الحسيني:"جريمة باسم الشرف" يخالف صورة الشرق النمطية عند الغرب

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • الحسيني:"جريمة باسم الشرف" يخالف صورة الشرق النمطية عند الغرب

ناشطة أردنية تصدر كتابا توثيقيا لجرائم الشرف

 

مريم نصر

عمّان - خمس سنوات أمضتها الصحافية والناشطة في حقوق الإنسان رنا الحسيني في التقصي والبحث والكتابة في موضوع جرائم الشرف، أحد أكثر الملفات الشائكة، في الأردن والعالم العربي.

عمل مضن، في حقل أشبه ما يكون بحقل ألغام، فبين محاولة تسليط الضوء على بشاعة الواقع، والاقتراب ومس المقدس "شرف العائلة" والابتعاد عن الصورة النمطية للشرق في عيون الغرب، كما في الرؤية "الهوليودية"، والنظر باتجاه الغرب..، عملت الحسيني طويلا، لتصدر كتابا توثيقيا جديدا بعنوان "جريمة باسم الشرف".

ويتطرق الكتاب، الذي توقعه الحسيني في السابعة من مساء اليوم في مجمع كوزمو، إلى جذور المشكلة بأبعادها التاريخية والسيسيولوجية والدينية، كما يتناول العنف ضد المرأة بشكل عام.

الكتاب الصادر عن دار نشر Oneworld Publications في ريدرز، يحتوي على 5 فصول تتناول معلومات موثقة حول جرائم الشرف في العالم.

وتشير الحسيني إلى أن هناك قصصا واقعية وقعت في مناطق مختلفة من العالم، منوهة إلى أن بعض الفصول تتناول  تجربتها الشخصية في الأردن فيما يتعلق بجرائم الشرف، وأيضا النشاط الحقوقي ضد تلك الجرائم في دول مختلفة.

كما يضم الإصدار فصلا خاصا حول كتاب نورما خوري، والأحداث التي ترى الحسيني أنها "أدَّت إلى اكتشاف ادعاءاتها الكاذبة".

اهتمام الحسيني بقضية "جرائم الشرف" بدأ بعد عودتها من الولايات المتحدة حاملة شهادة البكالوريوس في الصحافة والإعلام وخبرة خمس سنوات في صحف متنوعة، حيث عينت محررة جرائم في صحيفة "الجوردن تايمز".

وتقول "كنت أريد أن أتخصص في الصحافة الاجتماعية"، وتفسر ذلك برغبتها بـ "التغيير في المجتمع"، رائية أنها من خلال ذلك "يمكن الوقوف إلى جانب المرأة ضد التمييز".

وفي العام 1994 قرأت الحسيني خبرا صغيرا عن مقتل فتاة لا يتجاوز عمرها 16 عاما في منطقة الهاشمي الشمالي، الأمر الذي دفعها لتحري القصة، لكنها لم تكن تعلم أن تلك القصة ستحدد وتغير اهتمامها، وتحدث تغييرا في قضية يذهب ضحيتها نحو 20 امرأة تقريبا كل عام.

وتلفت الحسيني إلى أن تلك الفتاة كانت ضحية لعدة مرات. وتقول "في البداية اغتصبها أخوها مرات عديدة وحملت منه وهددها بالقتل إذا أخبرت عائلته، بعد أن ظهر حملها أخضعت الفتاة لعملية إجهاض ثم أجبرت على الزواج من رجل يكبرها بكثير وطلقها بعد 6 أشهر، بعد ذلك قتلتها الأسرة لأن أخاها اغتصبها".

ولدى زيارتها المنطقة التي تعرّضت فيها للقتل لاحظتْ أن الجميع كانوا يلومون الفتاة، وبعد تحري الحكم الذي سيتخذ بحق أخيها القاتل تبين أنه يحاكم بحكم مخفف، كما أنها لاحظت غياب التغطية الإعلامية لـ "الجريمة المأساوية".

وكتبت الحسيني القصة في صحيفة الجوردن تايمز، لكنها وجدت معارضة من قبل أشخاص في المجتمع، مستدركة أنها لم تأبه لذلك، لاعتقادها أنها لا بد أن تكون "صوت النساء غير المسموع".

الحسيني وهي أول صحافية تشن الحملة ضد جرائم الشرف في الأردن، فازت في العام 1997  بجائزة بمسابقة ريبوك لحقوق الانسان العالمية، واعتبرت ذلك "نقطة تحول في حياتها".

وتذهب إلى أنها شعرت بالمسؤولية تجاه المجتمع بعد نيلها الجائزة العالمية، مبينة أنها لم تعد "مُجَرّد صحافية تنقل الأخبار وتوثقها"، وإنما "ناشطة في حقوق الإنسان أرادت إحداث التغيير".

ونجحت الحسيني، الحاصلة على شهادتي البكالوريوس والماجستير من جامعة أوكلاهوما سيتي، في لفت انتباه الحكومة والمشرّعين إلى القضية، لتحصل على دعم العديد من المؤسسات المهتمة بقضايا الشرف.

وتستعرض بدايات إثارة جرائم الشرف في البرلمان، وتعديل الحكومة للمادة  رقم 340 من القانون، وقالت حينها أن ذلك يأتي استنادا إلى أنه "مخالف للشريعة، والدستور ويتيح للمرء أخذ القانون بيده"، مضيفة أن ثمة أسبابا أخرى تتعلق بالتمييز ضد المرأة، إلى جانب أنه بات يُعرّض الأردن للانتقادات من قبل المنظمات الخارجية.

وتمنح المادة 340 عذرا يعفي من العقاب أيَّ رجل قتل زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبس، يفضي إلى حُكم مخفف إذا كان الدافع للقتل الدفاع عن الشرف.

لكن الحسيني ترى أن الحكومة آنذاك "لم تكن جادة في تعديل القانون"، مبينة أن ذلك كان يتطلب تعديل مادة أخرى في القانون، مستدركة أنه بالرغم من ذلك كانت " خطوة الحكومة إيجابية في تعديل القوانين التي تسيء للمرأة".

العامان 98 و99 شهدا أيضا أهم خطوات في حياة الحسيني، مشيرة بذلك إلى تلقيها رسائل من أشخاص يريدون إحداث التغيير، لافتة إلى أنه تشكلت لجنة وطنية للقضاء على ما يُعرف بجرائم الشرف، بيد أنها تعتقد أن ذلك افتقر إلى "التنظيم".

وقامت اللجنة بزيارة عدد من المحافظات من أجل رفع الوعي تجاه القضية من خلال توزيع مناشير تحوي أسماء فتيات قتلن ومعلومات توعوية حول جرائم الشرف.

وتؤكد أن اللجنة وبدعم من منظمات نسائية عديدة نجحت  في صنع حراك وطني حول الموضوع، ورفع الوعي من خلال الندوات التي عقدتها والمحاضرات والبرامج التلفزيونية، كما استطاعت، وفق الحسيني، كسر حاجز الخوف لدى المواطنين بأخذ تواقيع منهم كتعبير عن رفضهم لمثل تلك الجرائم.

وتنوه بدور القضاة والمدعين والأطباء الشرعيين في المركز الوطني للطب الشرعي، مشيرة إلى أنه "كان لهم دور كبير في زيادة الوعي بين الناس".

وكتابها الذي يصدر الشهر المقبل ، كما ترى، مواصلة لتلك الجهود مشيرة إلى أنه "يوثق جرائم الشرف باللغة الانجليزية والعربية"، مشيرة إلى أنها بذلت جهدا كبيرا في البحث عن دار نشر لكتابها الذي رفض مرارا من قبل دور النشر العالمية، لقولها إنه "لا يهاجم الإسلام أو العرب".

وعندما وجدت دار النشر، تضيف الحسيني "فرضتُ عليهم عدة شروط من ضمنها عدم وضع صورة على الغلاف لها دلالات تسيء للعرب أو الإسلام وعدم التلاعب بالنص أو تحريفه لخدمة مصالحهم".

ووافقت دار النشر وبدأ رحلة البحث عن الغلاف المناسب، وحول ذلك تقول الحسيني "اتصلت بصديقتي المصممة ديما دروزة وصممت لي غلافا أعجبني كثيرا، لكن دار النشر لم توافق عليه لأنه مباشر ومؤثر، واختارت الغلاف بشكله الحالي". وتلفت إلى أن دار النشر في لبنان التي قررت ترجمة الكتاب إلى العربية أخذت الغلاف الذي صممته دروزة.

وتقول "أردت أن يكون الكتاب بجهد أردني خالص"، منوهة بذلك إلى أن المحررة كانت ديالا خصاونة والمصممة ديما دروزة.

وتعتبر الحسيني الكتاب "أداة لكسب التأييد، وأداة بيد نساء حياتهن معرضة للخطر"، مشيرة إلى أنه يحتوي على قصص للنساء اللواتي قتلن في الأردن، ورصدا للحراك الذي حدث في المملكة، وفي أوروبا وتوصيات، إضافة إلى فصل حول قصة نورما خوري.

وتبين أنها في الفصل المتعلق بكتاب نورما خوري تكشف "ادعاءاتها الكاذبة". وتقول في العام 2003 عرضت كتابي لدار نشر في الولايات المتحدة لكنهم رفضوه وفي العام 2003 وقبيل الحرب على العراق قامت دار النشر ذاتها بإصدار كتاب نورما خوري".

وتروي "تلقيت بعد صدور الكتاب العديد من الاتصالات عبر البريد الالكتروني أحدها من صحافية عراقية شعرت بالغضب لأن الكتاب يحتوي أخطاء كثيرة"، وبعثت تلك الصحافية بالكتاب كي أقرأه واكتشفت بالقراءة السريعة أنه يحتوي على 30 إلى 40 خطأ، وبعثت بذلك إلى دار النشر بمساعدة منظمة حقوقية في الولايات المتحدة لكنهم لم يردوا".

وبعد ذلك حصلت رنا الحسيني على النسخة الاسترالية من الكتاب حيث احتوت الصفحة الأخيرة منه على بريدها الالكتروني، وبريد اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية، وهو أمر دفعها للاتصال برئيسة اللجنة د. أمل الصباغ ومعا قامتا بالبحث في الكتاب واكتشفتا أنه يحتوي على 75 غلطة، منها أنها ذكرت أن كل عام تقتل 2500 امرأة في قضية جرائم الشرف، عندها قررتا إرسال رسالة إلى الناشرين أخبرتاهم بها أن ما ورد في كتاب "الحب المحرم" لصاحبته نورما خوري لا يمت للحقيقة بصلة، مطالبتين بإعادة النظر بتصنيفه من "قصة واقعية" إلى "قصة خيالية".

الناشرون لم يهتموا بالرسالة، وفق الحسيني، واكتفوا بالقول إنهم متأكدون من صحة المعلومات التي تضمنها الكتاب.

وفي أيلول (سبتمبر) الماضي أعادتا الكرة مرة ثانية وأرسلتا رسالة إلى الناشرين الأميركي والأسترالي بعدما وضعتا الأمر بيد المحامين.

تبين الحسيني أنه في تلك الأثناء كان صحافي أسترالي في صحيفة سيدني مورننج هيرالد، يعمل على فضح ادعاءات نورما ونشر مادة صحافية أدت إلى سحب النسخ من استراليا وكندا وبريطانيا ونيوزيلانده.

وتبين أنها اعتبرت ذلك إنجازا، لرأيها أنه "من النادر أن يتم التصدي لشيء يكتب ضد العالم العربي والمسلمين"، معتبرة أن الكتاب "أساء جدا للعالم العربي والاردن". وتقول "كثيرون بعثوا لي رسائل تقول أنهم لن يزوروا الاردن بعد قراءتهم للكتاب". فالكتاب ترجم الى 17 لغة ونشر قبيل الحرب الأميركية على العراق.

وتعتز الحسيني بدعم والدتها رنده السيفي الحسيني وشقيقها معتز الحسيني، مبينة أنه لولاهما " لما رأى الكتاب النور"، مضيفة إلى ذلك دعم صحيفة الجوردن تايمز، وجميع رؤساء التحرير الذين تعاقبوا ومديري التحرير ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسائية والأفراد والحكومات.

وفي سجل الحسيني العديد من الجوائز المحلية والدولية، فقد قلدها جلالة الملك عبد الله الثاني وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الثانية باعتبارها ناشطة في مجال حقوق الانسان ومدافعة عن قضايا المرأة.

كما حصلت على جائزة آيدا بي ويلز للشجاعة الصحافية من وُمينز إي نيوز.ورنا الحسيني، إضافة لعملها الصحافي، مصورة ومستشارة إقليمية لمنظمة المساواة الآن ومقرها مدينة نيويورك وباحثة في انتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء والفتيات.

التعليق