ميتشل: الإسرائيليون كذبوا علينا طيلة السنوات الماضية

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • ميتشل: الإسرائيليون كذبوا علينا طيلة السنوات الماضية

معاريف – بن كاسبيت

قبل وقت قصير من لقائه بوزير الحرب ايهود باراك التقى جورج ميتشل، مبعوث الرئيس اوباما الى الشرق الاوسط، في نيويورك هذا الاسبوع مع زعيم يهودي بارز. بطبيعة الحال، تركز الحديث على المواجهة المتصاعدة بين الحكومتين الجديدتين في واشنطن وفي القدس. وفي هذا اللقاء قال ميتشل: "سياستنا بسيطة. الإسرائيليون كذبوا علينا كل السنين. وهذا انتهى".

ويفترض بميتشل ان يصل هنا قريبا، ليفتح مكتبا في القدس ويشكل فريق عمل كبيرا. ومن المتوقع أن يتسبب فريق ميتشل بوجع الرأس لنتنياهو. لقد دشن باراك أوباما في القاهرة المصالحة التاريخية الاكبر بين أميركا والاسلام، ولكن مشكلتنا الحقيقية تكمن في ما يفعله ميتشل في القدس.

تعتقد مصادر مقربة من بنيامين نتنياهو بأن الكاره الأكبر لنا في البيت الأبيض هو رام عمانويل. ويعتقد آخرون ان الجنرال جيمس جونز هو المشكلة. لكن المشكلة اساسية ومبدئية اكثر من مجموع عناصرها. فقد مل الأميركيون هذه الطريقة التي تسرق فيها الجياد وتبنى البؤر الاستيطانية على مدى السنين.

ويقولون إن هذا الأمر انتهى. واذا كانوا يقصدون ذلك، ولن ينزلوا عن هذه الشجرة العالية في المستقبل القريب، فسيكون هناك صدام جبهوي بقوة غير مسبوقة. وسنكون نحن، هذه المرة، الطرف الضعيف الذي يتحطم.

الأمر يتعلق بهم

نتنياهو يغرق، في هذه الاثناء، في بحر من الاحباط. فهو ينظر اليوم (أمس الخميس) بعينين تعبتين الى أوباما، المشرق والاحتفالي في جامعة القاهرة، بعد زيارة إلى الرياض، دون أن يستطيع لمسه. في ليلة واحدة، تحولت إسرائيل من الابن الوحيد والمدلل لأميركا الى الابن المتبنى والمنبوذ. وفي احلامه الاكثر كابوسية لم يتخيل نتنياهو ان يحصل هذا له بهذه السرعة، وبهذه القوة، وبهذه الخشونة.

وهو يقنع نفسه الآن بان الأمر لا يتعلق به هو، بل بهم هم. ويحتمل أن يكون محقا، وحسب هذا المفهوم، فان الأميركيين كانوا سيفعلون ذات الشيء حتى مع شارون، او مع اولمرت، وبالتأكيد مع تسيبي ليفني وحتى مع يوسي بيلين. فهم ببساطة قرروا ان ينزلونا الى الركبتين وان يعيدونا الى حدود العام 1967 في غضون سنتين. هذا ما يقوله بيبي لرجاله.

من جهة اخرى، هناك من يفهمون في الأمور، ويعتقدون أنه مخطئ، وانه هو من تسبب بمتاعبه بإصرار شديد. فالنهج المغرور، الذي يعرف كل شيء، الذي وصل به الى واشنطن (كالمعتاد) لعب في صالح الأميركيين. ان حقيقة أنه رفض السير في الخط الذي حفر بين الحكومات في الـ 15 سنة الاخيرة وحاول اختراع كل شيء من جديد، وفرت للادارة الحجة الرسمية لتحطيم عظامه، دون أن يتمكن أحد من الصراخ لطلب النجدة.

قال الاميريكيون لانفسهم: اذا لم يكن بيبي ملتزما بكل ما التزم به أسلافه، فنحن أيضا غير ملتزمين باي شيء، وبالتأكيد ليس برسائل بوش أو تفاهمات فايسغلاس – رايس. ثم اخرجوا النبوت من الخزانة.

تربية الدولة العاقة

وبمناسبة الحديث عن فايسغلاس فإن دوفي فايسغلاس استدعي على عجل هذا الاسبوع الى مكتب رئيس الوزراء. والآن فقط تبين بان رجال نتنياهو تسلموا مناصبهم الجديدة دون أي استعداد. دون أي تداخل. أنا وبعدي الطوفان. الوفد المحترم (من لم يكن هناك. حتى دان مريدور) سافر الى لندن، للقاء ميتشل ورجاله (والذي انتهى بالكارثة)، دون أن يعرف شيئا عن الرسائل، وعن التفاهمات، وعن الاتفاقات. لم يكلف احد نفسه دراسة المادة.

شالوم ترجمان، المستشار السياسي المنصرف، الذي خدم في المنصب ثماني سنوات متوالية، ذهب الى بيته ولم يسأله احد شيئا. لقد دعاه عوزي اراد الى لقاء واحد، منفرد، في يوم تبادل السلطة. واستغرق اللقاء نحو ساعة، تحدث خلالها اراد لوحده، وفي النهاية ترك مكانا للاسئلة. كان رجال نتنياهو واثقين بان طريقتهم الجديدة، واعادة تقويمهم، ستفترس الاوراق وتبقي الأميركيين والعرب مندهشين. وبالفعل، فان هذه الطريقة افترست، ولكنها لم تفترس الاوراق بل افترستنا نحن.

والان، ما تبقى هو جمع الحطام والصلاة. من أجل معجزة، من أجل حدث عالمي ضخم يغير أنظمة العالم او ما يأتي اولا. إذ ان الأميركيين، كما يعطون الانطباع، يعتزمون السير بهذا حتى النهاية. وهم ذوو نزعة قوة، هم مغرورون، عندما يقررون دوس احد ما، فانه يداس. في المرة الاخيرة فعل هذا جورج بوش لياسر عرفات. شطبه. والان، خلافا لآلاف الاختلافات، يبدو أننا على بؤرة الاستهداف. صحيح، ليس بتلك القوة، وليس من أجل القتل، ولكن من أجل التربية. ترويض الدولة العاقة. واسمها إسرائيل.

السيناريوهات الثلاثة

مع ذلك كيف يمكن الخروج من هذا؟ ثلاثة سيناريوهات: قول "لا"، والدخول في مواجهة مع الادارة الأميركية والامل في ان هذا سيمر في غضون سنة. سيبدأ اوباما الاستعداد لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في 2010 وسيمل. السيناريو الاخر هو الاستسلام، والسير في تيار اوباما والامل في أن يصمد الائتلاف واذا لم يصمد، فليغير إذن.

السيناريو الثالث، ذاك الذي سيختاره نتنياهو، هو أن يحاول خلق، كما اتفق نوعا من الحل الوسط. وسيتعين عليه أن يعلن على الملأ ما قاله لاوباما داخل الغرفة (في النهاية ستكون هناك دولة فلسطينية)، وسيتعين عليه أن يزيل البؤر الاستيطانية، يتعين عليه أن يلتزم بمسيرة سريعة، وفي هذه الاثناء يحصل على إذن بالبناء لغرض الزيادة الطبيعية فقط داخل الكتل الكبرى.

ولكن كل هذا، فراطة. الكابوس الحقيقي لنتنياهو هو ما سيحصل في الشهر المقبل. عندما ينتهي الموعد الأميركي النهائي. يقول بيبي، في احاديث مغلقة ان الأميركيين سيعرضون في الصيف خطة سلام تقوم على أساس العودة الى حدود العام 1967. وسيعقدون مؤتمرا دوليا كبيرا. ستجر إسرائيل الى هناك بفضيحة. ولكن السؤال هو اذا ما كانت ستعود من هناك ايضا.

التعليق