اوباما ونتنياهو ويهود الولايات المتحدة

تم نشره في الخميس 14 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً

13-5

ايزي ليبلار

اسرائيل اليوم

عدت من نيويورك، بعد محادثات شاملة مع طائفة كبيرة من قادة يهود الولايات المتحدة، مع مشاعر مختلطة. يزعم المتفائلون ان التنبؤ بصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل لن يتحقق الان. فهم يرون ان رئيس الولايات المتحدة لديه ما يكفي من المشكلات على المائدة، مثل الازمة الاقتصادية، وافغانستان، وكوريا الشمالية وإيران، وكل ذلك بغير مواجهة مع إسرائيل تفضي الى احتكاكات في الداخل ايضا. إضافة الى ان الرأي العام ما زال مشايعا لإسرائيل على نحو حاسم وظل تأييد الكونغرس كما كان.

لكن تراكم العلامات السلبية مقلق. فأوباما يخضع لضغوط من الديمقراطيين ومن الأوروبيين الذين يطلبون توجها صارما بل مضادا لإسرائيل. ان عددا من مستشاريه يتهمون إسرائيل بمشكلات المنطقة ويؤمنون بأن الطريق التي تستطيع الولايات المتحدة بها بناء علاقات مع الاسلام تمر من طريق الابتعاد عن إسرائيل. ان سياسة اوباما التي تميل الى مصادقة الدول العاصية والطموح الى تغيير سلوك الطغاة بالاقناع، لا يمكن ان تتهرب من المقارنة بسياسة مصالحة أوروبا في الثلاثينيات. وقد لا يكون عرضا ان تشيكيا هي الدولة الأوروبية الأكثر تأييدا لإسرائيل.

يكمن اول امتحان لنتنياهو في لقائه مع اوباما: محاولة احراز تفاهم في الموضوع الإيراني والفلسطيني وفي الوقت نفسه معارضة التنازلات التي قد تضعف امننا. في هذا السياق هناك أهمية حاسمة  لتأييد يهود الولايات المتحدة. وسيحاول اوباما الامتناع عن الاحتكاك بناخبيه اليهود، الذين صوت 80 في المائة منهم له واسهموا بما يزيد على 50 في المائة من نفقات حملة الحزب الديمقراطي. لهذا اذا بدى اليهود معادين لحكومة إسرائيل فسيؤثر الامر على توجه الرئيس.

هذا مؤسف. لكن الى ضعف العلاقة بإسرائيل عند الجيل الجديد – الذي يعتبر الكارثة والنضال لاقامة الدولة ذكرى بعيدة – عانت علاقة إسرائيل بيهود الولايات المتحدة ضعفا في العقود الاخيرة. فالإسرائيليون لم يجهدوا انفسهم في تنمية الزعامة المحلية لليهود في الولايات المتحدة، وانحصر اهتمامهم في مراودة اليهود الاثرياء الذين تبرعوا لمشروعاتهم الشخصية والسياسية. الزعماء اليهود اليوم مجهولون في أكثرهم . والى جانب الايباك، ينحصر النشاط السياسي في أيدي ثلاثة متخصصين لكنهم من الشيوخ: اياف فوكسمان من الرابطة المضادة للتنديد، وديفيد هاريس من اللجنة اليهودية – الأميركية ومالكوم هونلين من مؤتمر الرؤساء. والى جانب الازمة الاقتصادية ، يعاني اليهود من تصاعد الحملات المعادية للسامية، التي ظهرت ايضا في الاعلام الرصين.

لا يبدي الزعماء اليهود مخاوفهم علنا، لكن كثيرين يتوقعون مواجهة تتصل بإسرائيل مع اكثر الرؤساء شعبية منذ فرانكلين رزوفلت. ويعزز مخاوفهم سلوك موظفين يهود كبار في الادارة، يعلنون في منتديات خاصة انهم لن يحجموا عن المواجهة ويقدرون ان أكثر يهود الولايات المتحدة سيستمرون على تقدير اوباما. كما أن الزعماء اليهود يعبرون عن خيبة الأمل ايضا من استطلاع الرأي المناصر لجماعات مثل "جي ستريت"، والتي ترمي الى اقناع الادارة بالزام إسرائيل تنفيذ انسحابات، ومن توجيهات في وزارة الخارجية التي تبين أن منظمات صهيونية في ظاهر الامر حثت الادارة على منح اسرائيل "محبة صارمة"، كما يمنح الاباء ابناءهم "مدمني المخدرات".

يقدر نتنياهو اهمية علاقاتنا بيهود الجالية. ان تعيين نتان شرانسكي لمنصب رئيس الوكالة اليهودية وتطوير مكتب يولي ادلشتاين لشؤون الجالية علامات ايجابية، لكن أكثر قراراته ابداعا هو تعيين مايكل اورن سفيرا. فأورن قوي الحضور، ومثقف، ويستطيع ان يشجع مشاركة يهودية واسعة في تأييد اسرائيل. وقد يتبين انه واحد من اشد الدبلوماسين تأثيرا منذ ابا ايبان.

ندعو الله ان يقنع نتنياهو اوباما بان إيران تهديد وجودي. ومن المحقق ان يكرر رغبته في تجديد التفاوض مع الفلسطينيين بحسب مبدأ التبادلية، ويبدو انه سيضمن التزام اخلاء مواقع استيطانية غير شرعية، لكنه سيعارض جهود التنكر للتوسع الطبيعي داخل الكتل الاستيطانية التي لن تخلى. وحتى لو لم يقل بصراحة فانه سيتبنى "حل الدولتين"، مع الحرص على المصالح الامنية وابداء الفلسطينيين الرغبة في السلام.

لاحراز ذلك يجب على اليهود ابداء تأييد كبير لإسرائيل. وثمة ما يدفع الى اعتقاد ان أكثر يهود الولايات المتحدة لن يصموا آذانهم اذا تعرضت الدولة اليهودية للخطر.

التعليق