المجالي يطوّع اختلاف الثقافات ويقتنص التشابه بين الناس فوتوغرافياً في "عالم من الروايات"

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • المجالي يطوّع اختلاف الثقافات ويقتنص التشابه بين الناس فوتوغرافياً في "عالم من الروايات"

غسان مفاضلة

عمان- بمقولة "التشابه يسبق الاختلاف"، حقّق الفوتوغرافي ناصر المجالي مقاربات التعبير البصري لأوجه التشابه بين الناس رغم اختلاف ثقافاتهم وعاداتهم في غير مكان من العالم جال فيه بعين ثالثة، مقتنصاً مشاهد حية من حياة الناس التي أطّرها في معرضه "عالم من الروايات" مساء أول من أمس في جاليري "رؤى 32" للفنون.

تضمن معرض الفنان، المولود في عمان العام 1979، والحاصل على الدرجة الجامعية الأولى في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة ميتشغن آن آربر في أميركا، ستين صورة فوتوغرافية حفلت، بجزأيها (أحادي اللون ومتعدد الألوان)، بموضوعات متنوعة عاين الفنان من خلالها تفاصيل المتشابه والمشترك بين الناس في بيئاتهم وعادياتهم المختلفة.

ويتتبع المجالي، الحاصل على الماجستير في إجازة الأعمال من الجامعة الأميركية في بيروت 2006، العديد من القضايا الإنسانيّة والبيئيّة وظواهر الواقع المعاش، بوصفها وسيلة للتعبير عن رؤيته تجاه منطلقاتها الثقافية ومعطياتها الأخلاقية والجمالية.

وفي رصده لملامح التواصل الإنساني عبر الصورة الفوتوغرافية، يقترب الفنان من حقيقة المشهد المرئي وحسيّته التعبيرية، الذي تغذيه الروابط المشتركة في علاقات الناس مع بعضهم بعضا، ومع محيطهم وبيئتهم رغم التنوع الثقافي الذي تشفّ عنه جلّ أعمال معرضه.

كما يقترب في معاينته لحقيقة التشابهات بين الناس في أجواء من التنوع والاختلاف، من مقولة أبي حيان التوحيدي "اعرف حقائق الأمور بالتشابه، فإن الحق واحد ولا تستفزنك الأسماء وإن اختلفت"، والتي تنعطف عليها المقولة السالفة بدايةً لغريغوري باستون "التشابه يسبق الاختلاف".

وكأن الفنان، الذي بدأ عبر عدسته بالتواصل مع مرئيات العالم منذ نحو عشرين عاما، يسعى من خلال فضاءاته المشهدية إلى التأكيد أن التشابه بين الناس، بخاصة لجهة المشاعر والأحاسيس، يضمر على الدوام حقيقة النبض الإنساني الذي يشكل قاسماً مشتركاً بين الجميع، وما التنوع في الثقافات سوى شريان لتغذية وتأصيل ما هو مشترك بين الناس على اختلاف هوياتهم ومرجعياتم الثقافية.

تمكن المجالي عبر ترحاله في العديد من دول العالم وتنقله بينها، من التقاط عدد هائل من الصور التي تعكس جوهر العلاقات الإنسانية بشفافية وصدق. ومن تلك اللقطات التي تعنى بالمشاعر الإنسانية، مشهد لفتاة صغيرة في تايلاند تكشف عن البراءة المستترة وراء اليأس والفقر، وفي صورة أخرى يعبر فيها عن سحر الدخول الى تاج محل في الهند وسط مئات الأشخاص المسحوريين بأبهة المكان وجماله الذي يلفت الانظار.

وبصرف النظر عن المكان الذي سافر اليه عبر أفريقيا وآسيا وأميركا الشمالية، أو هنا في الشرق الأوسط، كان المجالي يحاول دائماً أن يضع جل اهتمامه في الحفاظ على حيوية المشهد وعفويته، من دون تكلف أو افتعال، وبطريقة واضحة خالية من التعقيد والعوائق. 

وتضعنا معظم أعمال معرضه، مباشرة أمام ما يمكن تسميته بفن "الإمساك باللحظة"، وذلك عبر تثبيت اللحظة وتأكيد حضورها بوصفها مثبتاً للحدث في حيزه الزماني- المكاني، وباعتبارها طريقة في التواصل مع مرئيات العالم، ورؤية منفتحة على تنوعاته وتحولاته.

يؤكد معرض "عالم من الروايات"، الذي يتواصل حتى 21 ايار (يونيو) الحالي، عبر منطلقات الرؤية والتوجه التي ينتمي إليها، على أن الصورة الفوتوغرافية بوجه خاص ما تزال تحتل في عالمنا الراهن دوراً فاعلاً في صياغة البعد الثقافي وتشكيل ملامح التواصل الإنساني، وهي بذلك  تشكّل نصاباً له فاعليته وحضوره على خريطة الدلالة المعرفية والثقافة الإنسانية المعاصرة.

التعليق