"امينابار" ينقل مهرجان كان إلى الإسكندرية في القرن الخامس

تم نشره في الأربعاء 20 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

فرنسا- نقل المخرج الإسباني اليخاندرو امينابار مهرجان "كان" الى مصر في القرن الخامس بعد الميلاد من خلال فيلمه "اغورا" الذي يتناول فيه التطرف الديني ويدعو الى التسامح.

ويركز الفيلم الذي تجري احداثه بالاسكندرية في أواخر ايام الامبراطورية الرومانية على الصراع الدامي الذي دارت رحاه بين الوثنيين واليهود من جهة والمسيحيين الذين تمكنوا من تولي السلطة تدريجيا في منطقة البحر المتوسط.

ويتطرق امينابار البالغ السابعة والثلاثين من العمر الى تلك الحقبة المتوترة، حيث انتفى توازن القوى بين الطوائف الدينية من خلال سرد سيرة الفيلسوفة هيباتيا.

وهيباتيا عالمة فلك أيضا وضعتها أبحاثها حول النظام الشمسي في مواجهة مع الكنيسة، قبل ألف عام على اكتشافات غاليليوس. وتؤدي الممثلة البريطانية ريتشل فايس دور هيباتيا المرأة الوحيدة وسط عالم ذكوري، التي تتعرض للاضطهاد لأن أبحاثها العلمية تشكك في الإيمان المسيحي.

في تلك الفترة كانت المدينة غارقة في مواجهات دموية بين الطوائف الدينية وتشهد عمليات رجم ومذابح. وانتهى الأمر بانتصار المسيحيين الذين وضعوا حدا لإرث العصور القديمة الذي تدافع عنه هيباتيا.

ويقول المخرج إنه اراد لهذا الانتاج الضخم الذي صور في مالطا وبلغت كلفته خمسين مليون يورو ان يكون رسالة تسامح تناهض التعصب والتطرف. ويوضح "يستخدم الجميع في دفاعهم عن معتقداتهم العنف وهذا الاسلوب يرفضه الفيلم".

ويصور الفيلم مشاهد عصابات متطرفة متزمتة دينيا تعرف بـ "بارابالاني" تجوب الطرقات وترعب الناس. ويقول المخرج "في البداية وجد البارابالاني من اجل مساعدة ونجدة الناس ثم اصبحوا ميليشيا".

ويضيف "أكره ان يفكر كل الناس مثلي. يجب ان يكون هناك اشخاص لديهم فكر متطور وآخرون محافظون ومتدينون وملحدون... وعلينا ان نتعلم كيف نعيش معا في هذه الـ"اغورا""، والاسم مستقى من الساحة العامة التي كان يتجمع فيها المواطنون في العصور القديمة.

وينطلق فيلم "اغورا" مع مشهد تدمير المسيحيين واليهود لمكتبة الاسكندرية الثانية. اما مكتبة الاسكندرية الاولى فقد دمرها يوليوس قيصر.

والفيلم بالنسبة للمخرج يرمز كذلك الى الازمة التي تمر بها الحضارة الغربية. ويقول "كأن الامبراطورية الرومانية هي الولايات المتحدة اليوم والاسكندرية تمثل القارة الاوروبية العجوز والحضارة والثقافة القديمتين. تمر الامبراطورية في أزمة وثمة خلل على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي".

ويضيف "ندرك ان الامور ستتغير.. لا ندري تحديدا ماذا وكيف لكننا نعي ان أمرا ما سينتهي".

ويختلف هذا الفيلم الذي عرض خارج اطار المنافسة، جذريا عن فيلم امينابار "مار ادنترو" الذي تناول الحق في الموت ونال عنه جائزة الاوسكار لأفضل فيلم اجنبي في العام 2004.

وتميزت الممثلة ريتشل فايس بتأدية دورها في هذا الفيلم المصور باللغة الانجليزية، عن زملائها الممثلين المشاركين فيه، هي التي فازت في العام 2006 بجائزة افضل ممثلة في دور ثانوي في فيلم "ذي كونستانت غاردنر". ويشاركها في الفيلم ماكس مينغيلا ابن المخرج انطوني مينغيلا.

ومعروف ان امينابار يفضل المشاركة بالمسابقة الرسمية، الا ان نوع فيلمه هذا "لا يتناسب" مع اسلوب الافلام المشاركة في مسابقة "السعفة الذهبية"، على ما يقول.

التعليق