عشر قبائل

تم نشره في السبت 2 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

5-1

جدعون ليفي

هآرتس  

طويت الاعلام المصنوعة في الصين مرة اخرى ووضعت في الصناديق، وجرى تخزين الفكرة، الحكايات البطولية وقصص الفقد حتى السنة المقبلة. لقد انتهت خطابات الوحدة، وانتهى اسبوع القومية. وفي نهاية هذا الاسبوع ينبغي أن نسأل: هل استطعنا أن نكون شعبا واحدا؟ وهل نجحنا في الانصهار ؟ هناك شك كبير في ذلك.

رغم الجهد الوطني الكبير، من عبرنة الاسماء، الاكراهية احيانا، وحتى الخدمة في الجيش الإسرائيلي، ومن حشد المنافي وحتى الاندماج، ورغم عدة قضايا موحدة، بما في ذلك الحروب وجلعاد شاليط، بقيت إسرائيل مجتمعا قبليا من المهاجرين، متعدد القوميات، متعدد الطوائف ومتعدد الثقافات، ربما أكثر من أي وقت مضى. فإلى جانب الاندماج هناك ايضا سياقات كثيرة من الانعزال والانطواء، بحيث أن الاحاديث عن الوحدة تتحول إلى جملة كليشيهات مهترئة. ويجب أن نعترف بذلك.

أولا، ربع سكان الدولة اليهود ليسوا يهودا، وخمسهم من ابناء القومية العربية. لغة العرب في إسرائيل، وعالمهم، وثقافتهم ومواقفهم لا تسمح لهم أن يكونوا جزءا من "شعب إسرائيل". وهم مبعدون، ومنبوذون، ومغتربون، وضحايا للتمييز، ومنغلقون في مدنهم وقراهم، ولذا، فانهم بالتأكيد ليسوا جزءا من القبيلة.

ومثلهم بقدر أقل ايضا نحو مليون من أبناء الاتحاد السوفياتي السابق، حيث تظهر لديهم أيضا ميول الانطواء، بل وأحيانا التعالي، الى جانب دمج محسوب لأبناء الجيل الثاني. فهم كلهم "روس"، وليسوا إسرائيليين، ومن غير المتوقع أن يتغير الامر قريبا. والدليل هو أن الأكثر قدما منهم بكثير، "الشرقيين" الذين يعيشون هنا في معظمهم منذ خمسين سنة، ما يزالون قبيلة منفصلة. وربما بسبب اضطهادهم، وربما لأسباب اخرى، لم ينجحوا في أن يحتلوا مواقع طليعية في النخب.

لا تذكروا الاستثنائيين، ولا تتحدثوا عن رئيسين، ووزيري خارجية ورئيسي أركان: الشرقيون، ولا سيما القادمون من افريقيا، لم يشقوا طريقهم. وبعد جيلين من وصولهم الى هنا لم يحتلوا مكانا مناسبا، فمعظمهم يعيشون في المحيط، وفي هوامش المدن وبلدات التطوير، وما يزال عدد أبناء افريقيا في السجون أكبر من عدد أقرانهم في المواقع القيادية.

ليفكر كل واحد منا اذا كانت الصدفة فقط هي التي لم توصل يهوديا شرقيا إلى رئاسة الوزراء ؛ وكم من اعضاء النخب – الاقتصادية، الامنية، العلمية، القضائية، الاعلامية والثقافية هم شرقيون. نعم، يوجد زواج بين الطوائف وتوجد قصص نجاح، ولكن مجرد ذكرها يدل على القاعدة، وما تزال الفجوة كبيرة بعد جيلين، وما يزال الاستياء عميقا، والطريق الى الاندماج الحقيقي طويلا.

الاصوليون، من جهتهم، يعيشهم في عالمهم، الآن أكثر من أي وقت مضى: فلن تروا تقريبا، مثلما في الماضي عائلات أصولية في محيط علماني. القاسم المشترك بينهم وبين العلمانيين اصغر مما بين العلمانيين وبين أبناء الشعوب الاخرى. إن زيارة علماني إلى حي مئة شعاريم الاصولي تشبه جولة عالم انسانيات أجنبي في اقليم بعيد. إن اللغة، والصحافة، والزعماء، واللباس، والثقافة وحتى الاخلاق مختلفة.

كما أن اليهودية الدينية – الوطنية آخذة في الانغلاق. فما هو القاسم المشترك بين فتيان التلال وابناء الشموع؟

إن المستوطنن هم طائفة منغلقة، ومنعزلة، ومختلفة ومغايرة. والمسافة بين تل ابيب ويتسهار اكبر مما بينها وبين نيويورك. وهي أكبر من أي وقت مضى. إنهم يعيشون في "فقاعة"؛ لم يتحدث أحد عنها منذ سنين طويلة.

من جهتهم، يطور الشباب لغة جديدة، وغريبة، فثقافة الليل في النوادي ليست معروفة لمعظم الإسرائيليين. وهذه ايضا قبيلة جديدة. أما الاستيطان العامل، قبيلة الماضي، فقد اختفت، ولكن بدلا منها تبرز شعوب جديدة. ورغم أن الشباب يخاطبون بعضهم بكلمة "اخي"، الا أن الاخوة الموجودة هنا بيولوجية فقط.

كما أن الجيش الإسرائيلي وجهاز التعليم، اللذين يفترض بهما ان يكونا محركين لنمو الاندماج لم ينجحا في التوحيد. فالاصوليون والعرب لا يتجندون، وتل ابيب هي الاخرى تتجند اقل، ولدينا الآن عدد أكبر من الوحدات العرقية في جيش الشعب. وهكذا هو الوضع ايضا في المدارس، فرغم أن هناك مدارس  مشتركة، إلا أننا نشهد تأسيس المزيد من المدارس الانعزالية.

هل نحن شعب واحد؟ الواقع بعيد عن ذلك.

ربما لم نضع بعد. ولكننا عشر قبائل.

التعليق