اتحاد الكرة والأندية.. سير في الاتجاه المعاكس

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • اتحاد الكرة والأندية.. سير في الاتجاه المعاكس

تيسير محمود العميري

عمّان- هو أشبه بـ"حوار غير مسموع" ذلك الذي يجري بين اتحاد الكرة والاندية الممتازة على وجه التحديد، ومطالبة الاندية فتح حوار مع الاتحاد يدعو الى التساؤل والعجب، فالاصل ان الحوار يجب ان يكون مفتوحا وموصولا بين الطرفين.

هي حالة أشبه بـ"السير في الاتجاه المعاكس"، وكما يقال في الامثال الشعبية، فإن الاتحاد في واد والاندية في واد آخر، وليس أدل من ذلك تواصل الاجتماعات التنسيقية بين الاندية، التي اتفقت اصلا على ان لا تتفق في كثير من القضايا المشتركة نتيجة اختلاف المصالح بشأنها، ومطالبة الاندية ان تلتقي المسؤولين في الاتحاد لطرح وجهة نظرها بشأن سلسلة من القضايا لا سيما ما يتعلق بالاحتراف وتبعاته المالية.

الاندية التي تتهاتف على الاستعداد للموسم الكروي الجديد، لها وجهة نظر بشأن آلية توزيع الريع وتسويق المسابقات وحجم الدعم وآلية المشاركة الخارجية وتعليمات الموسم وبنود نظام الاحتراف وآلية اقامة المسابقات، وهي بحاجة الى من يسمع صوتها ويساهم في حل مشاكلها.

المشكلة ان الاندية كانت في الماضي تسمع وعودا انفرادية من بعض المسؤولين في الاتحاد، وعلى اساس تلك الوعود التي لم تنفذ بنت قصورا في الهواء، وفوجئت مؤخرا بالحقيقة المرة "لحظة تسديد الحساب"، فاكتشف الكثير منها ان النتيجة كانت "حساب مدين" بعد ان كانت تمني النفس بـ"حفنة من الدنانير" تساعدها على دفع بعض من الالتزامات المترتبة عليها.

هذا لا يعني ان اتحاد الكرة في المجمل يدير ظهره للأندية، فهو "اي الاتحاد" يعاني الامرين ومن ضائقة مالية خانقة، ووجد نفسه امام حمل ثقيل يكسر الظهر، لكن الاتحاد ليس معفيا من حوار الاندية، وكان من المنطقي حضور مندوب عنه في الاجتماع الاخير الذي شهده نادي الحسين اربد اول من امس، فالاندية ترى ان الاتحاد "قطع الحبل بها في بئر الاحتراف"، وتخلى عنها في الحوار المتوقف مع الحكومة، فلا هي قادرة على الخروج منه ولا هي قادرة على التعايش في داخله بلا "اوكسجين"، الذي يمثل في هذه الحالة الموارد المالية، والاتحاد يستطيع وضع المخطط الجديد للكرة الاردنية محمود الجوهري امام الاندية، ليستمع منها لوجهة نظرها بشأن القضايا الكروية، ويستطيع المسؤولون في الاتحاد لقاء رؤساء الاندية الممتازة ويستمع لما يدور في ذهنهم.

ثمة قضايا جدلية بين الطرفين، منها على سبيل المثال المبلغ المعتمد كبدل ريع وتسويق، وكيفية إقامة الموسم الحالي لا سيما ما يتعلق بفترات التوقف المتوقعة خلال دوري المحترفين وتحديدا فترة "البيات الشتوي" التي تمتد لنحو شهرين وما تزال ترعب الاندية من حيث كلفتها المالية والفنية، و"تشكيل رابطة دوري المحترفين" قد تكون "نقطة التقاطع" الاكبر في تفكير الطرفين، لأن تشكيل الرابطة يأتي انسجاما مع الشروط التي حددها الاتحاد الآسيوي لتطبيق الاحتراف، حيث تشير الى عدم تدخل القطاع العام في إدارة الدوري، وأن تكون الجهة المنظمة للدوري كيانا قانونيا تابعا لاتحاد الكرة، وأن تكون لها بنية إدارية تنظم المنافسة والتسويق والإعلام والمالية، وأن يكون ممثلو الأندية واتحاد الكرة والإدارة العليا للدوري أعضاء في الجهة العليا لصنع القرار للدوري (اللجنة التنفيذية)، وأن تكون وظيفة رئيس مجلس الإدارة بمثابة دوام كامل، وأن تكون للدوري مراجعة أرباح وبيان خسائر وميزانية، وأن يكون له مدقق حسابات أيضاً.

كذلك لا بد أن يكون للدوري نظام تسويقي مركزي يتكون من بعض العناصر مثل حقوق الإعلام ورعاة محددين وسلع، كما لا بد أن تكون له استراتيجيات تطويرية ووسائل نشر مثل دليل الدوري وبرنامج المباراة، ووجود موقع الكتروني، وتكون العناصر الثلاثة مثل الحقوق الاعلامية والرعاية والسلع هي المصادر الرئيسية للدخل في الدوري.

إزاء ما سبق ذكره، فإن اتحاد الكرة يحتاج الى اختزال الزمن ودعوة الاندية في حوار مفتوح وصريح، طالما ان الفكر بين الطرفين يبدو متضاربا الى الحد الذي ينذر بحدوث اشكاليات.

التعليق