المشكلات النفسية والهرمونية والعصبية تعوق قدرة الشخص على الكلام

تم نشره في الثلاثاء 12 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

برلين- هناك عديد من الأسباب لاختفاء الصوت الصادر عن جهاز النطق في الإنسان منها؛ العدوى أو تعاطي جرعة دوائية زائدة أو تكون نتوءات على الأحبال الصوتية.

وفي معظم الحالات يعود الصوت خشنا بعد بضعة أيام، لكن عند بعض الناس مثل هيلجا كلاين من برلين قد تستمر الأعراض أعواما لا يبقى من الصوت خلالها إلا الهمس.

يقول البروفيسور راينر شوينفايلر رئيس الجمعية الألمانية للكلام والصوت وعلاج اللغة "من الغريب جدا أن نقابل مثل هذا المرض الطويل".

ويضيف شوينفايلر الذي يعمل في جامعة لوبيك أنه في معظم الحالات يشفى المرضى الذين يعانون من مشكلات صوت مزمنة بعد تسعة أشهر و20 ساعة من العلاج الكلامي. ويستثنى من هذا مرضى السرطان الذين يحتاجون في العادة إلى أعوام من العلاج.

وتحتاج هيلجا كلاين أيضا إلى أعوام من الإشراف الطبي. لقد أصيبت بمشكلات نفسية وفقدت القدرة على استخدام الصوت. وتسبب القلق والإجهاد في وظيفة كلاين كمديرة مبيعات إلى جعلها شديدة التوتر إلى الحد الذي أفقدها القدرة على الكلام.

وجرى جانب كبير من العلاج مع دوروتيا ميتس شنايدر الطبيبة النفسانية في المستشفى. ومن أول الأسئلة التي تطرحها على مرضاها "ماذا تفعل إذا تمكنت من التحدث ثانية بشكل مناسب؟".

والإجابة عادة هي "أصرخ وأجري في كل مكان". لكن ليس الجانب النفسي وحده الذي يمكنه أن يؤثر على الصوت، فالمشكلات البدنية والهرمونية والعصبية يمكنها أيضا أن تعوق قدرة الشخص على الكلام.

بل إن الإصابة بانزلاق غضروفي يمكن أن تتسبب في مشكلات، ذلك أن الجسم البشري يصبح متوترا في رد فعله على الألم الشديد.

والعواقب قد تكون متعددة؛ فالشخص الذي فقد القدرة على الاستخدام الكامل للصوت قد يتعرض لأمور تؤثر سلبا في العمل أو ربما قد يمنع من العمل بالمرة.

وربما يتجه مثل هذا الشخص إلى الانسحاب من الحياة وتقل مغادرته للمنزل ولا يرد على الهاتف. وأحيانا تعقب فقد القدرة على الكلام نوبات من الفزع.

وغالبا ما تنجم مشكلات الكلام عن وظيفة الشخص. فمكان العمل الذي يتطلب استخدام الصوت كثيرا قد يؤدي إلى مشكلات على المدى البعيد.

وتلاحظ شوينفايلر من خبرتها أن المدرسين يسقطون غالبا ضحايا فقد القدرة على الكلام؛ لأنهم يعملون في بيئة صاخبة جدا يكون عليهم فيها أن يجعلوا صوتهم مسموعا بين طلابهم. ويدرج في هذه الفئة من المرضى أيضا موظفو مراكز الاتصالات.

تضيف البروفيسورة أنطوانيت آم تسيهنوف داينزن رئيسة الجمعية الألمانية لأطباء علاج أمراض النطق والكلام في موينستر "نحن نعالج مرضى تتزايد أعدادهم من كبار العمر".

فكبار العمر يفقدون مع مرور الوقت مرونة الأحبال الصوتية؛ حيث تقل الرطوبة عندهم. كما أن السكتة الدماغية تحول تماما من دون قدرة الشخص على الكلام، فالأحبال الصوتية تصبح خشنة مع تراجع الأداء الطبيعي لنظامهم الحركي المعقد. ونحن حينما نتكلم تصدر ذبذبات عن أحبالنا الصوتية. وحينما تصبح هذه الذبذبات غير منتظمة مثلما يكون عند تورم الأحبال يصبح الصوت خشنا.

والصوت يصدر هوائيا وناعما على العادة حينما تتوقف الأحبال الصوتية عن التلامس وهو ما يحدث خلال الإصابة بشلل.

وكثير من المرضى يزورون متخصصا في الكلام لمزيد من العلاج. و"لكن إذا كانت هناك مشكلة ذهنية، فإنه يجب على المرء أن يزور طبيبا نفسيا" على قول تسهنوف دينيسن. "فالصوت قد يعود لكن يصاب المريض بقرحة معدية".

ومن الأساليب التي يمكن أن يستخدمها المرء في البيت لمعرفة حالة صوته أن يتنحنح قليلا، فإذا كان الصوت الذي يصدر عنه عند النحنحة مختلفا تماما عن صوته وقت الكلام، فهذا يعني أن أحباله الصوتية قد تكون مجهدة.

وهناك عدة تمارين يمكن للمرء أن يقوم بها لتدريب صوته. ومن المهم أيضا أن يحافظ المرء على صوته في حالة جيدة. و"يشمل ذلك عددا من الأمور مثل؛ التنفس السليم والملابس المريحة وشرب كميات كافية من السوائل"، على حد قول شوينفايلر.

ومع ذلك، فإن المرضى الذين يجري إرسالهم إلى فايلموينستر يحتاجون إلى علاج أكثر من ذلك. ويقول فيرا باسكيت "نحن نتعامل مع حالات مختلفة هنا".

ويجري علاج نحو 400 مريض من جميع أرجاء ألمانيا في فايلموينستر كل عام، ومعظمهم يبقون ستة أسابيع في المرة. ويمتلئ يومهم في المستشفلى بجلسات علاج مختلفة مثل؛ تدريبات النطق وتمارين الاسترخاء والعلاج الموسيقي والنفسي وكلها تفيد في استعادة الصوت بكاملة قوته.

التعليق