سمحان يتساءل عن جدوى الوردة في زمن القصف المتواصل للعمر وللأحلام

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • سمحان يتساءل عن جدوى الوردة في زمن القصف المتواصل للعمر وللأحلام

أمسية شعرية تنتصر لحرية الإبداع والتعبير في المنتدى الاجتماعي الأردني

محمد جميل خضر

عمان- في الوقت الذي يستمع فيه قاضي محكمة البداية اليوم لدفوعات المحامي محمد خير الحوراني، محامي الشاعر الزميل إسلام سمحان، وبيّناته بخصوص القضية المرفوعة على موكله من قبل دائرة المطبوعات والنشر، بسبب ما تنسبه الدائرة على لسان مديرها نبيل المومني، من إساءة الشاعر سمحان عبر قصائد وردت في ديوانه الأول "برشاقة ظل" للشرائع السماوية، فإن المنتدى الاجتماعي الأردني استضاف مساء أول من أمس الشاعر إسلام سمحان في أمسية، حملت معنى تضامنياً من قبل المنتدى الذي يحتضن حركة اليسار الأردني مع الشاعر في محنته، وقضيته التي هي أولاً وأخيراً قضية حرية الإبداع بعموم المسألة كما جاء في تقديم مدير الأمسية مهدي السعافين.

وليس بعيداً عن الأجواء التضامنية نفسها، طلب سمحان قبيل انطلاق قريحته بالشعر والقصائد، من حضور الأمسية القلائل (لم يتجاوز عددهم العشرين شخصاً)، مشاركته نشيد "موطني" وقوفاً، بمناسبة مرور 61 عاماً على نكبة فلسطين، واغتصابها وطرد أهلها منها في المأساة الإنسانية الأكثر تداعيات في القرنين الأخيرين.

كما سجّل سمحان قبيل الشعر والقصائد رفضه لزيارة "مجرم الحرب" شمعون بيريز للبحر الميت مشاركاً في المنتدى الاقتصادي العالمي.

ومن جديده قرأ سمحان بمرافقة عود العازف هشام الحدرب خمس قصائد: "الواقفات على حدود البلاد"، "لمن تحمل الوردة؟"، "البلاد بليدة لا تحس"، "الصباح ليس خيراً" و"فصل خامس".

كما قرأ من ديوانه "برشاقة ظل" عدداً من القصائد، خصوصاً منها القصائد التي أثارت جدلاً.

ويحدق سمحان في قصيدة "لمن تحمل الوردة؟"، بتفاصيل الحياة اليومية للناس تحت القصف، ويختبر قدرة قصيدة النثر على توليد صور دلالية من خلال فعل الرسم الواقعي للأحلام وقصص الهوى، وألعاب الصغار:

"أوقفني عاشق فقلت:

لمن تحمل الوردة؟

حبيبتك سيخطفها القصف عما قليل

وستغدو كمشة من رماد

فلا تغامر من أجل الحب

أوقفتني عاشقة فقالت:

لي حبيب سيجيء..

ربما في الهدنة استطيع

أن أصفف شَعري

و أن أشُك دبوسا على صدري

يشبه قوس قزح

وأركض في الساعة الأخيرة إليه

وأظن بان وقتا سيحالفني

عكس حظي المفزوع من صوت القنابل.

أوقفني الصغير وقال:

قبل أيام كنا نلعب بأزقة القطاع

ولسوء فهم  اختلفت مع الصغيرة

لم أقصد أن أثير زوبعة من الصراخ بوجهها

ولكن شأن الدمية شأني

وشأن الصغيرة أنها لم تفلح بإقناعي أن الدمى

تروح وتأتي مثل الطائرات".

وفي خضم تنقله داخل تفاصيل عادية لأناس عاديين، يحاول سمحان خلق أيقونة تحمل سمة الخلود، تنحاز لآلام هؤلاء الناس، ومدى إحساسهم بأنهم متروكون وحدهم لمصير قاتل يصنعه على مهله عدو غاشم:

"أوقفني الرجل الحزين وقال:

كنت أرتب الأصداف في حوض السمك

وكنت أمشط شعر "جميلة "

وأهش النمش الطفيف عن صدرها

لكنها الطائرات

لم تنتظر حتى اربط

خصر العروس بشال أنوثتها

فطارت أشلاؤها مع شالها من شرفة المنزل.

أوقفني الملثم  بكوفيته وقال:

ما الحاجة للاختباء أو الاختفاء

بعد قليل سيفتضح الأمر

وستزفنا الصواريخ إلى حتفنا

ولن يعرف لي قبل كي يدرى عني دبر

وستعرفني الأيائل من ثيابي ومن قلادة

خبأتها في جيبي

أما أنا، أوقفني المشهد فقلت في نفسي:

كيف يصير الموت خبزا

فنشتهيه

وننتظر حصتنا من الموت

ونمشي إلى المقابر أسرة،  أسرة

نحمل وثائقنا المدنية ودفاتر العائلة".

وفي "الصباح ليس خيراً"، يجنح سمحان نحو قصيدة الكاريكاتير، إن صح التعبير، راسماً صورة نقدية بنفس كوميدي ساخر لمفردات الواقع المحيط، مستخدماً لتحقيق رؤيته داخل أقانيم القصيدة تقنية التعريفات، التي تبدو كما لو أنها بدهيات مفروغ منها:

"العقلُ بضع غرامات من لحمٍ مجوف

التجويف يعني ملايين الخلايا

ملايين الملايين من الخلايا

التي تحفظ عن ظهرِ قلب

تفاصيلَ جسمكْ

جسمكِ لا شيء جديد

إنما الجديدُ أنه مشاع

للستانْ

ذلك الستان الذي لا يسترُ

النمشَ الراجف

من برودةِ أعصابكْ

أعصابكِ الصلدة مثل صخرةٍ في البحر

أفهم كنهها

أعرفُ كيفَ أداريها

بمزيدٍ من الشعرْ

البيئةُ رماديةُ الطبع

طبيعيةٌ بتلوثها

كأن اسمع غضبَ الصبيةِ

من انقطاع الماء في ذروة استحمامها

الاستحمامُ بعد ممارسة الحبْ

كالوشاية  بعد اجتماع أحزاب المعارضةْ

المعارضةُ لا شيء

سوى أنها تريد الإصلاح ما استطاعتْ

الفرحُ وسادة

ننامُ عليها دونَ أن نعرفَ

طبعَ المنبهِ وأوقاتَ دوامهِ المدهشةْ

الدهشةُ ما يتمناه المستمع

من أغنيةٍ رائجة ٍ

أحفظها كأني اسمعها للتوْ

الصباحُ ليس خيراً

الصباحُ بداية وجعٍ جديدْ

الجديدُ أني لا اعرف كيفَ

أُلصق تهمة َالزواج في إصبعي

كخاتمْ

هكذا تضيعُ البلادْ

البلادُ ضيقة

لا يسعها سوى حذاء الرئيسْ

السريرُ سفينة نوح

من كل زوجٍ اثنينِ اثنينْ

الاثنين يوم العطلةِ

ارتاحُ من مص أصابعي

ارتاح من الندمْ".

سمحان قرأ مقاطع من قصائد طويلة وتوقيعات قصيرة من ديوانه "برشاقة ظل"، ومنها:

"من علَّمك شرب القهوة؟؟؟

وتفسير الأفراح".

أو كما في المقطع التالي:

"من أرسل الحمائم

كي تؤنس فراغ القبر

آخر ما تشتهي موتي

فحلقي في فضاء

جسدي

كحية تسعى"

ومنها مقطع مما أثير حوله جدل:

"قلق كبريق نجمة

في أي وادٍ يهيم الشعر؟!".

ومما جاء في كلمة مقدم سمحان للحضور مهدي السعافين: "نلتقي اليوم في هذه القاعة المغلقة بجدرانٍ، حقيقةُ أمرها أني لا أرى لها حداً أو حدودا تحاصرنا بها، وإنما تعلو وتبتعد لتفسح المجال أمام قصيدة جريئة ومناهضة ومتعالية على الخوف والزيف والكذب. قصيدة تكسر في قافيتها ما هو سائد، وفي لغتها ما هو رتيب، وفي فكرتها ما هو مقدس وثابت".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اجمل ما قرأت (وصال)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    كم انا نادمة لعدم حضوري الامسية يبدو ان الشاعر قدم تلخيصا للوضع الراهن في فلسطين بعد مرور 61 عاما على النكبة والتفت الى الجانب الانساني الى الضحية الوحيدة في تلك المعادلة
    كم راقت لي كلماته التي كما قال عنها مندوب الغد قد جسدت الواقع الانساني والعائلي خصوصا في قصيدة لمن تحمل الوردة
    كل التضامن مع الشاعر اسلام سمحان
  • »كم نحبك (عاشقة)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    شاعرنا الاجمل شاعرنا الابهى كما تركنا آذاننا لصوتك ولكلامك العذب كذلك سنترك قلوبنا لك يا شاعر فلسطين والوردة والعاشقة
  • »اجمل ما قرأت (وصال)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    كم انا نادمة لعدم حضوري الامسية يبدو ان الشاعر قدم تلخيصا للوضع الراهن في فلسطين بعد مرور 61 عاما على النكبة والتفت الى الجانب الانساني الى الضحية الوحيدة في تلك المعادلة
    كم راقت لي كلماته التي كما قال عنها مندوب الغد قد جسدت الواقع الانساني والعائلي خصوصا في قصيدة لمن تحمل الوردة
    كل التضامن مع الشاعر اسلام سمحان
  • »كم نحبك (عاشقة)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    شاعرنا الاجمل شاعرنا الابهى كما تركنا آذاننا لصوتك ولكلامك العذب كذلك سنترك قلوبنا لك يا شاعر فلسطين والوردة والعاشقة