"عرمرم": منبر الشباب للتعبير عن آرائهم بعيدا عن القيود التقليدية

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً

 

غادة الشيخ

عمّان- ما بين الأصالة العمّانية القديمة التي تعيش في أحضان "دارة الفنون" الواقعة في قلب جبل اللويبدة وبين المعاصرة الحديثة المنبثقة من جهود شبابية أردنية الهوية عالمية الفكر والابداع، أقيم مساء أول من أمس حفل تعريفي للموقع التلفزيوني "عرمرم".

"عرمرم" هو تلفزيون عربي تفاعلي يبث عبر شبكة الانترنت "www.aramram.com" أفلام فيديو تتناول قضايا تهم  الفئة الشبابية تتيح لهم فرصة الافصاح عن آرائهم وأفكارهم التي يريدون تنفيذها على أرض الواقع وتفعيل مضامينها بأسلوب يشكل حلقة نقاش متواصلة.

وأخذ فراس طيبة وسيرين الأحمد وعامر دويك ومحمد شهابي مؤسسو تلفزيون "عرمرم" على عاتقهم أن يكونوا نموذجا يحذو حذوه الشباب في المجتمع الأردني، عن طريق الجرأة في تشغيل مواهبهم والإصرار على تشكيل رؤياهم على نحو خلاق بعيدا عن القيود التقليدية.

وتعني كلمة "عرمرم" في اللغة العربية القديمة "اشتد" بحسب ما يقول فراس طيبة، الذي يبين أنها كانت تستخدم عند وصف شدة وقوة الجيوش.

 ويذهب الى أن سبب اتخاذ فريق العمل لكلمة "عرموم" اسما للتلفزيون، لاسترجاع العديد من المصطلحات العربية التي كان لها أثر في تصوير تأثير معنى الكلمة.

ويصف طيبة "عرمرم" بأنها منصة ومنبر مفتوح لكافة الناس من مختلف الفئات والمجتمعات للتعبير عن مواقفهم وأنفسهم بحرية من دون وجود أية قيود تعيق حركتهم وتفرض عليهم ماذا يقولون، "خلي الشعب يحكي" يقول طيبة.

واستند فريق العمل في آليتهم للتعريف عن انجازهم للحضور الذي شكلت أغلبيته فئة الشباب وطلاب الفنون والصحافة، على شاشة كبيرة وضعت في الساحة الواسعة الموجودة في الدارة، عرضت فيلما وثائقيا واقعيا تضمن جوانب متعددة تحتوي على أجوبة تساؤلات من لا يعرف "عرمرم" ومن هم؟ وما هدفهم؟ ما توقعاتهم لنتائج عملهم؟

وبدأ الفيلم بعرض حوار بين فريق العمل وهدف عرمرم في التعبير عن محاور حياتية تخص شريحة واسعة من المجتمع الأردني والعربي، مؤكدين على أن نجاحهم لا يقتصر على جهودهم فقط بل يحتاج الى مساهمات شبابية كثيرة من أجل الوصل الى اطار قوي يتمحور عن قضايا يومية تحدث في الساحات العربية.

وتناول الفيلم كذلك عرضا تسجيليا لآراء مجموعة من الأدباء والاعلاميين والفنانين الأردنيين عن فكرة اطلاق "عرمرم" وقضية الاعلام العربي من حقوق الصحافيين، ودورهم في توصيل رسالتهم، فضلا عن المطبات التي تواجههم وتضعف جهودهم، معززين ذلك من خلال احصائيات الدعاوى التي رفعت عليهم.

"حكي زهري" فيلم قصير تخلله العرض ويدور حول حديث آمنة خريجة كلية الصحافة والاعلام عن صورة المرأة العربية في مجال الاعلام "المشوهة" بسبب مهاجمة الأفلام العربية في تعبيرها عن صورة المرأة ودورها في المجتمع الذي يقتصر واقعها داخل المنزل.

حمزة أرنقوط (26 عاما) كان مثالا في عرض "ناس صح" الذي يتناول الحديث عن المهارات الشبابية العربية التي في كثير من الأحيان يتم "طمرها" تصعيب إبرازها.

أرنقوط موسيقي "بالفطرة" خاف أن يدرس الموسيقى في بلد عربي نظرا لعدم تناول تلك البلدان محاور الموسيقى المرسومة في ذهنه في مناهجهم، فضلا عن قلة شركات الانتاج في الأردن التي تعطي الموسيقي دعما ماديا وفنيا تؤهله على خلق عمل مبدع.

أما في عرض "ثقافة غير سائدة" تعمد فريق العمل أخذ شريحة من جنسيات العمالة الوافدة غير العربية مثل الفلبينيين الموجودين بكثافة في الأحياء الأردنية، وتحدثوا مع فئة منهم ناقشوا أسباب تركهم لعائلاتهم وعن كيفية احتوائهم للثقافة المحلية ومدى تأثيرها عليهم، اضافة الى عرض احصائيات على طبيعة عملهم في الأردن.

وتخلل العرض التطرق الى ظواهر موجودة لدى الشباب الأردنيين من خلال قناة "فزلكات" التي تتحدث عن العلاقة بين الشاب والفتاة، وكيف يستطيع الشاب أن يصل الى قلب الفتاة بسرعة،  ليشكل علاقة بينهما أساسها التحالي أمام أصدقائه.

وعرض الفيلم مشهدا يتناول قضية مهمة تتمثل بالاساءة للطفل، وكبت قدراته مثل قصة أستاذة الروضة التي عاقبت الطالبة ديما يوما كاملا في غرفة مظلمة بسبب رسمها صورة محرمة دينيا من دون أن تلجأ الى أسلوب ألطف وتوضيح أفضل عن الخطأ التي اقترفته ديما من دون أن يكون عندها خلفية مسبقة بأنه خطأ نظرا لعمرها الصغير.

وعرض المجازر الاسرائيلية على قطاع غزة كان أكثر ما أثر في الحضور، اضافة الى تدعيم قوة المشهد باعتصام "الكالوتي" الذي نظمته مجموعة كبيرة من المجتمع الأردني والجهود الشبابية في العمل الفني الذي قاموا به من خلال شواهد القبور التي كانت تحمل اسم "غزاوي" ورقمه الذي كان أصعب ما واجه مصممي الشواهد نظرا لتزايد ذلك الرقم بشكل خيالي.

واختتم حفل التعريف بفتح باب الحوار بين الحضور والقائمين على العمل عبروا من خلاله عن اعجابهم الكبير بجهودهم واستطاعتهم الرد على الثقافة المستهلكة وتطرقهم الى "التبوهات المحرمة" وسهولة توصيل فكرتهم، فضلا عن اصرارهم في افتتاح "عتبة تواصل" وأبواب للحوار.

التعليق