الطاقة النووية تنقذ البيئة من التغير المناخي

تم نشره في الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً
  • الطاقة النووية تنقذ البيئة من التغير المناخي

 

مريم نصر

عمان- حتى وقت قريب كانت كلمة "النووي" ترتبط بالحروب والكوارث، لكنها اليوم أصبحت تستخدم لأغراض سلمية وقد تنقذ البيئة من مخاطر التغير المناخي الناجم عن الاحتباس الحراري.

ويستعد الاردن لدخول عصر الطاقة النووية من اجل استخدامات سلمية بناء على توجيهات جلالة الملك عبد الله في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2007، إذ وضع الأردن استراتيجية جديدة للطاقة على أساس المحافظة عليها وتنمية الموارد المحلية مثل الطاقة النووية والصخر الزيتي والطاقة المتجددة، في خطوة تهدف إلى خفض اعتماد البلاد على استيراد المواد الهيدروكربونية.

ويقول رئيس مجلس الادارة والمدير العام لهيئة تنظيم العمل الاشعاعي والنووي د. جمال شرف إن الطاقة النووية تعتبر حلاً لعدد من التحديات البيئية مثل زيادة الطلب على الطاقة، والتغيرات المناخية، والنقص في إمدادات المياه، والتصحر، فضلا عن التهديدات التي تواجه موارد الأرض.

إلى ذلك، يبين شرف أن الطاقة النووية تساعد على حل الإجهادات التي تعاني منها البيئة البحرية ومواردها الطبيعية وتزايد كمية النفايات الملوثة وتفاقم مشكلة تلوث الهواء، وبينما يقوم العالم بتقويم مصادر الطاقة التي تحد من اعتمادنا على انواع الوقود الأحفوري، فإنّ كثيراً من دول العالم بدأت التفكير في تبني خيار الطاقة النووية.

ويضيف أن بعض التكنولوجيا النووية الأخرى تعد أداة أساسية في مجال تقويم الآثار البيئية وتخفيفها والتنبؤ بها، حيث يمكن ان تساعد التقنيات النووية في اقتفاء مسارات مصادر المياة وحركتها لتوفير إدارة أفضل للموارد المائية.

وتساعد التكنولوجيا النووية على قياس معدلات الامتصاص والتخزين وتدوير المياه والمغذيات في نظام الزراعة أو رعي الماشية، واستخدام الممارسات الإدارية المناسبة لتعزيز حفظ وإدارة الأرض ومكوناتها من اجل تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

ويبين شرف أنه نظراً لندرة مصادر الطاقة التقليدية المحلية والاعتماد على النفط والغاز المستورد، من الواضح أن هناك حاجة ماسة لإمدادات الطاقة، حيث من الممكن للقدرة النووية ان تكون جزءاً من أو خياراً رئيساً لبرامج الطاقة في المملكة.

ويبين أن الخيار النووي يمكنه أن يسهم في عدد من الجوانب من أهمها، أن المحطة النووية ستشكل رافداً أساسياً للحياة الاقتصادية للسكان القاطنين حول المحطات النووية، عن طريق إشراك الشركات الإنشائية والصناعية والأيدي العاملة الأردنية في جميع مراحل بناء هذه المنشآت وتجهيز البنية التحتية الضرورية لمثل هذه المشروعات الكبيرة.

المشروع سيعمل على تنمية الأمن القومي والاجتماعي بحيث تتحول المملكة من دولة مستوردة للطاقة إلى دولة مصدرة لها.

وتؤثر امدادات الطاقة على جميع ميادين التنمية الاقتصادية وبشكل محدد على تخفيف مستوى الفقر وخلق الثروات وفرص العمل، فضلا عن استغلال المواد النووية المتواجدة في أرض المملكة تجارياً ومساهمتها في الناتج القومي الإجمالي.

إلى ذلك تحقيق اكتفاء ذاتي لمصادر توليد الطاقة من حيث أن المملكة ستقوم بالاعتماد على امدادات الوقود الناتجة عن استخلاص اليورانيوم من الفوسفات لتغطية احتياجاتها الوطنية وتصدير الباقي، وتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية وهي الأرخص بين بديلاتها (فحم وغاز ونفط) مع الأخذ بعين الاعتبار طول عمر المفاعل النووي الذي قد يصل إلى 60 عاماً.

ويبين شرف أن الطاقة النووية هي إحدى الوسائل الأكثر فعالية المتاحة حالياً لتقليل انبعاثات الكربون والتخفيف من زيادة حرارة الارض، مشيرا إلى أنه تبين أن أكثر نسبة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تحدث عند استخدام الفحم كوقود.

ويقول "عند أخذ كافة مصادر الطاقة (المحروقات بأنواعها والطاقة المائية والطاقة النووية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة) التي ينجم عنها توليد للكهرباء من أعلى إلى اسفل بعين الاعتبار، يلاحظ ان الطاقة النووية تبعث نسبة من ثاني اكسيد الكربون تقل بمعدل 100 مرة عن سلاسل الانتاج الحالية التي تستخدم الوقود الاحفوري.

ويرجع انبعاث الغازات في السلسلة النووية أساساً لاستخدام الوقود الاحفوري في مراحل الاستخلاص والمعالجة وتخصيب اليورانيوم وكذلك للمحروقات المستخدمة في صناعة الصلب والاسمنت للمفاعلات والمنشآت الخاصة بدورة الوقود النووي.

وتجدر الاشارة إلى أنه في حالة الطاقة النووية، فإن التكاليف المرتبطة بإجراءات الأمن النووي وبإدراة النفايات المشعة وبتفكيك المنشآت هي تكاليف محسوبة ضمن التكاليف العامة، وعلى العكس من ذلك، فإن التكاليف المرتبطة بالاضرار التي تسببها المنشآت الأخرى للبيئة وللصحة العامة ليست متضمنة بعد بشكل كامل وهذا راجع جزئياً لصعوبة حسابها وتحديد قيمتها.

ويذهب إلى أن تطبيق اجراءات وسياسات حماية البيئة سوف يزيد من تكلفة الكهرباء المنتجة بواسطة محطات انتاج الطاقة التي تستخدم الوقود الاحفوري، والتي سوف يتوجب عليها الالتزام بهذه القوانين، كذلك الاهتمام بتغير المناخ على سطح الارض يدفع العديد من الدول الى اتخاذ سياسات كفرض ضريبة على الكربون مثلاً مما يؤثر مستقبلا على تنافسية الوقود الاحفوري بالنسبة لإنتاج الكهرباء.

وفي أغلب الدراسات المقارنة، اعتبرت المنشآت المستخدمة لدورة الغاز الطبيعي المركبة شديدة الجاذبية من ناحية القدرة على توليد الكهرباء (55% أو اكبر)، الا ان هنالك عوامل أخرى يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة هذا الخيار.

وتتمثل في تأكيد استمرار التوريد في حالة الدول التي تعتمد على الاستيراد وفي التغييرات المحتملة لسعر الغاز وكذلك المساهمة في انبعاث الغازات مثل ثاني اكسيد الكربون اثناء الاحتراق والميثان اثناء انتاج الغاز. بينما توفر معظم مصادر الطاقة المتجددة احتمالات جيدة لإنتاج الكهرباء من دون مخاطر على البيئة، إلا أن دورها بالنسبة لتوليد الكهرباء على مستوى كبير يمكن أن يكون محدوداً نظراً لكلفتها المالية المرتفعة.

كما أن مجالات الاستفادة من البرنامج النووي الأردني لا تقتصر فقط على توليد الكهرباء من المحطات النووية، بل تمتد لتشمل تحلية مياه البحر، حيث من المعروف لدى الجميع بأن توفير الطاقة والمياه في المملكة من الأولويات القصوى لتوفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطن والقطاعات الصناعية والتجارية وغيرها.

وفيما يتعلق بالآثار البيئية للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، يقول شرف إن مشكلة الصناعة النووية الكبرى هي النفايات المشعة والتي يجب حلها، وبالتالي فمن الضروري إدارة الوقود المستهلك والنفايات المشعة الناتجة عن دورة الوقود النووي بشكل آمن من دون الإضرار بالبيئة.

ويتم ذلك عن طريق وضع سياسات واستراتجيات لإدارتها سواء على المدى قصير الأمد كالتخزين المؤقت لها ومن ثم استخدام تكنولوجيا إعادة معالجتها وذلك باستخلاص العناصر الخطرة شديدة الإشعاعية والتعامل مع النواتج الانشطارية من خلال تقنيات التزجيج (طحنها وخبزها مع الزجاج) أو عن طريق التخلص النهائي منها بإعادتها إلى بلد المنشأ، إذا كان ذلك ممكناً، أو إنشاء مواقع جيولوجية خاصة لهذه الغاية وهذا ما يشكل مشكلة جوهرية على مستوى العالم.

وتقوم هيئة تنظيم العمل الاشعاعي والنووي بحسب شرف ببذل جهود متواصلة لتأكيد ضمانات الأمان والأمن النووي وضرورة ايجاد حل لمشكلة النفايات النووية من قبل المرخص لهم بممارسة مثل هذه النشاطات، وذلك من خلال منح التصاريح والتراخيص للمنشآت النووية والعاملين في المجالين النووي وذلك بعد التحقق من الالتزام بمعايير ومتطلبات الأمان والأمن النووي.

إلى ذلك التحقق من التزام المرخص له بتطبيق أحكام قانون الوقاية الإشعاعية والأمان والأمن النووي رقم (43) للعام 2007 وتعديلاته والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه، والرقابة على تنفيذ احكام هذا القانون وإجراء التفتيش على أي منشأة نووية في المملكة.

وتقوم الهيئة بتطبيق الضمانات الشاملة وإنشاء نظام لحصر ومراقبة جميع المواد النووية الخاضعة لتلك الضمانات، والتأكد من أن الجرعات الاشعاعية التي قد يتعرض لها السكان نتيجة انبعاث النويدات المشعة من ممارسات التشغيل في الحدود المسموح بها للجرعات.

وفيما يتعلق باستخراج وتعدين المواد النووية مثل اليورانيوم، يقول د. شرف انه يتم تزويد هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي بتقرير لتقييم الاثر البيئي لاستخراج خامات المواد النووية قبل البدء بعمليات التعدين، بحيث يغطي هذا التقرير جميع مراحل هذه العملية بدئاً من استخراج وتعدين ومعالجة هذه الخامات وانتهاء برفع الرقابة عن هذه المواقع.

ويؤكد شرف أن أهداف الهيئة الرئيسية، وفقاً للقانون الذي انشئت بموجبه وبالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة، هو تنظيم ومراقبة استخدامات الطاقة النووية في المملكة بحيث تضمن عملية المراقبة هذه حماية البيئة وصحة الإنسان وممتلكاته من اخطار التلوث والتعرض للإشعاعات المؤينة، وذلك عن طريق التأكد من توفر شروط ومتطلبات السلامة العامة والوقاية الاشعاعية والأمان والامن النووي في المنشآت النووية التي تنشأ في المملكة.

التعليق