"مريم وأمادو": ثنائي غنائي كفيف نجح في تحقيق المستحيل

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً

 

باريس- ترقص الفتاة الصغيرة السمراء شاردة الفكر داخل كواليس المسرح شبه المظلمة، وتميل بخصرها وتلف في دلال وتقفز مثل "الروح الشريرة" بينما تشارك في ترديد الأغاني.

وأثناء ذلك تدور جدائل شعرها الطويلة كثيرة العقد التي تشبه خيوط القنب حول رأسها. وفجأة يضع شخص يده على كتفها ويجذبها بعيدا عن خشبة مسرح اوليمبيا في العاصمة الفرنسية باريس، ويعيدها إلى الكواليس وتواصل بنشاط وهمة رقصها ومن وقت لآخر تميل بتنورتها ملامسة ستار المسرح، إنه يحدث من فعل تأثير موسيقى الثنائي امادو ومريم المنحدرين من مالي.

في الصيف، يشارك الثنائي الشهير امادو ومريم مع فريق "كولد بلاي" أحد أشهر فرق الروك في السنوات الماضية في جولات غنائية في الولايات المتحدة الأميركية.

وتقول مريم'51 عاما': "لم نكن نتوقع مثل هذا النجاح الذي حققناه.. حلمنا مثل كل الموسيقيين في غرب أفريقيا بالمشاركة في حفلات في باريس وأن نصبح نجوما".

وتعاني مريم من القلق قبل الظهور على خشبة المسرح، فهي تجلس بظهر مستقيم على حافة الأريكة الكبيرة وتخبط على ركبتها، ففي غضون ساعات قليلة سيقف الموسيقيان على قاعة المسرح الاسطوري "اوليمبيا" الذي يعد من أقدم قاعات حفلات الموسيقى في باريس.

ويرتدي امادو ومريم نظارة شمسية في غرفة ملابس الفنانين ذات الضوء الخافت ليس بسبب كونهما نجمين متألقين في موسيقى الروك ولكن لأنهما كفيفان، وفي السنوات الأولى لبدايتهما الفنية كان الاثنان معروفين باسم "الثنائي المالي الكفيفان" في غرب أفريقيا.

أما امادو '54 عاما' وعلى عكس مريم فيحكي بسرور وسعادة ويضحك كثيرا لكي يخفف حدة التوتر، فبعد قليل سيظهر الاثنان على المسرح مرتديين زيا أفريقيا بألوان زاهية في حين يرتديان البزات المقلمة في الحفل المسائي.

وتحكي مريم: "تعرفنا على بعض في مدرسة المكفوفين في باماكو، وأعجبني صوت امادو منذ البداية".

وكانت مريم أصيبت العمى عندما كانت في السادسة من عمرها، أما امادو فكان يستطيع أن يرى حتى سن السادسة عشرة، إلا انه أصيب بالعمى بعد إصابته بمرض الجلوكوما الذي انتشر في إفريقيا في ذلك الوقت وأصاب الأطفال والشباب ولم يفلح التدخل الجراحي. وعندما فاق من التخدير، أدرك امادو انه لا يستطع الرؤية مرة أخرى.

ويحكي امادو: "وقعت في حب الموسيقى". وأصبح الجيتار من الأشياء الأساسية في حياة امادو فهو يعزف عليه ويرتجل ويؤلف مزيجا من موسيقى الأر آند بي والروك والفانك والموسيقى التقليدية المالية.

ويواصل امادو حديثه: "عزمت على تعلم طريقة برايل للمكفوفين لكي أستطيع قراءة النوتات الموسيقية"، ولهذا ذهب إلى مدرسة المكفوفين في باماكو والتي ما تزال حتى يومنا هذا بها سرادق مصنوعة من الطين مزودة بمقاعد مدرسية مصنوعة من الخشب.

وفي اوركسترا المدرسة، اقترب امادو ومريم أكثر من بعضهما، وتقول مريم: "طورنا تدريجيا أسلوبنا الخاص في الموسيقى". وكانت مريم في السادسة من عمرها تحيي حفلات الزواج والحفلات العائلية. وفي وقت الفراغ تقف أمام المذياع وتقلد النجوم أمثال المغنية الفرنسية سيلفي فارتان واليونانية نانا موسكوري حتى داليدا.

وتصدر ألبومهما ترشيحات مهرجان جوائز جرامي للموسيقى والغناء، وحتى اليوم بيع منه 600 ألف نسخة منه. وكذلك اقترح المغني الألماني الشهير هيربرت جرونماير عليهما أن يشاركا في الغناء في الاحتفال الخاص ببطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2006 بألمانيا.

واليوم، يعيش امادو ومريم بالتناوب ما بين شقتهما المتواضعة في باريس ومنزلهما في باماكو الذي يمكثان فيه عندما لا يقومان بجولة. وتقول مريم: "باريس تعجبنا ولكن نحب منزلنا في مالي"، وتضيف مريم بأسف: "هنا لا يستطع المرء أن يمر بسهولة على الناس، فهنا ينقص الدفء والمشاعر الإنسانية إلى حد ما".

وفي المساء، يتدافع الجمهور أمام مسرح اوليمبيا، ويلمع اسم "امادو ومريم" ويضيئ على هيئة حروف كبيرة مضيئة أمام واجهة المسرح في شارع بوليفار دي كابتشينيه.

التعليق