الخوف من الفشل: الحل في قبول الإخفاق

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • الخوف من الفشل: الحل في قبول الإخفاق

 

رنّه العامر

عمان – اختارت ريم أن تبقى "مطلقة" في ريعان شبابها، مع كل ما تحمله هذه الصفة من دلالات سلبية لدى فئة واسعة من المجتمع، على أن تخوض تجربة ارتباط جديدة، خشية فشل آخر في "مجتمع لا يرحم" كما تقول.

ويعزو اختصاصي الطب النفسي د. محمد حباشنة هذا الإحساس إلى القلق العام او عدم الثقة بالنفس، والقلق الاجتماعي الناجم عن اعتقاد الفرد أنه تحت الانظار، ما يمنعه من القيام بالإجراء المناسب.

ويستدعي التغلب على الخوف من الفشل، بحسب د. حباشنة، التأقلم وتقييم المستقبل بشكل مستمر، وتجنب الخوف من المجتمع، عبر تقدير الذات والثقة بقدراتنا، من خلال النظر إلى الجانب المضيء في حياتنا والنجاحات المتحققة، بدل التركيز على السلبيات. مشيراً إلى ضرورة اللجوء إلى طبيب نفسي في حال أصبح القلق والخوف مانعين من القيام بالعمل.

ويضيف اختصاصي علم الاجتماع د. حسين الخزاعي أهمية التنشئة الاجتماعية، وتربية الاجيال على تحمل المسؤولية، وان تتعاون الاسر مع ابنائها خوفا من فقدانهم والتسبب في جعلهم فئة غير منتجة او سوية.

"تهمة الفشل" في المقابل هي ما يدفع بهاء نعيمات (29 عاما) إلى الاستمرار في اغترابه في بيئة يجد صعوبة في التأقلم معها، مع اضطراره إلى العمل في مجالات بعيدة عن دراسته.

ويكشف بهاء أنه فكر كثيرا بالعودة إلى البلد الذي نشأ فيه وترعرع، لكنه يخشى، كما يقول "من موقف عائلتي التي طالما كان حلمها ان اثبت وجودي واحقق مركزا مرموقا، وتتفاخر بي امام الاقارب والاصدقاء".

وفي الاطار، يبين استشاري الامراض النفسية د. محمد سرحان ان "الانسان يرغب دائماً في أن يكون ناجحا، لكن الحياة لابد أن تحمل الفشل والنجاح، والإنسان الذي يقيد نفسه برفض الفشل وعدم المحاولة من جديد، لا يكون قادرا على التأقلم والتكيف مع المشاكل الحياتية.

فالشاب الذي سافر للعمل والدراسة ويخشى العودة، إنما يضيف إلى فشله فشلا آخر، كما يقول د. سرحان، لأن تأخره لا يفيد، ولابد أن يأخذ خطوة مصيرية بالقرار بالعودة والاعتراف بالفشل والبدء بالمحاولة من جديد.

وأما بالنسبة للسيدة التي فشلت في زواجها وتخشى تكرار التجربة، فإن الأسئلة المطروحة هنا: هل كان هناك خطأ من جانبها في الزواج السابق؟ هل أخطأت في الاختيار أو التفاعل؟ وإذا كان هناك خطأ فلابد من تجنبه. وبالتالي فهي الآن أكثر خبرة من غيرها في إنجاح تجربة الزواج الجديد، كما يؤكد د. سرحان.

عامر الضراغمة (31 عاما) يعتبر المغامرة أساس حياته، وأنه يحاول الاستفادة من أية فرصة نحو التقدم والنجاح، مشيراً إلى أن الفشل جزء طبيعي من الحياة التي نعيشها، وانها تجارب لابد من المرور بها، مع ضرورة استيعابها والسعي لتخفيف تأثيراتها الضارة والسلبية وتجنبها في المستقبل.

ويؤكد على ذلك الخزاعي مستنكرا مصطلح "الفشل" بحد ذاته، معتبرا إياه لقبا اجتماعيا جارحا، لان كل شخص عرضة للإخفاق في كل مجال، سواء كان دراسة او علاقة زواج او عمل او تجارة.

ويكون العلاج الانسب بعدم الخوف من الفشل واعتباره امرا طبيعيا بدل تضخيمه حتى لا يصاب الإنسان بالخيبة في حياته. ففي بعض الاحيان يكون للفشل بعد إيجابي، كما يشير الخزاعي، ويمكن اعتباره عنصر خير، فهو الذي يكشف للإنسان نقاط ضعفه، وينبهه إلى الثغرات الموجودة في عمله.

ويشدد حباشنة، في ذات الإطار على ضرورة الابتعاد عن اختيار الاهداف التي يصعب تحقيقها أو يكون احتمال تحقيقها قليلا استنادا إلى الإمكانات والظروف المتاحة، وأنه لابد من دراسة الاهداف وتوقيت تحقيقها لتجنب الوقوع في الفشل. مع ضرورة أن يكون تقييم النجاح أو الفشل دقيقاً منعا للإحباط أو عدم ثقة بالنفس، لاسيما ان نجاح الفرد ينعكس على شخصيته وسلوكه، كما يؤثر الفشل على نفسيته.

التعليق