أنا ايضا مستوطنة

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

معاريف - عوفرا يشوعا - لايت

الحي الذي اسكن فيه نشأ على الكثبان التي في شمالي اليركون. هذه الكثبان كانت ذات مرة جزءا من اراضي الشيخ مؤنس. وعلى اراضي القرية تقع معظم الاحياء الشمالية لـ تل أبيب وكذلك جامعة تل ابيب التي يقع نادي طاقمها في بيت الافندي المحلي، البيت الاخضر.

يحتمل أن تكون هذه المعلومة محظورة على النشر في صحيفة إسرائيلية بعد بضعة اشهر. فهي من شأنها أن تذكر بكارثة عرب فلسطين الذين طردوا من اراضيهم خلال قيام الدولة اليهودية في العام 1948، وبالتالي ستدرج ضمن النشاطات التي يفرض عليها قانون منع نشر ذكرى النكبة حكما بالسجن لثلاث سنوات.

هناك ذكريات اخرى موضع خلاف: بعد عدة ايام سيحتفل بالخامس من حزيران (يونيو)، الذي بدأت فيه قبل 42 سنة حرب الايام الستة. يعتقد الكثير من الإسرائيليين بان احتلال العام 1967 مسؤول عن الوجه الصعب والشرير الذي لبسته دولتنا، بينما يؤمن إسرائيليون آخرون انه في 5 حزيران (يونيو) وقع نوع من المعجزة وان التخلي عن المناطق التي احتلت ذات مرة سيكون مصيبة.

يعبر الجدال المرير على دروس الـ 42 سنة الأخيرة عن عصف النفوس في الطرفين، ولا سيما لانهما شريكان في الرؤيا الاساس التي وضعها الجدال الايديولوجي السابق الذي جرى هنا قبل عشرين سنة من ذلك.

في العام 1947 حسمت الحاضرة اليهودية باغلبية الأصوات في صالح مشروع التقسيم الذي رسم "دولتين قوميتين" في ارض فلسطين التاريخية. القطاع الديني الاصولي (اغودات يسرائيل) القطاع التجاري الليبرالي (الصهاينة العموميون)، مجموعات من المثقفين (بريت شالوم) واليسار الكيبوتسي (هشومير هتسعير) عارضوا بشدة المشروع وفضلوا دولة مدنية لا يعرف فيها مواطنوها حسب دينهم واصلهم. كما كان هذا هو الموقف السائد في القطاع العربي – الفلسطيني في كل ارجاء البلاد.

خلافا للعرب، الذين عوقبوا جميعهم على معارضتهم التقسيم بهذه الطريقة أو تلك، فان اليهود الذين عارضوه انخرطوا جيدا في الفكرة الوطنية التي اسسها دافيد بن غوريون بدعم من مناحيم بيغن. وفي حوار الطرشان الجاري داخل القطاع اليهودي يتركز الجدال اليوم حول طريق وصورة الدولة اليهودية وليس حول مجرد الفكرة بوجودها. ما يسمى يسارا في إسرائيل اليوم – أي مؤيدو رؤية الدولتين والانسحاب من مناطق 1967 يثقل على اليمين بسؤال: الى اين يؤدي استمرار الاحتلال واي أمل في البقاء لدولة تستخف بكل المعايير الدولية. اليمين – أي مؤيدو الاستيطان ومؤيدوهم – يغتاظ من هذه الازدواجية الاخلاقية: اذ لماذا حقا محظور الاستيطان في السامرة ومسموح في يافا، الرملة، وفي بئر السبع؟ ما هو بالضبط الفارق بين مستوطني صموئيل، جموسين، السلمة والشيخ مؤنس (وبتعبير آخر: التل ابيبيين الشماليين) وبين مستوطني ارئيل وكريات اربع؟

لا يبدو المطالبون بالانسحاب الى خطوط 1967 مستعدين لان يجيبوا على هذا السؤال، وهكذا، وعن حق، يشعر المستوطنون بالاهانة بان براءتهم الصهيونية تعد اقل اخلاقية من براءة المستوطنين (مثلي) داخل نطاق "الخط الاخضر". إن قيادتهم تفهم بشكل افضل من اليسار الصهيوني بان الجدال الحقيقي على الاحتلال يبدأ في مجرد فكرة الدولة اليهودية التي لا تمنح حقوقا مدنية متساوية لكل مواطن. وكي لا يتطور هذا الجدال فانهم يعملون منذ الان على قانون بموجبه يحظر على الاطلاق خوضه.

التعليق