ننتظر تغييرات في اللحظة الأخيرة

تم نشره في الاثنين 11 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

10-5

آفي يسسخروف وعاموس هرئيل

هآرتس

إذا لم تطرأ تغييرات في اللحظة الأخيرة، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيكون مطالبا في زيارته إلى البيت الأبيض في 18 أيار (مايو) ببادرات من النية الطيبة تجاه الفلسطينيين. ولا يدور الحديث هنا عن إزالة حفنة من الحواجز أو إطلاق سراح بضع عشرات من السجناء مثلما كان يحدث في عهد بوش، بل خطوة دراماتيكية، تمكن الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن يثبت بأنه خلافا لسلفه يمكنه أن يحدث تغييرا حقيقيا على الأرض.

في المؤتمر السنوي للإيباك هذا الأسبوع طلب جو بايدن نائب اوباما بشكل واضح من إسرائيل تجميد البناء في المستوطنات وإخلاء بؤر استيطانية. وهذه التوقعات ليست فقط توقعات البيت الأبيض، بل إنها توقعات الكونغرس أيضا، وكذلك وزارة الخارجية وحتى في أوساط محافل مؤيدة لإسرائيل بوضوح في واشنطن، فالجميع يأملون بخطوة ذات مغزى من جانب نتنياهو. ولو من أجل إزالة سحابة الأزمة المحتملة بين إسرائيل والولايات المتحدة. وسوف تستقبل أميركا بترحيب شديد إعلانا في وسائل الإعلام (وليس داخل الغرفة البيضاوية) عن رغبة نتنياهو في المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين لأجل الوصول إلى حل على أساس مبدأ الدولتين. وكذلك أيضا تبني مبادرة السلام العربية، حتى في صيغة غامضة. وبالطبع: وقف البناء في المستوطنات.

إذا ما تملص نتنياهو، فإن الضغط الأميركي سيتعاظم. إن القول: "لا، لا استطيع"، ليس من نوع الأجوبة التي يمكن الآن تقبلها في واشنطن في الأشهر الأولى لرئيس يصمم زعامة من نوع جديد - ويستقبله الأميركيون حاليا بإعجاب وعطف كانا محفوظين حتى اليوم لجبابرة هوليوود أو نجوم الروك.

خوف أوباما

رغم مرور وقت طويل على الانتخابات الرئاسية، فإن عبادة الشخص، لا تتبدد. وعلى العكس من ذلك، ازداد عدد الأشياء التي تحمل صورة الرئيس في المحلات المركزية في المطارات الأميركية. وهذا فضلا عن القمصان والقبعات، وسكاكر النعنع التي توضع في علب تحمل صورة أوباما. ويمكن شراء دمية للأطفال على شكل الرئيس الـ 44. ومن الصعب تصور أبوين إسرائيليين يشتريان لأطفالهما "دمية بيبي" أو سكاكر بمغلفات اولمرت أو باراك.

ولكن يبدو أن هذه هي أصغر المشاكل لنتنياهو قبيل سفره إلى واشنطن. فالخلاف بين نتنياهو واوباما بالنسبة للمسائل الحرجة كطريقة معالجة إيران ومستقبل المفاوضات مع الفلسطينيين من شأنه أن يصل إلى أزمة علنية. وحاليا، لا يبدو أن هناك جهدا علنيا من الجانب الإسرائيلي لتهدئة الخواطر. أما البيت الأبيض فلا بد أنه لا يتصرف على هذا النحو. ومؤتمر ايباك بالذات، الساحة الدائمة للإعلان عن تصريحات العطف والصداقة بين الدولتين وفر هذه المرة منصة لتجسيد الخلافات في الرأي. كما أن خطاب نتنياهو في المؤتمر، الذي بث عبر الأقمار الصناعية، وإن كان بدأ بخط متصالح جدا، في ظل الإعلان عن أن المسيرة السلمية ستجري في ثلاث قنوات: السياسية، الأمنية والاقتصادية (حتى الآن تحدث رئيس الوزراء فقط عن مسيرة اقتصادية وأمنية). إلا أن نتنياهو امتنع عن قصد عن ذكر الدولتين. وبالمقابل، شدد على المطلب الإسرائيلي في أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية. وان كان واضحا له بأن الإدارة الأميركية لن تعمل في هذا الشأن ولا سيما بعد رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عمل ذلك.

بايدن، في الغداة، وإن كان وصف نتنياهو بأنه "صديقي الطيب"، إلا أنه شدد على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل حسب مبدأ الدولتين للشعبين. وعندها أضاف نائب الرئيس "شيئا ما قد لا تستطيبون سماعه: قائمة مطالب في موضوع المستوطنات والبؤر الاستيطانية"، إلى جانب حرية الحركة للفلسطينيين في الضفة.

بشكل عام تعمل في واشنطن منظومة مركبة من الكوابح والتوازنات عرفت إسرائيل كيف تستغلها غير مرة في صالحها. وحتى تحت إدارات معادية نسبيا في الماضي، حرص الكونغرس على حماية المصالح الإسرائيلية، حيث رأى السناتورات وأعضاء مجلس النواب أمام ناظريهم الحملات الانتخابية القريبة. أما في هذه اللحظة فإن معدل التأييد لاوباما عال جدا لدرجة أنه يمكن الاعتقاد أن بوسعه أن يقول وان يفعل كل شيء تقريبا. كما أن الأجواء في واشنطن، في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط تجتاز تغييرا حقيقيا. ولأول مرة يتمتع اللوبي اليهودي الجديد "جي ستريت" الذي ينافس ايباك من اليسار، بحق الوصول إلى المستويات العليا في الإدارة.

لكن إسرائيل لا تستقبل بحماسة مفهوم اوباما بالنسبة للقناة الفلسطينية. ويقول غيدي غرينشتاين، مدير عام معهد "رأوت" للأبحاث إن الإدارة تخطئ في سعيها إلى تسوية دائمة بين إسرائيل والسلطة، في الظروف الحالية، ليس فقط لأن الاحتمالات لذلك هزيلة، بل إن المحاولة الأميركية لربط ذلك مع حكومة وحدة بين فتح وحماس مآلها الفشل. هذه مهمة متعذرة في الظروف القائمة. ويضيف أن من الأفضل للأميركيين أن يختاروا مسلكا يتمثل بنقل المزيد من الصلاحيات من إسرائيل إلى السلطة في الضفة والتعزيز الكبير لقوات الأمن الخاضعة للرئيس عباس ولرئيس الوزراء سلام فياض.

التعليق