لنوقف تيار التمييز

تم نشره في الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس – افتتاحية - أسرة التحرير

إن البحث في إقالة نحو أربعين عاملا عربيا من شركة القطار الإسرائيلية، والذي جرى أول من أمس في محكمة العمل اللوائية، كشف قدرا آخر من القضية، التي يحركها تمييز واضح وصريح بمبررات خفية.

بداية القضية تعود إلى دعوى العمال- الذين يعملون بواسطة شركة  القوى البشرية "هشميرا"– لإعادتهم إلى العمل كمراقبين. وذلك بدعوى أن الفصل من العمل الذي استندت الى طلب جديد من شركة القطار لتشغيل خريجي الجيش فقط في هذا العمل، يتعارض وقانون مساواة الفرص في العمل والقانون الأساس: حرية العمل.

في رسالة رد الى محامي المفصولين من العمل، فسرت شركة القطار قرارها بأن وظيفة المراقب تستدعي الخبرة، واليقظة والانضباط، وهي صفات يتم اكتسابها في التدريب العسكري، وانها ستنظر في اعادة العمال الى وظائف اخرى.

أما أول من أمس فقد وفرت الادارة شرحا ومبررات وتفسيرات مختلفة. وضمن أمور أخرى عرضت فكرة السماح للعمال بفترة تأهيل ومتابعة لمدة عام، في ختامها سيتمكنون، إذا ما كانوا مناسبين للوظيفة، بالبقاء في عملهم.

كما ادعت الادارة بان الفصل من العمل جرى بسبب إخفاقات ظهرت في عمل المراقبين، ولهذا فقد تقرر إعادة صياغة العطاء ووصف الوظيفة حسب مقاييس جديدة. إن هذا سلوك مخجل. من الصعب الاقتناع بان إدارة شركة القطار تجتهد لإصلاح ما خربته وتبحث عن ذرائع ملتوية وحلول وسط عوجاء بكل ثمن. غير أن هذه التبريرات تبرز فقط حقيقة أن عملية الفصل من العمل ترتبط مباشرة بأصل المقالين العرقي، وان مكانتهم الضعيفة على نحو خاص كعرب يعملون من خلال شركة للقوى البشرية سهلت عليها أمر إعادة تجديد قواها البشرية حسب اراداتها.

هذه الاعتبارات ينبغي لادارة شركة القطار ان تشرحها للعمال، للقاضي وكذا للجمهور. حسن فعلت المحكمة الإقليمية للعمل حين تركت على حاله الأمر الاحترازي ضد الإقالات، والذي إلى جانب الطلب الجديد الذي يرشح العمال ممن لم يخدموا في الجيش، يشكل خرقا فظا للقانون، ويحمل معه نذر السوء في منع سبيل العمال العرب. الأمر خطير بأضعاف في أثناء الركود، وفي ضوء المحاولات العابثة لزيادة انخراط المواطنين العرب في سوق العمل. ينبغي الأمل إذن في أن تجد محكمة العمل للعمال الإغاثة المناسبة وان توقف تيار التمييز.

التعليق