بداية جديدة مزدوجة

تم نشره في السبت 6 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

الخطاب الاستثنائي للرئيس الأميركي في القاهرة أمس (الخميس) يرمي، على حد تعريفه الى "البحث عن بداية جديدة" بين الولايات المتحدة والاسلام. البداية حيوية بعد سنوات من العداء والاغتراب بين الادارات الأميركية وبين المسلمين والعرب. الخطابة الفاخرة لباراك أوباما، الصدق والمباشرة اللذان عرض بهما تاريخ العداء بين الاسلام والغرب والطريقة التي رسم فيها المسارات المناسبة التي ينبغي ان تسير فيهما هاتان الحضارتان العظيمتان كي تقيما شراكة،  فتحت أفقا جديدة لمنظومة العلاقات بينهما. هذا ما ينبغي أن يتحقق.

ولكن أميركا أوباما لم ترسم أمس (الخميس) جدول اعمال ايديولوجيا جديدا فقط. فحتى لو غابت عن الخطاب الخطوط الحادة للخطة السياسية والاستراتيجية لتطبيقه، فان جدول الاعمال السياسي واضح بما فيه الكفاية وهو يصدر عن البنية الايديولوجية الجديدة. وحسب هذه البنية لا يوجد في نظر اوباما متساوون أكثر ومتساوون اقل. حق إسرائيل في الوجود كدولة مستقلة وسيادية ليس افضل من حق الفلسطينيين. ومعاناة ومهانة الفلسطينيين تحت الاحتلال لا تطاق وعليه، فيجب استبدالها بحقوق انسانية وسياسية، مثلما هو لا يطاق وضع المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون تحت تهديد الصواريخ. وبالاساس، المستوطنات هي مخلوق غير شرعي – سواء سميت بؤرا ام بلدات. ولا يدور الحديث فقط عن حقائق سلبية على الارض بل عن عراقيل عملية في وجه مسيرة السلام.

اوباما لا يعفي أي طرف من المسؤولية، ولا حتى الادارة برئاسته. إن توزيع الادوار واضح وهو يستند الى خريطة الطريق والمبادرة العربية. على الفلسطينيين ان يكافحوا الارهاب وان يقيموا حكومة مسؤولة، وعلى إسرائيل أن تكف عن الاستيطان وان تعترف بحقوق الفلسطينيين، وعلى الدول العربية أن تعترف بإسرائيل دون ان تنتظر حل النزاع وعلى الادارة الأميركية أن تبذل كل جهد كي تربط كل اطراف الخيوط.

في حكومة إسرائيل كان هناك من خشوا من الخطاب، الذي يأتي على خلفية التوتر في العلاقات مع الادارة، وفي اوساط المستوطنين، كما هو متوقع، انطلقت اقوال حازمة ضده وضد السياسة التي يتبناها. وغير قليلين بين الجمهور سيرون في الخطاب مجرد ضريبة كلامية للدول العربية والاسلامية، على حساب اسرائيل. وبالمقابل، في الجانب العربي والاسلامي سيكون هناك كثيرون يحتفلون بانتصار "عدالتهم" على "عدالة" الإسرائيلي وسيرون في الخطاب انجازا في كونه انعطافة استراتيجية في سير العملاق الأميركي.

ولكن الطرفين سيخطئان خطأ جسيما اذا ما تركا الخطابة الفاخرة لأوباما تترسب لتصبح ملاحظات هامشية في المناكفة المتبادلة. إذ انه وضعت في القاهرة أمس (الخميس) ليس فقط امام الاسلام والغرب، بل وايضا، وربما اساسا، امام اسرائيل، والفلسطينيين والعرب بشكل عام الفرصة لبداية جديدة. بدون تهديد وبدون اكراه ولكن مع وعد وتعهد أميركي بالعمل كعامود من نار يوجه، ويشجع ويطور المسيرة السياسية.

ليس لحكومة إسرائيل، مثلما ليس للحكومة الفلسطينية الحق في تجاهل هذه الفرصة ووضعها في جارور هدر الفرص، لأن ثمن الهدر لن يقاس في جودة العلاقات مع واشنطن بل في حياة الناس.

التعليق