الموت يغيّب الفنان التشكيلي عدنان الشريف

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً
  • الموت يغيّب الفنان التشكيلي عدنان الشريف

 

غسان مفاضلة

عمان- طوى التراب بعد عصر أمس جسد الفنان التشكيلي الأردني عدنان الشريف برفق وحنو بعد صراع مرير مع مرض السرطان الذي قاومه بصمت وكبرياء طوال فترة علاجه.

وشارك الفنانون التشكيليون والكتاب وأصدقاء الفقيد، المولود العام 1949 في مدينة غزة، عائلته في تشييع جثمانه إلى مقبرة سحاب، بقلوب محزونة على رحيله وهو في أوج عطائه الإبداعي.

وتندرج لوحة الشريف، الحاصل في العام 1974 على لسانس آداب من الجامعة اللبنانية التي درس فيها أيضا الفنون الجميلة في العام 1982، ضمن صياغات ما بعد الحداثة التشكيلية، والتي نزع من خلالها نحو تخطي التعارضات التقليدية على بين المتن والهامش ضمن إيقاعات وتراكيب لونية مموسقة، جاعلاً من لوحته مساحة مفتوحة للكشف عن مخبوءات الحوار بين المركز والهامش على السطح التصويري. 

استطاع الشريف، الذي حصل في العام 1975 على دبلوم الإخراج الصحافي من ألمانيا، المزج بتوافق خلاق بين حسيّة المادة وشساعة الفكرة على سطح لوحته الحامل لإشراقاته الصوفية.

واعتبر التشكيلي الأردني رفيق اللحام في حديثه لـ "الغد" أن رحيل الشريف يعدّ خسارة للوسط التشكيلي المحلي والعربي. مبيناً "أن تجربة الشريف الفنية ذات خصوصية تعبيرية أنضجها بصمت وبخلقية عالية".

ويرى الناقد د.مازن عصفور أن الفنان الراحل، الذي كان يردد دائماً "أن الحياة سيمفونية بصرية"، له بصمات واضحة على جيل الفنانين المعاصرين في الأردن، مؤكدا على خصوصية تجربته التي أنضجها بهدوء بعيداً عن الصخب والأضواء.

ويعتبره الفنان د.خالد خريس من الفنانين المثقفين الذين يعون جوهر الفن ودوره الجمالي في الحياة، لافتاً إلى أن الشريف استطاع الجمع بين عدد من الحقول البصرية في الفن، مثل التصوير الفوتوغرافي والجرافيك إضافة إلى لوحته التشكيلية.

من جهته قال التشيكلي والناقد محمد العامري بخصوص تجربة الشريف "اشتهرت لوحة الفنان بعد منتصف السبعينيات القرن الماضي في بيروت وألمانيا، عبر موضوعة المنفى الفلسطيني، بخاصة حينما كان مقيماً في بيروت بداية الثمانينات من القرن نفسه".

وأشار إلى أن تجربة الراحل اتجهت بعد مجيئه إلى عمان بداية التسعينيات، نحو الاهتمام بالمزيج التعبيري بين موسيقى الجاز واللون، وعدّ تجربته متفردة سواء في تكويناتها التجريدية، أم في معطياتها التشخيصية، إضافة إلى دوره في إغناء الحراك الفني حينما كان يعمل في دارة الفنون.

من جهته اعتبر التشكيلي غسان أبو لبن الفنان الراحل من الملونين المتميزين بخصوصية لوحته المتفردة في مساحاتها وتجريداتها اللونية. وبيّن أن لوحة الشريف كانت قبل 1997 "ذات مفردات شعرية تحمل قراءات وتأويلات شعرية من حيث التعبير والتكوين".

التعليق