تجربة تستحق التطبيق

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

د. ساري حمدان

قبل فترة زمنية وبدعوة من المجلس الثقافي البريطاني في عمان ومع مجموعة من المتخصصين والخبراء الأردنيين، قمنا بزيارة وجولة رياضية في المملكة المتحدة، هدفها التعرف على بعض المشاريع والنماذج التطبيقية لبرامج الرياضة المجتمعية.

ولأن الرياضة ليست فقط للياقة والنمو والتطور البدني والنفسي والمهاري، وكونها أسلوب حياة تعكس مستوى الرقي والتطور في المجتمعات الحديثة، خرجنا بعدد من الملاحظات والتوصيات التي تستحق التطبيق، ملاحظات كلفت الكثير من الوقت والجهد والموازنات المالية وضعت أمامنا جاهزة وعلى طبق من ذهب، ملاحظات ليست مكلفة، لكنها بحاجة الى النية والرغبة الصادقة من كافة مؤسسات الوطن المعنية بأن تصبح الرياضة أسلوب حياة، وما لذلك من انعكاسات ليس على الصعيد البدني، بل على الفاتورة الصحية الباهظة التي تتكفل بها الدولة.

قد يكون ضربا من التنظير من وجهة نظر البعض أن البلديات معنية بنشر ثقافة الممارسة الرياضية، فرئيس البلدية هو الحاكم الإداري المعني بجميع الجوانب التي تخص منطقته من حيث إنشاء الساحات والملاعب الشعبية والحدائق العامة المصممة لممارسة بعض ألوان التمارين الرياضية والحركية، والمدارس أيضا معنية بهذا الأمر، حكومية كانت أو خاصة، وعليها أن تتحول الى مركز مجتمعي مع انتهاء الدوام الرسمي فيها، أو أن تصبح بمثابة "نادٍ للمجتمع" يحتضن المجتمع المحلي من كبار وصغار، يستقبل الأب والأم والأطفال، وتبنيها بتنفيذ دورات في اللياقة البدنية والصحية، أو مهارات رياضية لبعض الألعاب، وفي هذا الأمر العديد من الجوانب الايجابية، فهو يعزز من قيمة ودور المدرسة لدى المجتمع المحلي، وما ينتج عن ذلك من الحفاظ على هذا الصرح كأحد المكتسبات والانجازات الوطنية، وقد يرفد عقد هذه الدورات صندوق المدرسة من خلال رسوم رمزية، وبالتالي يتعزز دورها نحو جوانب إبداعية أخرى في باقي المجالات الحرفية أو المهنية أو الفنية، وقد يمتد الأمر بشعور المواطنين أنهم شركاء في المشروع، فيسعون الى تطويره وتطوير الخدمات التي يقدمها، وقد يصل الأمر الى التفكير في الاستثمار بهذا المشروع وتعود الفائدة المتحققة على خدمات أوسع تقدم لمحيط المدرسة والمنطقة التابعة لها، حيث يمكن استقطاب الكفاءات التدريبية من الجامعات لتصبح الدائرة مكتملة.

هذا ضرب من الأحلام، لكنه ما يحدث فعلا في المملكة المتحدة والتي نجحت في نقل الرياضة للجميع من مجرد لجنة أو اتحاد رياضي ليصبح مسؤولية وطنية تعنى بها كافة مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية... القضية مطروحة أمام وزارة التربية والتعليم ورؤساء البلديات، وليتم تطبيق المشروع في البداية من خلال عدد محدد من المدارس المنتشرة في كافة محافظات المملكة، ومن ثم تعميم الفائدة على باقي المدارس والتجمعات بعد إجراء التعديلات وعمليات التقييم والتطوير... وللحديث بقية.

sari.hamdan@alghad.jo

التعليق