رئيس الوزراء وحاسوبي

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

 

يديعوت -ناحوم برنياع

الأجهزة الالكترونية تكون أحيانا معلما في الحياة. عندما تتضارب سلسلة من التعليمات التي أصدرتها للحاسوب، أو لليوميات الالكترونية، تهدد بشطب كل ما تضمنته، يظهر على الشاشة الأمر التالي: ؟؟ . وينتابني في هذه اللحظة شعور بخليط من الخوف والأمل. الخوف، بسبب الضرر الذي قد يكون لحق، والأمل بسبب المدخل لفرصة الثانية.

لقد علق بنيامين نتنياهو في وضع مشابه في علاقاته مع إدارة اوباما. فقد أوصلته السياسة التي بلورها في الشهرين الأولين لولايته إلى شفا مواجهة لا يرغب فيها. وهو قلق. ولا تهدئ روعه كلمات الدعم التي يتلقاها من بعض وزراء حكومته، بل إن هذا الأمر يزيد قلقه.

البشرى الطيبة هي أن الطريق ما يزال مفتوحا أمامه للقيام لأن يبدأ من جديد. ومن يعتقد أن البيت الأبيض الحالي يتآمر لتنحية نتنياهو وتتويج تسيبي ليفني أو احد غيرها بدلا منه، يقلل من قيمة أصدقائنا خلف البحر، فإدارة اوباما تواجه الكثير من المشاكل، وآخر ما تبحث عنه الآن هو التدخل في السياسة الداخلية لدولة إسرائيل.

يوم الأحد المقبل يلقي نتنياهو خطابا سياسيا في جامعة بار ايلان. ويمكن لهذا أن يكون خطابا تأسيسيا. يمكنه أن يعلن فيه عدة أمور لم يقلها حتى اليوم، وخسارة انه لم يقلها.

في مسودة كنت سأضعها على طاولة رئيس الوزراء كنت سأقترح عليه أن يدرج الجمل التالية في الخطاب: أتوجه من هنا إلى الرئيس اوباما وأقول له، إن إسرائيل كدولة سليمة، تتصرف من حكومة إلى حكومة بخليط من الاستمرارية والتغيير. وانطلاقا من الولاء لهذا الإرث فاني أتعهد بان آخذ على عاتقي كل الالتزامات التي قطعتها حكومات سابقة للإدارات الأميركية. نعم، دولتان أيضا. وبذات القدر فاني أتوقع منك أنت كرئيس لدولة سليمة، أن تأخذ على عاتقك كل الالتزامات التي قطعها لنا بوش بما في ذلك التسليم ببناء هامشي في المستوطنات.

"أعرف أنك لن تفعل ذلك بسرور. صدقني، أنا أيضا لست سعيدا في أن أدفع ديون أسلافي، ورفاقي في الحزب والائتلاف أقل سعادة مني. ولكننا أناس مسؤولون، وعلى الطاولة مواضيع أكثر مصيرية من تلك التي تقف بيننا. حكومتي ستنفذ كل ما يلزم منها حسب خريطة الطريق، بشرطين مفهومين من تلقاء نفسيهما. الأول، أن ينفذ الطرف الآخر ما هو مطلوب منه، والثاني، أن يكون كل شيء مفتوحا أمام التغييرات وفقا للظروف".

كتب الكثير من الهراء في إسرائيل عن الرئيس اوباما وإدارته منذ خطاب القاهرة. فهو ليس داعية من الكنيسة على نمط جيمي كارتر وبالتأكيد ليس وكيلا إسلاميا سيطر على البيت الأبيض، أو مريضا نفسيا جعل مصير العالم سفرة له بالمجان.

لقد تسلم اوباما من بوش إمبراطورية مكروهة، غارقة، ومتورطة في حروب مضرجة بالدماء في العراق، وفي أفغانستان وفي الباكستان. وهو يؤمن بأنه من أجل النجاة والخروج بسلام من هذه الحروب، فانه ملزم بأن يفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي. قد تنجح هذه المحاولة وقد لا تنجح. ولكن الحديث يدور هنا عن مصلحة أميركية صرفة وربما أيضا عن مصلحة إسرائيلية ما كان لحكومة إسرائيلية مسؤولة أن تعارضها.

يعرف اوباما ورجاله بان شعبيته الهائلة في أميركا وفي العالم قابلة للانتهاء. ومن غير المتوقع أن يستطيع في العام 2010 أن يعرض ما يعرضه الآن في العام 2009. ولهذا فإنه على عجلة من أمره.

إن نجاح الخطوة، على الأقل في القاطع الإسرائيلي – العربي، مشروط بألا يفقد الرئيس ثقة الرأي العام في إسرائيل. في هذه الزاوية الحساسة ارتكبت إدارة اوباما بضعة أخطاء تكتيكية. البشرى السيئة هي أنه توجد أزمة ثقة. لكن البشرى الطيبة هي أن الأزمة قابلة للإصلاح.

التعليق