"وجود" و"واحد منا": بدائية الحياة وأحلام ساخرة من مرارة الواقع

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • "وجود" و"واحد منا": بدائية الحياة وأحلام ساخرة من مرارة الواقع

تواصل فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الرابع بعرضين مصري وتونسي

 

محمد الكيالي

عمّان- تواصلت مساء أول من أمس فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الرابع في دورة "القدس" بعرض مسرحيتين الأولى حملت عنوان "وجود" للمخرج المصري سلامة إمام، فيما جاءت الثانية بعنوان "واحد منا" للتونسي محمد العرقي وذلك في المركز الثقافي الملكي.

واعتمد العرض الأول "وجود" على شخصيتين وبعض المؤثرات الضوئية التي ميزها استخدامها كأمكنة، فتميزت الفنانة رانيا عاطف بتقطيب اللحظة بحاجبيها وامتثالها للدهشة بتقاطيع وجهها، كذلك كان محمد عبد الفتاح الذي تنقل بأدواره منذ المراحل الجنينة حتى الطفولة وصولا الى الكهولة.

وكشف العرض بطريقة تشبه الولادة كيفية خروج الانسان من رحم الأم مرورا بحالات المخاض المدهشة، إذ شارك في أداء العرض كل من محمد عبد الفتاح، رانيا عاطف وأحمد عبد اللطيف.

وتتناول قصة المسرحية التي جاءت من تأليف محسن بن نفيسة وإخراج منير العرقي وتمثيل جعفر القاسمي، شخصا دفعته المصادفة ليصبح إنسانا مشهورا، إذ يروي للجمهور ما جرى له يوم الامتحان وبغاية الدقة يصف شخوصه من الأهل، الخلان، ومن بينهم أسيرة قلبه.

ويرفع القاسمي في العرض شعار "إنه هو.. أنت وأنا.. إنه نحن" في تجسيد طريف عن الآخر حين يلمح له بشراسة المواقف، ويرسم الأحلام ويصور الأفراح والأتراح بأسلوب ناقد ساخر من الناس ومن نفسه ومن الواقع.

واستطاع المخرج منير العرقي برؤية إخراجية واضحة وجيدة أن يستغل براعة وإمكانات الممثل القاسمي الكبيرة ويوظفها على خشبة المسرح في تجسيد عدد من الشخصيات المتباينة والمتقلبة وذات المشاعر المتصارعة.

المسرحية المونودرامية التي عرضت في تونس أكثر من مرة، كانت مدة عرضها الأساسية ساعتين ونصف الساعة تقريبا، حيث تم اختصارها بشكل كبير حتى وصلت مدتها على خشبة المسرح إلى حوالي ساعة وخمس عشرة دقيقة بحد أقصى.

جاء العمل من نوع "ون مان شو"، إذ حاول القاسمي من خلال هذا العرض تلافي حاجز اللهجة مع الجمهور وقام بدور المترجم والوسيط للهجة بطريقة إيجاد شخصية أخرى على المسرح وليس كون المترجم مسقطا على المسرح.

وتعرض في السابعة والنصف من مساء اليوم مسرحية تحمل عنوان "عبال مين ياللي بترقص بالعتمة" للمخرج الأردني عبد الرحمن بركان على المسرح الدائري للمركز الثقافي الملكي، فيما يحتضن المسرح الرئيسي في نفس المكان عند التاسعة مساء عرض المسرحية السودانية بعنوان "ثلاث قصائد في حب وطن" من إخراج سيد أحمد أحمد.

وبما أن العرض كان يندرج في سياق "ون مان شو"، إلا أن المتابعين بدا عليهم أنهم تلقوه على أساس وجود فرقة كاملة تتداخل شخصياتها على الخشبة، إذ أن الممثل لا بد أن يعطي ما عنده من خلال جسده وصوته وأن يسخر إمكاناته وإيحاءاته للمسرح، كما استطاع الممثل من أن يقدم على خشبة المسرح اثنتي عشرة شخصية لها شكل ومضمون مختلف، ونجح في التنقل بين الشخصيات جميعها باقتدار شديد من دون أن يخونه شعوره وأحاسيسه في أي شخصية يقدمها.

ونجح المخرج العرقي في توظيف مهارات القاسمي بشكل جيد في النصف المونودرامي، وظهر هذا واضحا في التحولات الشخصية بسرعة وبأداء محكم.

وحاول أن يمزج بين المونودراما وعرض الرجل الواحد، كما جاء العرض جميلا وهو نتاج جهد للممثل الذي أعطى الحياة للعرض بحركته وصوته وجسده على خشبة المسرح.

واستطاع المخرج برؤية إخراجية بديعة مع الممثل أن يقدم عملا جماهيريا من دون إسفاف من خلال إمكانات الممثل الذي جعل من الجمهور يتواصل بشكل كبير وخلق من خشبة المسرح مجالا حيويا للحياة.

التعليق