صمت الخراف في حزب العمل

تم نشره في الخميس 7 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس – شلومو افنيري

هناك شيء غير مفهوم يحدث في حزب العمل، ففي ذروة الأزمة الاقتصادية العالمية وفي الوقت الذي يعد فيه رئيس الوزراء ووزير الخارجية خطة اقتصادية شاملة لإنقاذ الاقتصاد، لم يعد صوت حزب العمل مسموعا. وما يدعو للإستغراب أن هذا الحزب يصمت الآن، بعد أن كانت قياداته المؤيدة للانضمام الحكومة قد ادعت أن على الحزب الذي يتطلع لتمثيل العمال أن يشارك في الحكم تحديدا في ظل الأزمة الاقتصادية المطبقة.

إن ما يحدث في حزب العمل قد يبعث على اليأس في نفس كل من يأمل بحدوث نهضة، فعندما يفرغ ايهود باراك من انشغالاته كوزير للحرب يركز جهوده على إقالة سكرتير الحزب، الذي أعلن بالأمس عن استقالته. أما أعضاء الكنيست "المتمردون" فيجدون صعوبة في قبول قرار الأغلبية ولا يفهمون أن عليهم تحديدا أن يحملوا الراية الاشتراكية وأن يرفعوها عاليا في هذه الساعة. لقد دخل الحزب إلى الحكومة ولكن، ما الذي سيسهم به حزب العمل سياسيا واقتصاديا من الناحية الاشتراكية. يبدو أن رئيس الحزب وكذلك معارضوه يفرطون بهذه القضية ويودعونها بيد رئيس الوزراء ووزير المالية. إن تلعثم باراك في جلسة الحكومة التي ناقشت الميزانية يعزز فقط فقدان صوت حزبي ومذهبي واضح في هذه القضايا.

هذا تنكر للأمانة التي أودعها ناخبو حزب العمل بيده لأنهم اعتقدوا أنه يمثل نهجا اشتراكيا. وتبدو المسألة أشد خطورة لأن من بين وزراء حزب العمل في الحكومة هناك مختص اقتصادي ذو سمعة دولية، وبين أعضاء الكنيست الجدد من الحزب صحافي يحظى بالاحترام والتقدير – والنجاح في الانتخابات التمهيدية – بسبب كتاباته المثيرة للاعجاب حول الشرائح الفقيرة. الا يوجد لدى هؤلاء ما يقولونه حول الخطط الاقتصادية المتبلورة؟.

ليس هناك شك بأن لمنصب رئيس الهستدروت أهمية في المفاوضات حول الخطة الاقتصادية، ولكن حقيقة أن مؤسسات الحزب لم تجتمع حتى الآن لتوجيه أعضاء الحزب في الهستدروت تثير الدهشة والاستغراب. وبدلا من ذلك يتشاجر أعضاء الحزب حول قضايا شكلية تتعلق بالصلاحيات والتي هي مسائل هامة بالتأكيد لاصحابها إلا أن الجمهور أكثر قلقا بمستوى معيشته ودخله ومدخراته والعبء الضريبي المفروض عليه. هذه هي القضايا التي يتوجب على الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن يواجهها.

ويكون هذا الوضع أكثر إثارة للكآبة عندما نشاهد عمليات النهب الجنونية التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي. فخلال العشرين عاما الأخيرة حظيت الرأسمالية المنفلتة الجامحة من مدرسة تاتشر وريغان بزعامة لا ينازعها عليها أحد، وكان اليسار الاشتراكي الديمقراطي في حالة جزر عالمي شامل. وقد كان لدينا ايمان شبه مطلق بقوى السوق من قبل بنيامين نتنياهو، لكن هذا النهج يمر الآن في أزمة شديدة وحتى الرأسمالية الأميركية تعترف بالحاجة للتدخل الحكومي بالمجريات الاقتصادية. وقد تبين أن عبارة ريغان "الحكومة ليست الحل أبدا وانما هي المشكلة دائما" – تبين انها عبارة غير صحيحة.

في أوساط القوى الاشتراكية الديمقراطية في دول كثيرة تحدث يقظة ملموسة وهم يلقون آذانا صاغية كما لم يحظوا به منذ مدة طويلة. ويتبين أن التكافل الاجتماعي وليس النزعة الفردية الكاسحة، ضرورية لبقاء المجتمع الحديث المتطور بصورة طبيعية وسليمة. وفي السنوات القادمة ستتبلور نماذج جديدة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية مستخلصة العبرة من حلم المنافسة غير المضبوطة التي أغرقت الاقتصاد العالمي في المستنقع الحالي.

أوليس لدى حزب العمل ما يقوله حول كل هذه القضايا؟ هذا حزب كان مشروعه نموذجا يحظى باعجاب الحركات الاشتراكية في العالم كله، ولديه الآن فرصة تاريخية للتجدد. وإن لم يصحو ويستيقظ، فمن الصعب أن نرى كيف سيحافظ على وجوده مستقبلا مهما كانت نجاحات ايهود باراك كوزير للحرب.

التعليق