الدويك يسبر خوافي الجرافيك ويحتفي بجمالياته في معرضه بالجامعة الأردنية

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

غسان مفاضلة

عمان- بمذاق تعبيري خاص قوامه الجمال والتقانة، يواصل التشكيلي الأردني ياسر الدويك، في معرضه الذي أقامه أخيراً في بهو مكتبة الجامعة الأردنية، سبره مكنونات فن الجرافيك ومعاينة خوافيه بأناة واقتدار.

اشتمل معرض الدويك، الذي يعمل أستاذا للجرافيك في كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية، على مجموعات مختارة غطّت نحو أربعة عقود من تجربته الجرافيكية التي تحمل في طياتها أكثر من خمس عشرة من تقانات فن الجرافيك.

ورمى الفنان، الذي تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد العام 1978، والحاصل على دبلوم التصميم من برايتون في بريطانيا العام 1972، من هذا الاستعراض التقاني المفتوح على الغنى والتنوع التعبيريين، إلى تأكيد الزاوية التعليمية الهادفة، وإفادة طلبة كلية الفنون في الجامعة التي احتضنت المعرض، حيث يشير في بعض المجموعات إلى أساسيات وأساليب الطباعة من الناحية العملية وكذلك أسس وعناصر بناء العمل الفني.

 كما يشير في بعضها الآخر إلى استخدام المواد والخامات المحلية والاستعانة بالبدائل عوضا عن استيرادها من الخارج.

وتتناول موضوعات الفنان، الحائز على جائزة الدولة التقديرية لعام 1978، باتجاهاتها التعبيرية المختلفة، معاناة الإنسان، بخاصة الفلسطيني الذي سلبت أرضه وشرّد خارج وطنه. وذلك عبر توظيفه العديد من الرموز والقرائن الواقعية ضمن اتجاهات الرمز والتجريد، والتجريد الرمزي، والتي تأتينا في حراكها وتفاعلها عبر ملامح البيوت المهدمة وتراكمات الإشكال والخطوط والأسلاك الشائكة والخطوط العصبية وإشراقات الأمل.

وزّع الدويك، الذي رأس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين العام 1980، وعمل بعد ذلك موجها أول لمادة الفنون في الإمارات العربية المتحدة، وجامعة الإمارات، أعمال معرضه إلى عدد من المجموعات بحسب التقنيات التي تنتنمي إليها، مثل الحفر الغائر والحفر البارز والطباعة الحجرية والطباعة بالشاشة الحريرية، إضافة إلى طباعة الكولجراف "طباعة التقنيات المتعددة في لوحة واحدة".

ويرى التشكيلي والناقد محمد أبو زريق، أن أعمال الدويك الأولى كانت واقعية ومباشرة، وكانت القضية الفلسطينية تمثل محورها الرئيسي وما تزال، "ثم مر بحالة من التجريد التعبيري واستفاد في نقلاته من مخلفات المواد والأدوات الصناعية، لكن الرمز ظل باقيا حتى في أعماله التجريدية، كما عمل لفترة على الحروفية، والآن أعماله الزيتية أقرب إلى التجريد مع استفادات تكعيبية".

فيما يرى الناقد د. مازن عصفور "أن لدى الدويك دراية وتمرسا في صياغة وتأليف المادة الخام الجرافيكية لجهة الأبعاد الجمالية والرمزية التي أغنت سطوح أعماله وأكسبتها كثافة دلالية".

ولفت، إلى الشغف الشرقي وحنينه الذي أمدّ لوحته بالدفء والحيوية. وكذلك "توجهه في الفترة الأخيرة إلى الألوان المشرقة، وكأنه يحاول الاقتراب من الرسم بالضوء".

جاء إقامة معرض الفنان، الذي أقام أكثر من خمسة عشر معرضا شخصيا في الأردن ومصر والإمارات العربية ولندن، وشارك في العدد من المعارض المحلية والعربية والدولية، في مكتبة الجامعة الأردنية ضمن سياق توجه المكتبة إلى تأكيد دورها الثقافي والفني من خلال استقطاب المبدعين من الحقول المختلفة، وترجمة مقولة "المكتبة هي بيت الفكر والتفكير والإبداع".

يشار إلى أن فن الجرافيك، الذي يدلّ على فن الحفر والطباعة، أو الفن الطباعي، له تشعبات عديدة وتقنيات متنوعة، وهو من الفنون التي اتسع نطاقها في القرن التاسع عشر، والذي بات يعرف بفن الانتشار السريع.

ويعرّف فن الجرافيك (graphic art)، بفن القطع، أو الحفر، أومعالجة الألواح الخشبية أو المعدنية وغيرها من المواد الأخرى، بهدف تحقيق أسطح طباعية، والحصول على تأثيرات فنية تشكيلية عن طريق طباعتها بنسخ متماثلة من (كليشيهات محفورة).

وقد استعمل الإنسان البدائي الحفر والخدش على السطوح منذ أقدم العصور التي تعرف فيها الإنسان على الفن، حيث حفر على الصخور والعظام وعلى الأواني الفخارية.

وظهرت أول صورة في الشرق مطبوعة على ورق من لوح خشبي محفور تعود إلى الصينيين قبل 800 سنة من الميلاد، كما وجدت في حضارة ما بين النهرين الأختام الاسطوانية التي تمثل الحفر والطباعة على الرقم الطيني.

وانتشر فن الجرافيك عالمياً، بمعطياته الراهنة كما نعرفه اليوم، مع بداية القرن العشرين، وبدأت الأكاديميات في العالم العربي والكليات بفتح أبوابها لتدريس الجرافيك منذ النصف الثاني من القرن العشرين.

التعليق