مسرحية سلامة المعايير

تم نشره في السبت 6 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

معاريف - بن درور يميني

هذا كان خطابا سياسيا حول سلامة المعايير. وفقا لباراك أوباما الاسلام والغرب هما امر واحد. فيهما مساواة بين الديانات والشعوب وهما يتقاسمان معا قيمة كرامة الانسان المشتركة. وعموما ليس من الجيد ان تكون لدى الأميركيين اراء مسبقة حول المسلمين كما انه ليس من الجيد ان تكون آراء مسبقة حول الاميركيين. مساواة تامة. لم نسمع حول مظاهرات ضخمة مع لافتات "الموت للاسلام" في ارجاء الولايات المتحدة ولكن شاهدنا عشرات المظاهرات كهذه في الاقطار الاسلامية.

هذا الامر لن يثير البلبلة في عقل اوباما. لقد واصل خطابه السليم. وهو يؤيد غطاء الرأس للنساء وهو بالتأكيد مع ذلك. لديه مساعدة مسلمة وهي علامة فارقة بالنسبة له من المثير ان نرى ما سيحدث عندما تنتقل لارتداء النقاب او الخمار. هذه عملية شائعة في اجزاء من العالم الاسلامي وكذلك في الغرب. حتى في لندن يبدأون في فهم الكارثة المتعددة الثقافات. فهناك قطاعات في لندن تظهر فيها المسألة وكأنها ضربة طبيعية. وإذا تواصل هذا الاتجاه فسيحدث ذلك في شيكاغو ايضا وفي نيويورك وواشنطن ولكن أوباما يؤيد ذلك.

عندما تحدث أوباما عن اغلاق سجن غوانتانامو انفجرت القاعة بالتصفيق. وكانت هذه اللحظة لحظة الذروة في الخطاب. المسلمون يقدرون لاوباما انضمامه لجامعة حقوق الانسان. كم هو رائع هذا. في كل دولة اسلامية تقريبا هناك قرابة ألف غوانتانمو ولكن على أوباما ان يوفر لهم مسرحية سلامة المعايير.  وباللغة غير السليمة يسمون ذلك نفاقا ورياء، او تعاليا. واحيانا حتى عنصرية. وهو يحظى بالتصفيق.

كان هذا هو الجزء الأول من الخطاب. سليم ومربك. وقد تغيرت الحكاية في الجزء الثاني. الجزء الاكثر منطقية. يتضح ان أوباما قادر على ذلك. او انه يحاول على الاقل. لقد تحدث عن أهمية الديمقراطية وعن مكانة المرأة. وهو لن يضغط، وبامكانهم أن يديروا الديمقراطية وفقا للطراز الذي يختارونه لأنفسهم فهو ليس بوش كما نعلم.

برهن اوباما على انه قادر على قول الحقيقة مباشرة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالإسرائيليين. هذا ما حدث في قضية المستوطنات. هذه عبارات عادلة. يقولها مباشرة. عبارات تحترم الإسرائيليين حتى وان اغاظت جزءا منهم. اما عندما يتعلق الامر بالمسلمين فالامر اكثر تعقيدا. ولذلك هناك حاجة لفصل كامل من المداهنة والرياء والتحدث عن سلامة المعايير من اجل الوصول الى شيء ما اكثر جدية. ان اعدنا التفكير في الامر فهذا هو الثمن للقول للمسلمين بان عليهم ان يوقفوا الارهاب وان يعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية. اذا فربما كان هذا ثمنا جديرا.

التعليق