي في البناء الدرامي والزمني، حتى أن الكثير من المخرجين السينمائيين الذين اتجهوا للتليفزيون لسبب أو لآخر يرغبون في العودة للسينما.

وأضاف مخرج مسلسل "ناصر" إنه يعتبر أن علاقة المخرج بعمله في المجالين هي الأهم "فرغم أننا جميعا نهتم بالتفاصيل، إلا أن صناعة التليفزيون أصابتنا جميعا وطغت على عشقنا للسينما وحرصنا على العمل فيها" على حد قوله.

واعترض حقي على ما قاله مجدي أحمد علي، قائلا إن اللغة لا تختلف كثيرا لأن الأفلام كلها تعرض بعد فترة قصيرة عبر التليفزيون ولا يكرهها الناس، مكررا "لا توجد لغة تليفزيونية بالأساس لأن السينما كانت وستظل الأصل" على حد تعبيره.

ومن جانبها، ذكرت الناقدة الهندية لاتيكا بادكاونكار رئيس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة أنهم في الهند قبل ظهور الفضائيات والأطباق اللاقطة لم يكن لديهم الكثير من القنوات وكانت معظم الأعمال وقتها جيدة، لكن الوضع تغير كثيرا عندما ظهرت الفضائيات بالمئات، حيث فقدت الأعمال الكثير من مستواها بسبب حالة "الاستسهال" في تقديم الأعمال لمجرد ملء ساعات البث.

وردا على مداخلة حول ضرورة الاهتمام بجودة العمل أيا كان نوعه سينمائيا أو تليفزيونيا بدلا من البحث عن أيهما أثر في الآخر، قال المخرج مجدي أحمد علي إنه متفق تماما مع ذلك، ويرى أن وظيفة المخرج تتضمن احترامه لكل أداة فنية بغض النظر عن الفروق وعليه أن يسعى لإخراج أقصى طاقات الإدارة لتوصيل الرسالة المطلوبة للجمهور الذي بات يتأثر بالتليفزيون أكثر من السينما.

وأضاف أنه شعر بغيرة شديدة من التفاف الجمهور العربي حول الأعمال الفنية التركية، رغم ضعفها الفني الواضح لأنها ببساطة احترمت الناس وقدمت لهم محتوى جيدا يبهرهم بصريا.

وعلق المخرج حاتم علي قائلا إنه يخشى أن توضع فواصل بين الأسلوبين السينمائي والتليفزيوني فتبقى، الدراما بنوعيها على حالها ولا تتطور و"تلك مشكلة يجب أن نفطن كفنانين لعدم الوقوع فيها".

وقال هيثم حقي إن هناك أعمالا عربية جيدة وإلى جانبها أضعاف العدد الأول من الأعمال غير الجيدة، لافتا إلى أنه يرى أن زيادة الحرية للمبدع العربي هي السبيل الوحيد لزيادة إبداعه من خلال الجرأة في التعبير عن نفسه.

وقال الخطيب إن تقديم فن جيد وصادق يمثل تحديا كبيرا يواجه كل المبدعين العرب، وأن المشاهد لا يهمه إلا الجودة لذا فعلى المبدعين الخروج من الجدلية والسعي لتقديم أعمال تليق بتاريخ الفن العربي.

 

التعليق